لماذا يسكت العالم عن التطهير الاثني الذي يمارسه الرئيس اردوكان ضد الشعب الكردي؟ بقلم الكاتب انغير بوبكر.

تاريخ الشعب الكردي ، تاريخ شعب مضطهد مقموع ،تاريخ شعب مشتت[1] في دول ذات انظمة قمعية قهرية عمدت بشكل استئصالي على قتل الهوية الكردية وقتل مقومات  الاكراد لغة وثقافة وحضارة .تعرض الشعب الكردي لعمليات تتريك وتعريب قاسية أثرت على مستقبله السياسي و الاجتماعي  كما تعرض لعمليات ابادة جماعية ومجازر دموية يندى لها جبين الانسانية  سواء من قبل نظام صدام حسين الذي استعمل ضدهم كل الاسلحة المحرمة دوليا بدون رقيب ولا حسيب في حلبجةسنة 1988 او من قبل النظام التركي الذي مايزال الى يومنا هذا يستبيح الاراضي الكردية  شمال وجنوب تركيا في عمق الاراضي السورية والعراقية ، لقد كانت  المأساة الكردية مؤلمة بكل تفاصيلها ،  ووفق الدكتور جورج طرابيشي في توصيف بعض جوانب الماساة    .”كان حتى الامس القريب محظورا ،كما كان الكلام  حتى 1990 محرما باللغة الكردية ،فضلا عن تعليمها او الكتابة بها …وفي هذا السياق نفسه جرى اعتبار اللغة  الكردية  مجرد لهجة  تركية منحطة ،وحظر  على هذا الاساس  التخاطب بها ، وكان مؤسيا  مشهد القرويين  الاكراد  وهم يؤمون  اسواق المدن  التركية ويعبرون عما يريدون قوله باشارات من ايديهم وهمهمات من حناجرهم  لانهم لا يتقنون لغةاخرى غير الكردية .  [2]

 انتفض الاكراد ضد الظلم التركي عدة مرات في انتفاضات مشهودة ،لكنها فشلت بفعل القمع الشديد و تكالب الأوروبيين ضد الشعب الكردي ، لذلك فانتفاضة الشيخ سعيد الملقب بعمر المختار الكردي سنة 1925 وانتفاضة جبل ارارات سنة 1927 بقيادة احسان نوري باشا ، وانتفاضة درسيم الجبلية سنة 1936 كلها انتفاضات شعبية مسلحة ضد التهميش و القهر والبطش الذي تمارسه تركيا ضد الشعب الكردي الذي هدمت قراه وصودرت املاكه و استبيحت دمائه في ظل صمت دولي رهيب ،  وقد همدت المقاومة الشعبية الكردية الى غاية سنة 1978 تاريخ  تأسيس حزب العمال الكردستاني .”وفي ليلة من اخر شهر كانون الاول (ديسمبر) 1978  اغلق الجيش  مداخل المدينة واباحها للفاشيين من حركة ” الذئاب الرمادية”  ليفتكوا  بالاكراد بعد ان تم  -تعليم- منازلهم .وليلتئذ ذبح منهم الفان  بحسب المصادر التركية ،وسبعمئة بحسب الصحافة  الرسمية .ونهبت المخازن واحرقت ودمرت  احياء بكاملها .”[3]

المحرقة او الماساة الكردية ماتزال مستمرة الى الان في بقاع مختلفة من الشرق الاوسط  ، فمقابل الدور البطولي الذي قام به الاكراد في مواجهة داعش في سوريا، تعرضوا لخيانة امريكية وغربية ،حيث سحب الامريكيون جيوشهم من شمال تركيا سنة 2018 وتركوا الاكراد  عرضة لعملية تقتيل جماعي من طرف نظام اردوغان الذي استغل خروج جيش الامريكيين (2000عنصر) ليقاتل بقمع وشراسة منقطعة النظير الشعب الكردي ويفتك بهم امام صمت دولي رهيب. اردوغان استغل بمكر وخبث كبيرين انفراط عقد النظام السوري وانشغال القوى العظمى بقضايا مختلفة ، ليقوم بتغيير ديموغرافي في شمال سوريا واسكن عددمن المهجرين السوريين  في المناطق الكردية ، وهذه المواقف الغربية والامريكية الخيانية اتجاه الشعب الكردي ليست بالجديدة بل ان الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش عارض اي تغيير للنظام في بغداد سنة 1991 رغم ان هذا النظام مارس ابادةجماعية في حلبجة وفي مناطق كرديةاخرى  لكن المصالح الامريكية الضيقة لم تكن لتسمح بتغيير النظام انذاك ، نفس السيناريو يتكرر في سوريا التي عمد نظامها الديكتاتوري الى قتل وتشريد الشعب الكردي امام مرأى ومسمع نظام  دونالد ترامب والحلفاء الوهميين للشعب السوري ،هذه الخيانة الامريكية للاكراد ادت الى استقالة  جيمس  ماتيس  السكرتير  الامريكي في الدفاع الذي احتج على التراجع الامريكي في الدفاع عن الشعب الكردي.   الخيانة الامريكية للاكراد فرضت عليهم البحث عن حلفاء جدد( هناك مثل  كردي يقول بان السلاح والجبال هي حلفاء الشعب الكردي )  او بالاحرى  عن مظلة جديدة تقيهم من شر الاتراك ومن بطش الاسد  لذلك اتجهوا نحو روسيا التي تحميهم مؤقتا امام غدر الجميع  رغم ان تركيا بادرت الى شراء   منظومة s400 المضادة للصواريخ  الروسية  كما تقيم روسيا اول مركز نووي بتركيا  وهناك علاقات تجاريةكبيرة بين البلدين .

