كَلامُ الصَّمتِ… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     يا امرَأة !

     أحبَبنَا أشيَاءَ الأَرضِ جَمِيعَهَا

     حَمَلنَاهَا على رُؤُوسِ الأفكَارِ

     غَنَّينَا بصَوتٍ خافِتٍ

     كي لا نُوقِظَ العَبِير

     أصغَينَا لأَحزَانٍ

     كادَتْ تَرتَدِي وَجهَ الحَجَرِ

     تَرَكنَا للهَوَاءِ يَحمِلُ أصوَاتَنَا

     للأَزهَارِ تَتَفتَّحُ عِندَ طَلَّةِ الفَجرِ

     غِذَاؤُنا الصَّمْتُ

     لَكِنَّا كَسَرنَا الذَّاكِرَةَ

     كي تَقُضَّ مَضجَعَ الأبَدِيَّة

     تَرَكنَا للمَطَرِ يَنقُلُ حَسَرَاتِنَا إِلى البَحرِ

     إرتَضَينَا أنْ نُحِبَّ دُونَ لمَاذَا

     أن يَعتَرِينَا الشَكُّ

     غَيرَ آبهينَ لأيِّ بُرهَانٍ

     ذَهَبنَا الى الأبعَدِ

     الى ما وَرَاءِ الظَنِّ

     والألوَانِ المُستَحِيلَة

     إلتَزَمنَا الصَّمتَ

     دَارَ حَولِنَا الكَلامُ

     تَكلَّمنَا _

     عَمَّ الصَّمتُ فَضَاءَ الغِيَاب

     يا امرَأةُ !

     الكلمةُ تَكتُبُ الكَلِمَةَ

     كما الظُّلمَةُ تَكتُبُ الضَّوءَ

     باتَ حُبُّنا وَاضِحًا دُونَ حاجةٍ للمِرآةِ

     أيقَنَّا أنَّ الظُّلمَةَ ضَوءُ النَّهَارِ

     كمَا الكِتَابةُ جُذورُها فِي اللَّيلِ

     أنَّ الأَسرَارَ _

     كي تَبقَى جَمِيلةً

     دَفَنَّاهَا في مَنَازلِ الأَمسِ ..

     يا امرَأةُ !

     ما سِرُّ غُرفَتِكِ ؟

     ذَاتَ مَسَاءٍ إنفَتَحَ بَابُها

     إستَقبَلَ الفِرَاشُ العِطرَ

     أنظارَنا تأوُّهَاتِنَا

     وَقَفنَا مُرتَبِكَيْنِ

     سَمِعنَا كلامَ الصَّمتِ

     لأوَّلِ مرّةٍ فَهِمنَا وَلَمْ نَفهَمْ

     لكِنَّا غَفَرنَا لِحِوَّاءَ

     لآدَمَ ارتِكَابَ المَعَاصِي ..

     أيُعقَلُ أنْ نَرَى البَحرَ والمَوجَ

     يَغمُرُ الغَمرَ ولا نَرتَمِي فِيهِ

     جَسَدًا يَعُودُ على بَدءٍ ؟

     أيُعْقَلُ أنْ يَعَضَّنَا الحُبُّ

     وَنَترُكَ تُفَّاحَةً مُعَلَّقَةً بِأغصَانِ الشَّهوَةِ ؟

     أيُعقَلُ أنْ نَكُونَ في الجَنَّةِ عُرَاةً

     ولا نَترُكَ لِجَسَدَينَا أنْ يَخضَوضِرَا

     هُنَا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*