هذي الطريق ..! بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

كان يقول أبي
كي لا أبكي ،،
وأنا طفلة
عندما اسقط..
وهو يمدّ لي يده ،،
و يسندني ..
-طحت ..ونقّزتها !
فامخط أنفي
أبتلع غصّتي ،،
ثم أضحك ،،
و أواصل اللّعب
كبرت وودّعت طريق أبي ..
وصرت أسير في طريقي
بمفردي ،،
في هذي الطّريق ! ..
يستوطنون ذاكرتي ،،
وإن رحلوا ..
هذي الطّريق ! ..
تجمعنا وتبعثرنا !
هذي الطريق قاسية ! ..
في بونهم ..
واطيافهم تحوم ،،
و تلاحقني !
هذي الطّريق ! ..
من دونهم ،،
ما أوحشها !
هذي الطّريق ! ..
تمتدّ وترتفع حواجزها ،،
في الوهد
والمرتفع متغاصنة ..
أخرّ فيها على وجهي !
هذي الطّريق ! ..
في شقّتها ووعر مسلكها،،
أتردّى !!
هذي الطّريق ! ..
تهبّ عاصفتها عاتية
تدعثرني ،،
و تكبّني !!
هذي الطّريق ! ..
مأزق وورطة ..
قد تُجزّ فيها أجنحتي ،،
لأزحفها ..
هذي الطريق ! ..
مكابدة ولادة
قد تشرنقني ،،
لأنضّ فيها
مجنّحة !!
هذي الطّريق ،،
يا أبي !!
طفحُ عثرٍ وانكسارٍ
يَقصِمُ ظهري
هذي الطّريق
لعبة تحدٍّ ،،
و مراهنة !!
كلّ مشقتها ..
في أن أقفز بعد كلّ غسرة ..
واقف من جديد
كلّ مشقّتها ..
ان أهبّ بعد كلّ زلقة ..
وإن تشظّيت ..
منتصبة،،
ألملم شعث كبوي ،،
وأتذكّر يدك تسندني ..
فأتوكّأ ابتسامي،،
أعرج فيها
و أواصلها !!!
هذي الطريق ،،
يا أبي !!!
لم تعد سهلة
حين كبرت ،،
ما اعسرها !!
وأنا تعبت ،،
من لعبة قفز
حواجزها،،
واشتقت ليدك ،،
تسندني ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*