مصير الاكراد اليوم في مفترق طرق و  معلق بين غرب متخاذل لا يستطيع فرض عقوبات على تركيا التي تستاسد يوميا على دول اوروبية وعلى الشعب الكردي كذلك  وتهدد الغرب  وتبتزه بترك الملايين  من المهجرين السوريين(3.6 مليون مهجر) يدخلون الاراضي الاوروبية  وبين نظام روسي محتكر لكل عناصر اللعب في المنطقة حيث في  مؤتمر سوتشي اتفق الاتراك والروس على تقسيم النفوذ في شمال سوريا.

الاكراد هم منسيو التاريخ المعاصر وشعب  بلا دولة  كما سماهم  بوريس  جيمس [4] وضحايا التلاعب بمصائرهم من طرف القوى الدولية ،   بعد الحرب العالمية الاولى وبعدانهيار  الامبراطورية  العثمانية   تعهد البريطانيون والفرنسيون وفق معاهدة سيفرس لسنة 1920 انشاء دولةكردية لكن لاشئء من ذلك تحقق سوى المزيد من الماسي والمذابح واستمرار واقع التشتت و المعانات  التي لا تنتهي . وفي سنة 1976 حاول  شاه ايران دعم الاكراد ضد  نظام العراق  حليف موسكوانذاك و  في سنة 1980 لعب  حافظ الاسد الورقة الكردية من اجل اضعاف تركيا  وقد اعطى اللجوء السياسي لزعيم pkk  عبد الله اوجلان  بالبقاع اللبناني الذي كان محتلا من القوات السورية ثم  تم التخلص منه وتقديمه قربانا لتركيا  غيلة بعد ذلك .

تجمع القوى الدولية ومعها الانظمة المستبدة بالشرق الاوسط على تشتيت الشعب الكردي وعدم السماح لكتله السياسية و احزابه المختلفة و تنظيماته المتفرقة ليعيش في سلام وامن وان يفكر في اقامة دولته المستقلة ، بل ان الانظمة القمعية في المنطقة الشرق اوسطية استخدمت القضية الكرديةكاوراق لتصفية حسابات سياسية بين الاقطار المختلفة فاكراد العراق يتم استغلالهم من طرف سوريا واكراد سوريا يتم استغلالهم من طرف العراق واكراد البلدين يتم استغلالهم من طرف تركيا وايران  …. لكن رغم المعاناة والالام و الماسي التي يعرفها الشعب الكردي الا ان بصيص امل قائم في ان الهوية والشعور الكردي لم يمت رغم كل محاولات الاجتثات والتتريك والتعريب و كل  جهود شيطنة  النضال الكردي وربطه باسرائيل وبالصهيونية   ورغم الخيانات المتكررة له في التاريخ من طرف  قوى دولية واقليمية الا ان صمود الشعب الكردي وايمانه بحقوقه قد رسخت لدى الاجيال المقبلة من شباب وشابات الشعب الكردي  كما ان كل اعداء الشعب الكردي وخاصة  الانظمة القمعية التي طالما  قمعتهم  تعيش في مراحل متقدمة من انهيارها  فالنظام السوري رغم بطشة وعدوانيته و دمويته لم يعد قادرا على العيش بدون روسيا وايران  و النظام العراقي الجديد لم يعد قادرا على القيام بائ خطوة نحوالامام بدون  استشارة وموافقة الاكراد و والنظام التركي يستقوي بضعف الاوروبيين و تخاذل الامريكان لكنه  يفتح جبهات متعددة ليست في صالحه ابدا . واختتم مقالي هذا بمقتطفات  من مقال ممتاز للباحث والسياسي الفرنسي الذائع الصيت  برنار  اونري ليفي  تحت عنوان من اجل العدالة  للشعب الكردي و سأضعه بلغته الاصلية لانها ستكون اكثرا تعبيرا  في التعبير عن  مكنون المقال [5]:”ce que l’on ne peut pas ne pas  dire c’est que l’OTAN ,qui était censé nous protéger  ,n’existe virtuellement  plus depuis que l’un  de ses membres , la TURQUIE donc a choisi de bombarder en notre nom ceux qui avaient payé  le prix du sang  pour nous défendre .on peut toujours , bien  sur ; Suspendre la Turquie de l’OTAN  , on peut essayer de  retirer  les 50 têtes  nucléaires  stockées  en territoires turc  a incirlic , reste que l’on a commis en acceptant  de voir  nos meilleurs soldats  livres  d’un seul coup  d’un seul a  Poutine  à Bachar  aux ayatollah d’Iran  et aux loups d’Erdogan ; la plus grande  erreur stratégique que puisse  commettre une alliance militaire et que  celle –ci  de fait s’EST  sabordée.


[1]  يبلغ تعداد الشعب التركي 18.1 مليوننسمة في تركيا و 7.87  مليون نسمة في  ايران  و 7.16 مليون بالعراق  و 1.92 مليون  بسوريا

[2] جورج طرابيشي :هرطقات 2 ص 195 الطبعة الثانية 2011  نقلا عن جاكلين سمالي

[3] جورج طرابيشي مرجع سابق ص 202

[4] BORIS JAMES «  les kurdes .un peuple sans Etat ,tallandier ,2018)

[5] Bernard henri levy : justice pour les kurdes ; le point n   2461

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*