وَ..الألسنةُ خرساءُ..! بقلم الشاعرة فاطمة محمود سعدالله من تونس.

إذا ذبحَ العصفورُ نفسَه بشفرةٍ مثلمة
هل سيحسُّ بالقهر؟
هل سيكون الموْتُ حينها مؤلمًا؟
يصمتُ الموتى طويلا
تشخُصُ عيونُهم أثناء اِنْسِلاَلِ الرُّوحِ
هل هيبةُ الرّحيل هي المهيمنة
أن فقظانُ شهيّة البقاء؟
الطائرُ،عندما يكسر جناحَه
يدعوه الظلُّ
إلى ترميم الوجع
إلى سكب حبر العيون
على ريش الحكايا
شهوةُ الغربان فزّاعةٌ معلقة
على أهداب الغروب
فهل تنفتحُ السماءُ للطيور الجريحة؟
كان البيتُ قرب مسجد
كان المسجد ..
في مدينة صامتة منذ خريفٍ وألفٍ،
المدينةُ كانت آهلة بالطيور
المدينة صارت تضج بالساعات المعطلة
أجراسُها طيورٌ نافقة.
المدينةُ خالية…
ماعدا ..من عينيكِ أيتها الغزالةُ الغريبةُ
كيف تعرفين طريقَكِ إلى الجنّة
والهرائطُ محاها الملحُ؟
الأنبياءُ..شرح صدورهم الوَحْيُ
الوحْيُ مشكاةُ الحقّ
والمؤمنون إخوةُ الكَفَرةِ
والرسائلُ المقدّسة مكتوبةٌ بدموع السماء
واللغاتُ – اليوم- لا يفقهها أحدٌ
إلى يوم يبعثون…
لغةُ الوحي عَرَجَتْ إلى موطنها الأصلي
لغةُ الفهم دُفِنتْ مع رؤوس النعام..
لغةُ الحق حلمٌ داخل حلم
حلم خلف سياج يقظة
والمدنُ شخذتْ أسلحتها
أخرستْ مآذنها
وبذورُ الصمتِ “أينعت وحان قطافها”
بذورُ الجبن أزهرت و”هم” والله لجناتها
فلا عزاء للطيور الجريحة..
لا وطن لغزالة عربية..
شاردة..
لا لغة لألسنة مقطوعة.

21/9/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*