الحياة من دموعهن..! قصة رمزية قصيرة للكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.

 لقد تنبا له الكاهن بأن اكسير الحياة يكمن في مقلة الجنيات الجميلات في شواطئ البحر المنسي. عدَّ السندباد العدّة وحشد الجيش وقام بشن الحرب على بلاد البحر المنسي وأهله!! اقتحم كل شيء.. أحرق كل شئ .. سرق كل شيء… فتك بكل شيء . بحث السندباد عن العنقاء و لم يجدها لهذا عاقب جميع المخلوقات العجيبة الجميلة، كان شديد الكره لجمالها …لهذا عاقب جميع النساء الجميلات في الجزيرة، فقد أمر السندباد جيشه بسبي جميع النساء و ذبح جميع الرجال ..و احراق جميع الجنيات لأنه لم يجد مبتغاه ، و تصاعدت الآهات من مشارف الجزيرة !! وقام الكاهن الكهل ذو اللحية الحمراء ورائحة الحناء تفوح من لحيته ومن شعر رأسه، بتوزيع الدواء بين صفوف الفقراء فقام بسقيهم بول البعير و تمتم بكلام غريب على رؤوسهم ومسح عليها حتى يتعافوا. فما زادوا إلا مرضا ووهنا وزاد المرض والجهل انتشارا في الجزيرة… ويبس الاخضرار واقحلت الأرض وضرب الجفاف البلاد فباتت دمارا في دمار!! و بعدها قامت قبائل صحراء القلوب و صحراء الجغرافيا يتعانقان في زواج بهي حميمي حامي الوطيس.. وانجبت القبائل الاغبياء والأغنياء ففرّت الجنيات من البحيرة المنسية، واتجهت خارج الجزيرة وبدأت تراسل الثوار لتحرير أرضهم من قبضة السندباد الشرير والكهنة الخونة، كان هذا السندباد يقتبس دور شهريار فيتزوج العذارى ليلا ويقطع رؤوسهن مع شروق الشمس… فقررت الجزيرة بعد أن أفلس أهلُها أخلاقيا، بصلب المرأة تحت وابل الهيمنة، وما كان لها إلاّ السمع والطاعة لطغاة الأرض… فجفت عواطف النساء و أصبحن أصناما لا تعبد و لا تحمد!! و خطب فيهن السندباد وأعلن أنهم أشباه نساء… لقد أصبحتن اشباح نساء..هكذا قال وأعلن… !

وعندما أنجبت أمل ابنتها أخفتها عن الجميع إذ “كيف يمكن لها أن تنجب ولم يمسسها السندباد وأصبحت بغيا…؟! هكذا سيقول الكهنة…” لذلك أخفت أمل ابنتها بعيدا في الكهف…. بعيدا عن أعين الحراس والبشر وفضولهم المسموم، فاهتم بأمور الطفلة الغزلان والحيوانات وعندما كبرت الفتاة وكان اسمها “حلم” ثارت على الظلم والظالمين وبما أنها تكونت ونمت على شاكلة نصف إنسان ونصف حيوان، تمكنت من جمع جيوش الحيوانات من اقصى البلاد، ومن الكهوف والوديان والسهول، وحاربت معهم السندبادَ بكل جأش وشجاعة وبأس ….

وما تزال الحرب قائمة على أرض الواقع وعلى قدم وساق بين أحلام وجندها من الحيوان ضد السندباد الظالم الجبان…!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*