أنتِ القَصِيدَة سَيِّدَتِي ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان .

سَيِّدَتِي !

     كيفَ أكُونُ جَديرًا بحُبٍّ

     وَأنتِ عَشتَارُ

     تَجمَعُ شَقَائِقَ النُّعمَانِ ؟

     وأنا ألَملِمُ زَهرَ أحزَانِي السَّعِيدَة

     أعِيشُ بينَ ضَغطِ الحَاجَةِ

     واستِبدَادِ الوَجعِ

     أحتَاجُ صَدِّقِينِي _

     إلى حُبٍّ يَغسِلُنِي

     كمَا البَحرُ يَغسِلُ البَحرَ

     أحتَاجِ حُبًّا يُضِيءُ ظُلمَةَ

     هَذَا الفَرَاغِ الرَّهِيبْ

     اليومَ _

     عَرَفتُ أنْ أكُونَ عَاشِقًا

     أدرَكتُ سِرَّ أن أكُونَ وَحِيدًا ..

     ما سِرُّ أن نَكُونَ وَلا نَكُون ؟

     سَيِّدَتِي القَصِيدَة !

     تُغَادِرِينَ ..

     كمَا العِطرُ يُغَادِرُ أمَّهُ الوَردَةَ

     وَيَبقَى شَذَاكِ فِي مَوجِ أنفَاسِي

     صَدِّقِينِي _

     هِيَ حَالُ المُحبِّين

     يَتَوَجَّعُونَ في بَحرٍ مِنَ الأفرَاحِ

     وَيَسبَحُونَ في دَمعِ الحَنِينِ !

     إخالُكِ

     كلِّمَا غِبتِ عن نَاظِرَيَّ

     تَعُودِينَ على أشرِعِةِ البَالِ

     أُعَانِقُ وَهمًا فِي وَهمِ الخَيَالِ

     كَأَنَّ وَاقِعَنَا خَيَالٌ وَالخَيَالَ

     وَاقِعٌ حَقِيقِيٌّ

     أيَّتُها القَصِيدَةُ !

     تُغَادِرِينَ  تَعُودِينَ

     تُغَادِرِينْ

     لُغَتِي حَائِرَةٌ تَائِهَةٌ هَائِمَةٌ

     هَوَايَ يَقذِفُ بِي كمَا أشَاءُ

     مَتَى أشَاءُ

     وَحَيثُ لا أَشَاءُ !

     هَوَاكِ يُسَرِّحُ شَعرَهُ

     عَلَى حَافَّةِ المِرآةِ !

     هَا أنَا كأنِّي أكتُبُ رِسَالَةً

     وَمَا يَومًا أحبَبتُ الرَّسَائِلَ

     لأَنِّي لا أهوَى السَّفَرَ عَلَى مَرَاكِبَ

     مِن وَرَقٍ

     ها أنتِ تَغِيبِينَ عَن وَجهِي

     لكنَّ وَجهَكِ  يَأتِي وَيَذهَبُ

     فِي عَينَيَّ

     يا امرَأة _

     خُذِي بِيَدِي

     مُدِّي يَدَيكِ

     ما عُدتُ أعرِفُ كيفَ الوُصُولُ

     إِلَيكِ ..

     لكنِّي

     أبُوحُ بِمَا يُقَالُ

     وَبِمَا لا يُقَالُ

     وأعرِفُ أنَّ حُبَّكِ كانَ وَيَبقَى

     انفِجِارًا

     وليسَ للكَلامِ قُدرَةٌ على التَّعبِيرِ

     وقَد تَعَلَّمتُ أنَّ حُبَّنَا جُرحٌ

     وَجِرَاحٌ فِي حَدِيقَةِ الحُبِّ..

     هَبِينِي طَرِيقًا إِلَيكِ

     بَيتُكِ يَتَنَهَّدُ

     تَتَأوَّهُ شُرُفَاتُهُ

     والشَّمسُ والقَمَرُ يَتَبَادَلانِ

     أحَادِيثَ الهَوَى

     وَالنُّجُومُ مُطرِقَاتٌ وأنا

     فِي غَابَةِ أشوَاقِيَ أنتَظِرُ

     وَفِي غُرفَةِ انتِظَارِيَ أنتَظِرُ

     زَهرَةَ اللُّوتِيسَ

     وَفِي غِيَابِكِ

     أسئِلَةٌ كَثِيرَةٌ _

     أينَ أنتِ ؟

     ما صِرتِ ؟

     كيفَ أنتِ ؟

     كيفَ تَكُونِينَ ؟

     مَاذَا تَفعَلِين الآنَ ؟

     كيفَ تُفَكِّرِينَ ؟

     مَاذَا تَتَخَيَّلِينَ ؟

     وَمَا تُرَانِي أقُولُ حِيَالَ تَدَافُعِ الأسئِلَة؟

     قِندِيلَ مَن تُشعِلِينَ

     فِي لَيَالِي السَّهَرْ ؟

     هل تَكتُبِينَ تَارِيخَ هَذِي الأموَاجِ ؟

     هل تَقرَئِينَ شَوَاغِلَ القَمَرْ ؟

     ماذَا تَقُولِينَ لِقَطِيعِ الغُيُومِ ؟

     ماذَا تَهمِسِينَ فِي أذُنِ رَاعٍ

     دُونَ خِرَافٍ

     بِأذنِ عاشِقٍ مَزَّقَهُ الغِيَاب ؟

     لا بُدَّ أن تَلتَقِي مَجَارِيَ الأفكَارِ

     لا بُدَّ أنْ تُشرِقَ الشَّمسُ

     مِنَ الشَّمَالِ !

     أَنَا وأَنَا

     عِندَمِا تَغِيبِينََ

    أتَفَقَّدُ بَيتَك فِي اللَّيل

    وأعرِفُ مِن أينَ تُشعَلُ

    أضوَاءُ المَصَابِيحِ

    لكنَّها لا تُضِيءُ

    حَزِينَةٌ تلكَ القَوَافِي

    صُرَاخٌ هَذِي الحُرُوفُ …

                                             دائمًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*