قراءات في الثورة التونسية (تاريخانيا) بقلم الكاتب هشام فادي من تونس

يبدو أن تاريخ البشرية تاريخ حمّال للأوجه يحمل التناقض الكامن في الأخذ والرد في عدة مفاهيم كمفهموم “الكرامة” بماهي حقل دلالي يخص الذات البشرية وحدها.في خضم الاحتجاجات التي جدت وبلغت أوجه ذروتها يوم 14 جات ٱولى الشعارات” شغل حرية كرامة وطنية” لكني أرى أن صياغة هذا الشعار هي صياغة واهنة ومرضية (باثولوجية) في هكذا بلد حسابا لعامل الزمن لا يمكن أن نتحدث عن شغل وعن حرية من دون أن تتوفر بدرجة اولى مفهوم الكرامة فهذا يعني أنها وجودية الانسان الاولى ..إنها الكرامة يا سادة.
لعل أهم مطلب منذ نكبة 1967 إن حددنا التاريخ الصحيح لنكسة الوعي وإنتماء الهوية والإنقسامات الجغراسياسية في العالم العربي كانت أسبابا لإعادة طرح مفهوم ” الكرامة “.
فكرامة التونسيين جزء لا يتجزء من كرامة الشعوب العربية ، والامر لا يتعلق البتة بايام معدودات ولا حتى بتصورات زائفة وباطلة يسوقها لنا السياسيون لقطاء العولمة والعملاء” القوادة” بل يتعلق بكرامة هويتنا كشعب وكثقافة .
الكرامة مفهوم له جذور تاريخية في الارث العربي الاسلامي ،فجل كتابات العرب من فلسفة وأدب وكتابات شعرية واخرى دينية تحدثت عن شرف الانسان في كينونته وفي ذاته التي ارتقت للحدود النبوة “النبي محمد” حتى أنه كان التلقي الغربي خاصة طيلة فترة النهضة الاوروبية التي لا طالما إنبهرت بصورة الانسان في كتابات العرب من خلال مفهوم الكرامة la dignité وربطها بالخلق والإبداع الإنساني  « d’être seulement ce qu’il devient et de devenir ce qu’il se fait » حتى أن الحركة التي مثلت بوابة للتنوير الأوروبي سميت بالإنسانوية humanisme كانت أهم جوهر لهذه الحركة ألا وهي فكرة “الكرامة”.
إن القرآن جاء في سنده الاساسي والاول حول تكريم الانسان ولقد كرمنا بني آدم” هذا فضلا على الكتب السماوية الاخرى التي نادت بإرتقاء الانسان في كامل المجالات .تونس اليوم وشعبها والتي تمثل جزء من الحضارة الاسلامية أشد حاجة الى اعادة طرح هذا التصور كرامة الانسان في ظل ما نعيشه من حالة الذل والمسكنة بسبب السياسيين ولقطاء العولمة ومن يدعون الوطنية بهذا المعنى إني أرى ان شعار الثورة شعار مغلوط وهو سطحي وليس بالعمق الكافي لراديكالية مبادئه. الكرامة لا بد ان تكون في اولى قائمة كل الشعارات..لا وجود للحياة من دون كرامة ولا وجود للشغل من دون كرامة ولا حرية من دونها اصلا ..مستحيل أن تكون حي بدون كرامتك فانت ميت بغيابها مع انك حي بالمعنى البيولوجي.الكرامة نقطة انسانية هي ليست من باب المجاز بل من باب احترام الانسان لانه انسان في كونه مواطن يقطن دولة مدنية تحكمها قوانين تنظم حياته النظرية والعملية نحن كشعب نتطلع الى فجر يوم جديد لكن السياسيون ركبوا على الحدث وتركوا لنا الاشواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*