” أغصانُ الشّهوة ” دَائِمًا .. لَهَا بقلم الشاعر ميشال سعادة من تونس.

أُكتُبْ –
أنا كلُّ ما أَنا
كُلَّمَا أَنتَ أَنا
لأنّكَ ألحبُّ …

…………
…………

يا امرأة !
هذي الكلمةُ ( أُكتُبْ )
وَحدَهَا جُرحٌ / علامةٌ فَارِقَةٌ
عَالَمٌ يَهِبُنَا حَقَّ الخَلقِ
حَقَّ الحُلُمِ بِلُقيَا كَلامٍ مَوصُولٍ
بالجَسَدِ

_ بِنِعمَةِ هَذَا الجَسَدِ
إغتَنِمْ هَذَا العَالَمَ بِالألَمِ
حَقِّقْ قُدرَةَ الكَلِمَةِ / رُوحِ الأشيَاءِ
عَالمُكَ حُبٌّ وَشِعرٌ يُلوِّنَانِ
فَجرَ أيَّامِكَ ..
هاتانِ الكَلِمَتَانِ إرْثُكَ المفضّلُ البَاقِي
تَغلِفُنا الكلمَاتُ بمِعطَفِها
بِنَرجِسيّةٍ غَيرِ مَقصُودَةٍ
تُطبِقُ على أطيافِ معانيها

أيُّها الشَّاعرُ
كُنْ رقيبًا حَذِرًا –
إنَّ قَصِيدَةً في فِضَاءٍ آخَرَ
لم تَلقَ وِلادَتَها بَعْدُ .. تُرفرفُ
تَستَعِدُّ للهُبُوطِ فِي مَطارِ المَعَانِي
وفي زَمَنٍ انتَ جاهلُهُ
حَتَّى إشعَارٍ آخَرَ

قِفْ في بُرجِ المُرَاقَبِةِ مُتَأمِّلًا
وَانصُتْ الى مُحرِّكاتِ الكَلمَاتِ
وَحدَها _
الكَلمَاتُ تَنقُشُ أشكَالَهَا وإيقَاعَاتِها
في أثوَابِ المَعَانِي

وأنتَ الشَّاعرُ –
خُلِقْتَ تَحيَا وَتَشهَدُ وِلادَةً
أرسِلهَا على الصَّدَى والمَدَى ..
خُلقتَ تُعَبِّرُ عن شُعُورٍ
يُصدِرُ أوَامِرَهُ
يُعطِي الصَّوتَ واللَّمسَ وَاقعًا حَقِيقِيًّا…

دُونَكَ
هَذَا
العَالَمُ
عَدَمُ …

_ دُونكِ –
وَيَبكِي اللَّهُ على كَتِفَيكَ كَونًا
خَلَقَهُ مَجبُولًا بالألَمِ
تُبكِيهِ سِهَامٌ يَتَلَقَّاهَا
مِنَ البَشَرِ ..

_ دُونَكَ
إنّ اللَّه عَدَمٌ
دُونكِ _
يا امرَأةً في البَالِ
ليسَ مِن شَاعِرٍ هُنَا . .
أو هُنَاكَ يُفَكِّكُ ألغَازَ الوَردَةِ
ليسَ عِطرٌ
إلَّا بكِ ومِنكِ
يَفُوحُ من شِفَاهِ الكَلمَاتِ
وَلَيسَتْ حُرُوفٌ دُونَكِ
فِي ثَنَايَاهَا جَوهَرُ الأشيَاءِ

في أعطافِكِ
يا امرَأة –
مَرَرتُ ثَانِيَ عَطفِي
لكِنِّي لستُ أدرِي
فِي كلِّ مَرَّةٍ أنَادِيكِ
وأعجَبُ –
كيفَ لكَلمَاتٍ تَصدُرُ عَنِّي
تُعبِّرُ
ولا تَنتَمِي الى خِطابِي ؟!
وكيفَ كلَّ مَرَّةٍ أُنَادِيكِ
كَلمَاتٌ تَقُولُ عَنِّي
لا تَسألُنِي رَغبَتِي
في القَولِ وفي البَوحِ ؟

يا للمُفَارَقَة –
كَلَامٌ يُقَالُ وَلا يَقُولُ
وَكلامٌ يَقُولُ عَجِيبَ الكَلامِ !

يا امرَأة !
مَا أغرَبَ هَذِي اللُّغةَ
كأنَّها مِنَّا وليسَتْ مُلكَنَا
وَهيَ هَذَا الحَيُّ البَاقِي ..
كأنِّي كُلَّما ناديتُكِ أملُكُ لغةً
مَعَانِيها على شَفَا الكلِمَاتِ
كأنِّيَ أُحِبُّكِ وَلَا …

ما هذا الجِدَارُ يَعلُو
وكُلَّما تَقَدَّمتُ نَحوَكِ
يَقتَحِمُ نَجمُكِ
وفِي البَالِ يَعُودُ ؟!

يا امرَأة !
ليس من وَقتٍ نُضَيِّعُهُ
غَامَتْ سَمَاؤُنَا
تكادُ تَنطفِىءُ قَنَادِيلُ المَاءِ
والفَضَاءِ

إنطَلِقِي –
قد نَكونُ ذَاتَ يَومٍ
على مَا يُرامُ
لستُ
الآنَ
سِوى
خِرقَةٍ
فِي ثَوبٍ قَشِيبٍ

لستُ سِوَى عَلامَةٍ فَارِقَةٍ
أنتِ زَهرَةٌ لم أجِدْها فِي باقةٍ
أو حَدِيقَةٍ

رجاءً –
قد يَكُونُ لأحرُفِي حَسَنُ الطَّالَعِ
قد يَكُونُ لنَصِّي قُرَّاءٌ كُثُرٌ
لأنَّكِ …

صَدِّقِينِي –
ما أعرِفُهُ ليس سِوَى ما أُحِسُّ بهِ
عندما أتنزَّهُ على ضِفافِ الحبِّ
أو حين على شاطىءٍ منسيٍّ
أرى الموجَ يعلو
يَنتَفِضُ أمامي كأنَّهُ جدارُ سِجنٍ عالٍ
يَفصِلُ مَا بَينَ ماءَينِ !

يا امرَأة !
لًمَ زَرَعتِ غَابَةً فِي صَدرِي
وَرَمَيتِ النَّارَ
في
نِسياني ؟

(يتبع)

من أعمال الفنانة القديرة
الصديقةHyam Ali Badr


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*