على فراش الموت..! بقلم سليمة الكشبوري من تونس.

تائهة أنا في ذلك الفراش كميّت ينتظر دفنه في احدى المقابر… أرتمي بأعضائي في وسط لحاف أبيض مغسلة بماء الورد ..يحضنني سرير صغير لا أشعر هل هو مريح أم يكسر ضلوعي.. ضلعًا…ضلعًا.. أتسلل ببن جسدي كامرأة فاقدة لسند يحميها ..! مهجورة في غرفة وحيدة… لا احد يسأل عن أخباري…! لا وجود لنبضات قلب تحييني من موتي …! أسمع بكاء يملئ منزلنا.. نعم ها هو صوت أمي تبكي وتقول: “ابنتي الوحيدة ضاعت مني ، ضوء عيناي رحلت وتركتني في حياة مظلمة..! عودي يا صغيرتي ها أنا أُحْضر لك طعامك المفضّل تعالي..! لقد تأخرت عن موعد لقائنا…! أين ذهبت؟ ماذا أصابك؟ لقد فقدتُ أبيك ولا أريد فقدانك يا قُرة عيني… كان بيتي مليء بوجودك. تعالي ها حضني ينتظر استقبالك بكل شوق. ابنتي ذهبت لأبيها هو من أخذها مني … أخذ روحي وشمسي، أخذ فتاتي المدللة…

أسمع وكأنهم يقولون رحمها الله… رحمها الله كلمة تتكرر وأنا غير مصدقة ما يحدث…!

مرّت تلك الليلة بكل ما فيها من ثقل وحزن وبكاء وعويل …حان موعد دفني، انتفخ جسدي و قلبي لم يعد ينبض… في هذه الحظة لحظة موتي… توقّف فيها الزمن واشتقت لحبيبي أشعر بسعادة كبيرة لأني سأزور سيدي.. وأعانقه سنعيش حياة جميلة في عالم جميل .. إني سألتقي بأبي… أبي الذي لم أره البتّة منذ عشرين سنة…!  سنأخذ صورة معا وأنا في حضنه استنشق عطره …  في خضم هذا الشعور بالسعادة الأبدية أتذكر أمي ويملاني هاجس مؤلم وأتساءل من سيساعدها على نظافة المنزل؟ من سيشتري لها دواء ضغط الدم؟ كيف سأنام و أنا بعيدة عن حضنها؟ لمن سأقول صباح الخير يا فيروز حياتي؟  يا ترى الجيران سيزورونها كل يوم هل من أحبة لها .

قاتلة هي كلمة ” رحمها الله يا خالتي … ربي يصبرك على فراقها” حتى وان كنت على قيد الحياة أما الآن في هذه اللحظة فأنا ميتة مرّتين…مِتُّ يوم أن فارقني حبيبي وتركني وحيدة ابكي فراقه …! وأموت الآن وأنا أعاني آلام الحزن وخيبات الحياة حتى وإن كنت على فراش الموت أسمع النحيب والبكاء والتعازي..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*