القديسة أم تيريزا… بقلم الكاتب البشير عبد المجيد من الجزائر.

امرأة صحيح عرضها قوي دينها ، سبرت الحياة ووقفت عند نوادرها ، تبرمت لدنيا فنزهتهتا عن كل مخجلة منديةٍ ، فصارت نادرة الفلك وواسطة العقد ، حفظت لها الأيام عرضها بماء التعميد ، جعلت من عبادة رب الأرباب محجًا و مقصدًا . امرأة صاحبة عرض موفور و علم مصقول اتقت الله فقيد لها الله من يجعل ذكرها بين البرية شائعًا ، و من قبيح الصدف و سيئ المآل و الخلف أنْ ظهرت في الجزائر من حاولت مضارعتها ، فتدرعت بحصن الدين مدعية خلقا مرموقا و تربية نادرة في زمن الرقاعة و الخلاعة فمن يراها يحسبها راهبة في أخلاقها لايترتع عن ذكر حميد أفعالها إلا جاحد لها منكر لأخلاقها غيظا وحسدًا ، هي لا غيرها ، نعم تلك التي في بالك ، تلك التي ذاب قلمك في وصف محاسنها و ستر مساوئها ، و الاحتجاج عنها ، و الكذب لها ، فاستقوت عليك بالتهديد و الوعيد ، مقسمة بالبيت الذي بناه أناس من قريش و جرهم ، رفعت عقيرتها متوعدة بردٍ قاس و كلام قاشر ، ما حفظت فيه حق الوداد و العشرة ، متفننة في مذهب التخويف ، آه يا ذات المشافر الملاهيا ، أمثالك يؤتى من البلاد البعيدة ليضحك الرباة الحداد البواكيا ، تستحق أنت لا هي هذا الوصف فأنت الذي بطرتها و حددت أنيابها حتى جسر مثلها عليك فمن يراها يقول لمثلها نزل الله آيات الأخلاق ، مردت على النفاق و امتهنته فصار عندها صنعة لبوسا ، كشفت لك الايام خبثها و رقة دينها ، فكانت تقول في تفيهق و زهو”أنا لست ممن تعرف و لا ممن خبرت أنا عملة نادرة عند الصيارفة بل أنا سيف نضو يماني أغفلته الصياقل” ، و كأن كل البنات في نظرها خليعات رقيعات إمتهن الرذالة و هي مريم العذراء ، لا بل القديسة أم تيريزا ، فالذي يقف عند حالها يعرفها في أول بنت شفى لها مقرف كلامها صديد خلقها ، نافقت كما ينافق الجربوع البسيطة صارت تتهوى أخلاقها كأوراق الخريف تعرت من كل فضيلة ووسمت بكل نقيصة

الجزء الثاني و الأخير.

ذوت أخلاقها كما يذوي قضيب الرند ، سفحت ماء ووجها بذلة و صغار نسيت أنها طين حقير ، لا بل حمأ مسنون كلامها أنتن من الصنان و كا لقضع في الطعام جعلت من الغلواء رداء و من ضعة الأخلاق مقصدا ، صارت تعاقر خليعات لهن قصب السبق في هذا الميدان ، لا عجب من كان شأنها تحقير غيرها و بث روح الشقاق بين عترها و أترابها ، فترى الشقاق في كلامتها و النفاق في تبسمها ما عهدنا مثلها ، و عجزت النساء عن شبيهتها ، أوعدت وأرعدت ، يصدق فيها المثل السائر ” غضبت غضب الخيل على اللجم الدلاص” ، أوضع منها ما رأيت العينان قط ، و أتفه منها ما ولدت النساء ، لا أعرف التاريح يهتاج لما وصفت ساخطا ، فلك مني يا ميكافيلي تحية و سلاما ، لو كان لزمان صوت ناطق لرثى وفاق بيانه تبياني ، عندما يتردد ذكرها تسابقني ثورة الغثيان ، لا أعرف كيف لها أن تنسى ما نقلته لها عن مجنون ليلى

أجارتنا إنَّ الخطوب تنوب#و إني صبٌّ ما أقام عسيب.

