لا عِلمَ لي.. دائِمًا لَهَا.. بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     سَمِعتُهُ فِي سِرِّهِ

     يَقُولُ _

     لو أهتَدِي

     أنَّى لأفكارِيَ هَذِهِ أَنْ تَرحَلَ

     أو تَعُودْ ؟

     لو أُفكّرُ

     قد تَحظَى أفكارِي بخَوَاتِيمَ جَمِيلَةٍ

     فَيكُونُ لِي فَرَحٌ عَظِيمٌ

     وَقَد لاَ ..

     حِينَهَا أُتابِعُ مَسِيرِي بَحثًا

     عَنْ أفكَارٍ أُخَرْ

     وَحدَها الفِكرَةُ

     عِلَّةُ وُجُودِي

     عِلَّةُ أنِّي كائنٌ يَكشِفُ الأشيَاءَ

     يَفضَحُهَا .. يُسَمِّيها

     ويُعاوِدُ خَلقَها مِنْ  نَسلٍ جَدِيدْ

     لو حِسُّ التَمَرُّدِ

     مَنطقَ النَّاموسِ يتلقَّى

     لَعَبَثًا خَاصَمتُ

     أو جَافَيتُ

     طَرِيقِيَ مَفتُوحٌ أَبَدًا

     على احتِمَالاتٍ شَتَّى

     وَهَذِي الأفكَارُ تَأتِينِي كَرَفِيقٍ أدمَنَ الوَفَاءْ

     كالدَّمعِ نَازِفًا مِنْ مَآقِي العُيُونْ

     كالمَاءِ هَابِطًا مِنْ قُبَّةِ السَّمَاءْ

     كالغُيُومِ التي طالَمَا أحبَبتُها

     لأنَّها سَرِيرُ السَّيَلانْ

     لو كانِ لكِ !

     [ رُبَّمَا سَيَكُونُ ]

     أن تُبَدِّلي قَلبَكِ الجَافِي

     من زَمَنٍ قَصِيرٍ –

     وَمَا انفَكَّ يُلوِّثُ جَمَالَكِ

     لكُنّا اهتَدَينَا على نُورٍ

     الى حُبِّنَا الصَّافِي

     وما خَشينَا أيَّ عَكَرٍ

     يُغَلِّفُ بالضَّبابِ وَهجَ الطَّرِيقْ

     أَو لَو انَّ هَذَا الحُبَّ يَرحَلُ

     غَيرَ مَأسُوفٍ عَلَيهِ

     رُبَّمَا حَظِيتُ بِبَعضِ الحُبِّ لِقَاءَ جَفَاكِ

     وَانعَطَفتُ مَعَ نَهرٍ يَجرِي

     ما هَمَّهُ النَّهرُ شَرِيدًا كانَ

     أو غَريقَا

     صَدِّقِينِي –

     لا عَلَّمَ لي كيفَ أُحِبُّ

     ولا كيفَ أَحقِدُ

     ولا كيفَ أنَا أنَا

     ولستُ أنا

     لا عِلمَ لِي كيفَ أشتَاقُ

     وكيفَ لا أُبالِي

     سَرِيرِيَ بَحرُ هَديرِ هذي المُتَنَاقِضَات

     صَدِّقِينِي –

     هَذِهِ أحوَالي

     وبَعضُ شُجُونِي وَأسرَارِي

     وَإنْ شِئتِ سُؤَالًا

     فلا عِلمَ لِي

     كيفَ هَبَطَتْ أفكَارِي

     وَلا كيفَ ارتَسَمَتْ عَلَى الوَرَقِ هَذِي الحُرُوفُ

     وهَذِي الكَلِمَاتْ

     وَلاَ سأَلتُ يَومًا –

     أَهِيَ مَولُودَةٌ بِعِلمِي

     أم دُونَ عِلمِي ؟ !

                                           ميشال سعادة

                                           5 آذار 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*