لصّ محترم..! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

عارية، في مغطس الحمّام،
توزّعين، على حرائقك،
رغوة الشّامبو
و أصابع رجال عاديّين لم ينتبهوا لضيق المسافة بين ضحكتك و نوبة بكاء
بينما أصابعي،
في الخزانة،
تباعد بين ملابسك الدّاخليّة و عيوني خوفا من قصص الحبّ الآثمة !!
عارية، تجلسين في مغطس الحمّام،
تتأفّفين من شعرك الطّويل، و أنت تسرّحينه
و تحاولين اختيار قَصّة شعر،
لجعل شعرك قصيرا،
قد تليق برأسك الصّغيرة
ثمّ تطالبين رجلا كان واقفا في محلّ بيع الخضار أن يساعدك !
ربّما، ظننتِ أنّه يجيد ذلك
كاحتفال صغير على شرف سيّدة جميلة، مثلك !
بينما أصابعي تجسّ معاطفك الكثيرة !!!
امرأة تحتفظ بكلّ هاته المعاطف، في خزانتها
حتما، تشعر بالكثير من البرد!
تفركين جلدك بليفة صناعيّة
ثمّ تصرخين:
هل من أحد هنا؟ !!
ثمّ تردفين: أحتاج من يفرك ظهري
و تضحكين
بينما أصابعي المبلّلة بك
تسافر في حقيبة يدك و في أدراج الكوميدينو
حتّى لا تكتشفي صهيلها!
تنتهي الأغنيّة التي شغّلتها قبل دخولك للحمّام
فأشغّل أغنية أخرى، على مزاجي؛
مزاجي الذي لم يعجبك!
فتصرخين:
هل أتيت، حبيبي؟ !!
في الحمّام، تقفين بكلّ عريك
لتمنحي شرشفك الزّهريّ متعة تجربة نعومة لا تشبه نعومة موادّ الغسيل
بينما شفتيّ
تتذوّقان قهوتك المنسيّة على الطاولة و أثر شفتيك العالق على حافّة الفنجان
ثمّ أسمعك تخرجين
فأقفز من النّافذة كما دخلت
و لا شيء معي
إلّا عريك من وراء ثقب الباب
و لا أثر خلفي إلّا أصابعي تخطّ رسالة صغيرة:
“لم أجد في بيت حضرتك شيئا ثمينا لأسرقه إلّا أنت
و لكنّي احتفظت بعريك لوحدتي الطّويلة
أحبّكِ.
توقيع:
لصّ محترم”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*