أجارتنا إنَّا غريبان ها هنا # و كل غريب للغريب نسيب

 . غريب يقاسي الذُّل في كل بلدة#و ليس له في العالمين حبيب

 . فلا تسمعي فينا مقالة جاهل# فربِّي كما قد تعلمين مجيب

 . ما بك أنسيت أم صيرتك بليدًا ، هي راهبة و أنت ذئب يتحين الفرصة لإغتصاب برأتها ، أنت لص تتلقف جمالها ، أنت خائن تريد تركيعها ، لن تذل لمثلك جد لك غير هذي الأبيات البالية ، فما لها و مال الشعر ، أنت قديم كثيب و مقالك عقنقل قدموس ، إنما هذه القلوب حديد و لذيذ الألفاظ مغنطيس ، عفارم عليك بدأت تفهم يا عريض الوسادة ، ربما هذه الأبيات كفيلة بل أن تجعلها تتعبد في محرابي

 : أنا الوامق المظلوم الله ناصري# و منتقمي ممن يجور و يظلم .

أنا الوامق المشقوق و الهائم الذي # أراعي الثريَّا و الخليلون نوَّمُ

أظل بحزن ما أبيت و حسرة # و أشرب كأسا فيه صاب و علقم

 . صريع من الحب المبرَّح و الهوى# و أي فتى من علَّة الحب يسلم

المسكين يكابد ألم الفراق ، و نار الوجد تضطرم في أحشائه ، هزل من الحب و الوجد معتوه يتوضأ بدموع إشتياقه ، أسعفوه بما أيمانكم ملكت ثم احمدوا الله لا حب و لا خب . ما حركت فيها هذه الأبيات إلا نارا لتحرقك بها بنظرة لتحطمك  حتى لا يعاد لك سبك ، كانت تقول من هذا المختل؟ ضعيف به سأستقوى ،عاشق به سأرب أمثاله ، أنا لا أرضى بهذه الأشكال الحقيرة و الهيئة الذميمة لي شروط لا تقوى عليها ، بلا قرف بلا حب ، سأحرقك بنار الغيظ ، سأفتق عن أكمامي و أنهش من رجولته ههههه أية رجولة سأمسح بك الأرض أيها الارعن الذليل” عفوا أخطأ يا أختاه أنظري لحالي ، يا أختاه ارحمي عزيزا ذل ، يا أختاه أنقذني فكرامة تنعيني ، ياأختاه كلمني فجرحي عميق ، وحقدي قديم ، يا أختاه لماذا هذا التيه و الصد؟ يا أختاه كيف لك أن تحتقريني و أنا من أردت أن أجعلك أميرة بجواري ، يا أختاه لي لوعة و إشتياق ، أنت دوائها ، إلى متى هذا التجرأ و التكبر ، إلى متى سأكون رهين قيودك ، ونظراتك ، إلى متى؟ ارشدينوا و لا تهينونوا ، أكرموني و اسعفوني ، يا أخيتي كفى لن أكون لك عبدا منيبا ، كفى لن أكون عندك دمية تتسلي بها كفى أرجوكي ، تعبت من تقيدك لي بنظرة الرئيس للمرؤوس تعبت و الله ترهلت كفاك رهبانية إبتدعتها ، كفى سأبكي على مافات مني صبابة# و أندب أيام السرور الذواهب

و أمنع عيني أن تلذَّ بغيركم# إني و إن جانبت غير مجانب.

فأصبحت مرحوما و كنت محسدًا # فصبرا على مكروهها و العواقب.

لن أكون قسا لراهبة و لن أكون عبدا لخائنة ، لأجل الرجولة ولدتني أمي ، و لأجل الأمانة عاقبني دهري بهاقضاها لغيري وابتلاني بحبها فهلا بشئ غيرها ابتلانيامعذبتي لولاك ما كنت هائما أبيت سخين العين حرَّان باكيابي اليأس أو داء الهيام أصابني فإيَّك عنِّي لا يكن بك ما بيانسيت أنك راهبة أدت نذورها نسيت أنك شيطانة تتلذذين بتعذيبي ، نسيت وما أنسلنيك إلا الأملضاعت الكلمات و احترقت في وصفك ، كسرتي شيئا بداخلي ، لا أعرف فأنت عليمة به فأنت الجلاد وأنا العبد ، هذا قديما .

قمت من نومتي وسباتي بفضل تعذيبك بفضل لعنك المستمر . نعم أنت الأم تيريزا ، لا بل أنت القديسة أم تيريزا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*