سيّدتي… لَهَا دائِمًا …! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

هَل رأيتِ أورَاقَ الشَّجَرَةِ
كيفَ تَهتَزُّ وتَرتَجفُ
حينَ يُغَادِرُها العُصفُورُ ؟

هَكَذَا أنا
لَحظَةَ أنتِ قُربي
أرتَعِشُ بِمِقدَارِ أورَاقِ الشَّجَرة

يا امرأة _
قُربَكِ أملِكُ سِرَّ الأشيَاءِ
أرَانِي أخضَعُ دَومًا لجاذبيَّةٍ مَلمُوسَةٍ
أُحِسُّ حَنَانًا يَتَوَالدُ فِينَا
بِحَتمِيَّةِ ” أنانا ” فِي المَاءِ

صَدِّقِينِي _
لم أسعَ يَومًا لِمِلءِ الفَرَاغِ
بقَدْرِ ما كنتُ أصبُو لاكتمالٍ
في الجَوهَرِ
مُتَرَنِّحًا فائِضَ الصَّمتِ
يَلزَمُنِي آلافُ السِّنِين
كي أُعَاينَ هَذَا الحُبَّ فِينَا
في اللَّهِ الذي ارتَضَانَا وَاحِدًا

يَلزَمُنِي أَيضًا ألفُ سَنةٍ أُخرَى
كي أسرُدَ السَّعَادةَ مَعَكِ
مُتَنَاوِلًا من يَدِكِ فَرَحَ الصُّدفَةِ
وهَنَاءَةَ اللِّقَاءِ

صَدِّقِينِي _
مِعًا نَتَعَرَّى وَرَقَةً وَرَقَةً
للعَاصِفَةِ للرّيحِِ
للنَّسِيمِ
كمَا لم يَشتَهِ أحَدٌ أحَدًا
نَشتَهِينَا وَتَرًا مَشدُودًا
عَلَى رِمحٍ مَسنُون

سَيِّدَتِي !
رجوتُكِ بَلسِمِي جِرَاحي
بِفَرَح مَائِكِ لأرقُصَ
مِن عُمقِ الأَرضِ
إلى بَابِ السَّمَاءِ ..

سَيِّدَتِي !
رَجَوتُكِ بَارِكِينِي أيَّتُها الطَّالعَةُ
مِن شُبَّاكِ الفَجرِ
وابسُطِي جَنَاحَيكِ عَلَينَا
لنَصِيرَ واحِدًا في الرِّيحِ

لكِنْ
هنيئًا لِمَنْ ينامُ
في فَيءِ عَينِيكِ يَقظَانَ
أحبَبتُكِ بلغةِ السَّمَاءِ
بِلُغَةِ الأَرضِ
وَإِذْ بِكِ تَنبُتِينَ عاليًا
عاليًا
بَعِيدًا من جُذُورٍ الأَرضِ

كيفَ لكِ
جُذُورٌ تَنبُتُ في السَّمَاءِ ؟
أنا كتَبتُكِ .. كَتَبتُنَا
سَألتُ الفَرَاغَ عَمَّا بَعدَهُ
أدمَنتُ السُّؤَالَ
والجَوابُ غَائبٌ
لكنَّ حُبَّكِ ألغَى الفَرَاغَ
أعدَمَ الغِيَابَ على عَتَبَةِ أوهَامِي

كَتَبتُكِ .. كتَبتُنا
كَرِهتُ بَيَاضَ الوَرَقِ
هَدَرتُ دَمَهُ
كرَّستُهُ للحُبِّ ذَبِيحَةً
للصَّمتِ أيقُونةً
رُبَّمَا يَلُومُنِي قَارِئِي
لكِنِّي جَعَلتُ بَيَاضَ اللغةِ
أكثَرَ نَصَاعَةً مِن بَيَاضِ الوَرَقِ
كَي لا أقَعَ مِن أغصَانِ حَدِيقَتِكِ
سَلَّمتُ سِيَاجَها لِلَّهِ
رَتَّلتُ مَعِ جَوقِ نِجمَاتٍ
كتَبتْ اسمَكِ بِلُغَةِ الضِّيَاءِ
وكلَّمَا التَقَينَا
هِل تَذكُرِينْ ؟
كِلانَا يُسَامِرُ كِلانَا
في رَدهَةِ الصَّمتِ
وإغمَاضَةِ العَينِ

سَأَلتِنِي لمَاذا ؟
قلتُ :
كي يَمشِي كِلانَا
على خُطَى هَمسِ الرِّيحِ
فَنَذُوبَ احتِرَاقًا على وَجهِ المَاءِ

صدّقيني _
ما زِلتُ أزهدُ بِكِ
رُبَّمَا بِي تَزهَدِينَ
لكِنَّ طَرِيقَنَا عَابِرٌ
وعُبُورُنا يَقفِزُ فَوقَ المُستَحِيلِ
نَبتَكِرُ كلَّ لَحظَةٍ تُعِيدُنا
إلى نُقطَةِ البِدَايَةِ
فَإذَا صَادَفَتنَا بَعضُ أوهَامٍ
لا تنسَيْ أنَّ الأوهامَ زَهرَةُ الكِيمِيَاءِ
وأنِّكِ وَهمِي وزَهرَةُ كِيمِيَائِي

دايمًا ..
ميشال سعادة
18/6/2017

من أعمال الفنانة القديرة
الصديقة Hyam Ali Badr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*