أَلَمٌ رَفِيع بقلم الكاتب عبدالرحيم عاوة من المغرب.

في لحظة فرح غامر تدب في جسدي موجة تعب صامت، تعب يجعل جسدي يتهاوى كريشة من فوق شرفة، تتمايل كثيرا قبل الوصول إلى القاع، تتمنى أن تصطدم بقوة مع الأرض القاسية، إلا أن وزنها يخونها فتسقط بهدوء كبير، يجعلها لا تتغير ،بل تحافض على نفس الملامح و الصفات، وتبدأ معاناة رحلة أخرى قادمة مع ريح أخرى ستحملها عاليا، لتلامس سماء الفرح للحظة، ثم تتهاوى مرة أخرى لتتذوق كل ألوان العذاب في سقوط لا ينتهي …
التّعب من شدة الفرح موت رفيع، يجعلك ترقص بخفة ورشاقة على جروحك النازفة، جروحك التي لم، ولن تندمل يوما، لأنها أصبحت رفيقا وفيا يذكرك بنفسك دوما ويحثك على البحث عن جراح جديدة في كل منعطف تصادفه…
تعب نقي وشفاف يحمل رسائل نصر على عدو خفي فيك لايُرى، عدو يجعلك تدمى في كل خطوة نحو الفرح…
التّعب موسيقى هادئة مع غناء صوت مبحوح جفت أحباله الصوتية من فرح مفاجئ…
الفرح ابن الألم، ووريثه الوحيد، هو تراكم خطوات قدم حافية فوق نار الأيام ولهيبها الحارق…
الألم هو خيبة أمل في عيون حبيب رأى فيك الخلاص ولم ينله…
الألم هو نظرة أم حزينة لم ترى فيك ابنها البار المحب …
الألم هو تجاعيد على وجه أب تعب من الانتظار، و لم يجني غير الخذلان…
الألم هو أن ينتظر منك الآخرون إبداعاتك ، وتفشل في نسج خيوطها في نص مشوه مليء بالألم، كهذا النص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*