طفل في الخمسين..! بقلم الشاعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

خمسون من عمري تلاشت ،
أو يزيد…
خمسون عاما،
قد توارت كالضّبابْ…
لم يبق منها سوى السّرابْ،
و الطّفل بين جوانحي ،
لا يهتدي لمقرّ بيتهم القديمْ…
خمسون عاما قد مضتْ،
و الطّفل فيّ معذّبٌ…
لم يَلْهُ بالخذروف في الحيّ العتيقْ…
لم يَعْدُ يوما خلف قطّ أو فَرَاشْ…
خمسون عاما…
لا ربيعَ ،
و لا أريجَ،
و لا نشيدْ…
لو يرجع الدّهر العنيدْ …
لو يرجع الدّهر العنيدُ
إلى الوراءْ،
و أعود طفلا من جديدْ…
فأظلّ أركض خلف أسراب الطّيورْ…
و أقول للشّمس احضنيني بالضّياءْ…
ثمّ اغسلي أحلام طفلٍ،
من كوابيس الدّجى…
إنّي أخاف السّير في الظّلماءْ
و « الغول » يرصد كلّ طفل في الطّريقْ…
و كذاك “سلاّب العقول”ْ…
لو يرجع الزّمن العنيد إلى الوراءْ…
و أعود طفلا مثلما كان الوجودْ…
سأصيح حتّى يبلغَ الصّوت السّحابْ:
أطفالكم يا أيّها النّاس الكرامْ…
أطفالكم عطشى لينبوع الحنانْ…
أطفالكم أضناهم اليتم المريعْ…
قتل الجمال بروضهم ، خنق الرّبيعْ…
أمر فضيعْ…
أمر فضيعْ ،
أن تخنق الأزهارُ،
في عزّ الرّبيعْ…
يا إخوتي …
لن يرجع الزّمن العنيد إلى الوراءْ…
و برغم أعباء الزّمنْ ،
سأظلّ طفلا، بين طيّات الجليدْ،
متشوّفا شمس الرّبيعْ،
لتزيل عنّي كلّ أعباء الجمودْ،
فأعود طفلا من جديدْ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*