صَباح باهت..! بقلم الكاتبة عبير عادل من اليمن.

– صَباح باهت، لم تشرق فيه الشمس ، بكاء يجثو على صدري منذ ليلة البارحة ، تساؤلات تأكل فروة رَاسي ، كَيف للمرء أن يستمر في قَضاء يومه كَأن شيء لم يَحدث ؟ ، تلك الأمور التي كنا نظن أننا بعدها لن نقوى على حَمل جسدنا ، جسدنا الذي أثقلتهُ الدموع ، الذي يَنهار بعد كُل فقد ، جسدنا الذي ما عَاد يمت لأنفسنا بِصلة ، بغض النظر عن ما نَمره ، ما يمرنا ، ما يقيم فينا سَرمديا ، يبقى نفس الجسد ، بلا عوامل تعرية ، بلا كَدمات ظاهرة ، بِلا تشققات ، بِلا مناخات عنيفة ، رياح عَاتية ، تعيثُ بداخلنا ما لا يستطيع المرء استيعابه ، وتتركنا بعدها ، تتركنا أجساد خَاوية ، جَزعة ، تخاف من الآتي ، من صوت البُكاء ، الصُراخ ، الشهيق الذي يسبق الصدمة الأولى ، والحضن الذي يحاول احتوائنا لحظتها ولكنهُ يفشل .

خواء الروح، أن يبقى المرء فارغاً تماما ، أن يغادرهُ ماكان مصدر ثباته ، أن ترحل عَنه أرواح ولا ترحل مُنه ، أن تبقى ملامح احدهم معَلقةً على رمش عينيه ، كلما أتسعت حدقاته تجلت تلك الملامح أمامهُ كالأفق ،أن تبقى ضَحكة ، دمعة ، قبضة يَد ، أحاديث دافئة خِلنا انه لن يأتي يوم بدونها ، أننا لن نَترمل عنها البَتة ، كَيف هذا وتلك الروح مِنا، بها من دَمنا ، من ملامحنا التي لا يعرفها حق المعرفة الا قليلون .

الشي المريب أن الحياة تستمر ، أنها تكمل بنفس النَمط ، نفس الوتيرة من قبل و من بعد ، لا يَتلون العالم بالأسود، ولا حتى بالرَمادي ، تستمر ضحكات البعض في التعالي رغم بلوغ حُزننا قمته العُليا ، لا عِلم لهم بما مر بنا ، لا يعلمون مثقال ذرة من مَا بنا ، أسيكون اللوم عليهم؟ علينا؟ أم على المحيط من حَولنا؟.

لا نقوى على أكثر من هذا ، دمع مقلنا يسقط من غير علم منا ، حريق في أعلى المعدة ، الأرض ليست ثابتة ، الأصوات حولنا لا تصل الينا ، الوجوه جميعها بلون واحد ، البكاء سيد الموقف ، أن تحاول النهوض و جسدك يرفض محاولاتك ، يخذلك في عِز حاجتك له ، يعاديك حتى هُو ، يتفق الكون بمجملهِ عليك ، الى أن تستسلم ، أن تصبح جثة هَامدة ، لا يشكل ليله عن نهاره فَارقا ابدا.

مجدداً…

كيف يستمر المرء في قضاء يومه كَأن شيء لم يحدث ؟ ، كيف تعود المياه لمجاريها ؟ ، كيف يستمر العالم برؤيتنا من نفس الزاوية بغض النظر عن المكان الذي كنا فيه والمكان الذي صرنا إليه ، أنها هَزيمة أن تعتاد ، أن تخضع ، أن تنصاع لما لا يشبهك.

ليس أعتراض على ما كتبه الله لَنا ، ولا على الحياة التي فصّلها الله على مقاسنا تماما ، حَاشا وكلا ، وَ لكننا بشر ، والنفس جَزعة ، والخوف حَق ، كما والفقد حقٌ أيضا.

الجميع حَولك ، كل الارواح تحطيك ، جميعها تصب المواساة في كؤوس مثقوبة ، جميعها تشد على يَد ترتجف ، يد مجمدة ، أصابع قضمها الخوف ولم يبق على أي منها.

جميعهم حاضرون ، إلآك، الروح بفطرتها تميل للغائب ، تميل للشيء المفقود ، تميل دائماً لما لا تستطيع إمتلاكه ، إحتواء جسده، لمسه، رؤيته مَرة أخرى ، .

كَيف كيف نستمر بالإستيقاظ مُبكرا و فعل واجباتنا اليومية كَأن الذي مَر مجرد خُدش ؟ ، نلوك حزننا العتيق على مضمض ، نرتدي نفس الرداء رغم علو قامات حزننا؟ كيف نكمل ؟ كيف يستمر المرء في قَضاء يومه كَأن شيء لم يحدث ، كَأن قيامة لَم تقم عليك يوما…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*