بيرانديللو ..! قصة قصيرة بقلم الكاتبة فوز حمزة من العراق.

أنهُ هرُ زوجتي .. لا تسألوني عنْ اسمهِ الغريب .. فقد تزوجتها مع بيرانديللو ولم يخطرَ على بالي لمرة واحدة سؤالها عن اسمه .. ربما لأنني لم أعرهُ أهتماماً في البداية .. لكنْ فيما بعد عرفتُ إن والد خطيبتي أستاذ المسرح هو مَنْ أختار هذا الأسم وهو مَنْ قدمهُ لها هدية في ذكرى ميلادها .. في الحقيقة ولأكن صادقاً .. كنتُ أتعمد تجاهله .. فمن بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه .. مع ذلك .. كلما سنحتْ لي الفرصة .. كنتُ أنظرُ في عينيه متحدياً كأني أقول له .. أنا خطيبها .. فمن أنت ؟! كبرَ بيرانديللو وكبرتْ المسافة بيني وبينه .. كنتُ أظنُّ إني بعد الزواج سأنسيها ليس فقط هرها بلْ العالمَ كلهُ .. لكنْ العكس من ذلك هو الذي حصل .. أزداد تعلقها به إلى حد إنها أحياناً كانتْ تخطىء وتناديني باسمه .. بيرانديللو .. تشاجرنا بسببِ ذلك لعدة مرات .. لكنْ دون جدوى .. دائماً تنتهي الشجارات لصالح بيرانديللو فما هو إلا هر أليف لاحول له ولا قوة .. ولأننا بعنايتنا له إنما نعبر عن مدى إنسانيتنا .. بهذه الكلمات الرقيقة العظيمة كانت تجبرني على الصمت والاستسلام .. ولإني رجلٌ حكيم .. لم أعر الموضوع أهمية كبيرة .. في النهاية تنتهي الأمور بالأعتذار .. ليس لها فقط بل لهرها بييرانديللو .. أقصدُ هرنا .. وماذا يعني .. فالتناديني بيرانديللو أو أيُّ اسم أخر .. في آخر المطاف نحن زوجان متحابان .. لن ندع مثل هذه الأمور التافهه الغبية تأثر على زواجنا المثالي .. ثم أنني اعتبرتُ ذلك انتصاراً عليه حين شاركتهُ اسمه .. ربحتُ المعركة الأولى .. لكنْ الحرب لازالتْ مستمرة ومشتعلة .. العباراتُ ليستْ كافية لتصفَ شعوري .. المعاني خذلتها الكلمات .. استطيعُ نسيانَ كلَ شيء .. إلا تلك اللحظة التي فيها احتضنتْ زوجتي بذراعيها الناعمتين هرها ودموعها بللتْ شعره الأبيض حين أخبرها الطبيب بتأخرُ الإنجاب قليلاً .. الطبيب طمأنها مؤكداً أنّ الوقت هو مَنْ سيحسمُ الموقف لصالحها إلا أنها ربما وجدتْ في ذلك عذراً لاحتضان هذا البيرانديللو والنوم تلك الليلة في احضانه .. بدتْ لي الكلمات في تلك اللحظة مجرد أشياء فائضة عن الحاجة لانها عاجزة عن التعبير عما في داخلي حين رأيتُ نهديها الثائرين يلامسان ظهر بيرانديللو .. كيف أقاوم تلك الانتفاضة التي شعر بها جسمي الآن .. ما السبيل لإخماد الثورة .. لم أجد حلاً سوى أن ألقي بأسلحتي وأكونُ مستعداً لأي دعوة للصلح والتنازل بعض الشيء لكن يبدو العدو لم يكتفِ بهزيمتي بل أخذ يتلذذُ بأذلالي وأنكساري .. تلك الليلة لم أنلْ نصيبي من النوم بينما قط زوجتي المدلل أخذ يتمطى ويتمختر في مشيته أمامي حين رآني صباحاً .. نظراته لي أرسلتْ لي رسالة قرأت فيها : معركةٌ لكَ وأخرى لي .. لكلِ شيء بداية .. وتلك الحادثة هي التي سمحتْ لبيرانديللو أن يشاركني فراشي بعد مشاركتي زوجتي .. ياسادة … نصيحتي لكم … لاتندلقوا .. حافظوا على أعشاشِ أفكاركم .. لاتكونوا تقليديين .. فالحبّ هو الحب … تلك كانت أبيات من القصيدة التي كتبتها لزوجتي أثناء غيابها .. كنت أعد مفاجأة لها .. لكن لابأس .. فبالحب نستطيع حل كل شيء .. فليس من اللائق أفتعال مشكلة مع زوجتي التي أحبها فقط لأنها حين دخلتْ البيت تفقدتْ بييرانديللو أولاً وأطمئنتْ عليه وتأكدتْ من أنه تناول طعامه .. ففي النهاية هو ليس إلا هراً مسكيناً … مرتْ فترة حمل زوجتي بسلام .. من دونَ مشاجرات أو حتى نقاشات فارغة حين أكدتْ الطبيبة لنا أن أبتعاد الزوجة عن زوجها أثناء فترة الحمل أمرٌ طبيعي ويحدث لكثير من الحوامل .. تبادر إلى ذهني أن أسألها .. وماذا عن البييرانديللو .. لأنني رأيت أن تعلق زوجتي بهرها أزداد بشكل ملفت للنظر ومثير للغضب .. لكنني تراجعتْ .. ربما الأمر يتعلق بالأزواج ولاعلاقة له بالهررة ثم مَنْ هذا البييرانديللو لأعطيه أكبر من حجمه .. ليس سِوى هر سيامي ناصع البياض بعينين خضراوين وشوارب رمادية .. صحيح أن ثمنه غالٍ .. لكن يظل اسمه بييرانديللو … فرحتي بالطفل لاتشبه أية فرحة أخرى .. ليس فقط لأن شعوراً جديداً أنتابني بقدومه .. بل لأن زوجتي حبيبتي أمُ ولدي أنشغلتْ عن هرها بالمولود الجديد .. حين كنت أختلسُ النظر إليه وهو يحاول أثارة أهتمامها أشعر بالأنتصار .. وأخيراً ربحتُ الحرب .. سأرفع راية النصر .. لكنْ .. هذا الشعور لم يدم طويلاً .. كأن زلزالاً بتسع درجات قد وقع فوق قلبي حين أوكلتْ لي زوجتي .. أقصد طلبتْ مني العناية به .. نظراته أكدت أن الحرب لم تنتهي .. دائما هناك مفاجأة تغير من حساباتك فتغير بذلك مجرى الحرب …بنود الهدنة التي عقدتها مع بيرانديللو جعلت البيت مكاناً أكثرُ أمناً .. أعترف بذلك .. فلم أعد أعبس في وجهه حين أجده مستلقياً على فراشي .. ثم ما الضير إذا وضعته في أحضاني حين تنشغلُ عنه زوجتي بالطفل .. لاشيء سينقصني إن أنا هيأت له الطعام .. العيش بسلام يحتاج منا بعض التضحيات .. لاتذهبوا بظنونكم بعيداً .. فمن أجل صغيري أفعل كلَ شيء .. تسالون عن اسم طفلي ؟؟ بيرانديللو .. وماذا في ذلك ؟! ……………………………………………………

One Reply to “بيرانديللو ..! قصة قصيرة بقلم الكاتبة فوز حمزة من العراق.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*