قبلة في لحم الذاكرة..! من سلسلة كتاب مشاكسة بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين.

تجتاحني كوابيس الأحلام
من نسغ الهبوب
أمد يدي إليك لانتزعك
من لحنك اليومي
لأسمعك موسيقى الشاطئ الآخر
أسافر في قيثارة الألحان المذبوحة
أعيد لعينيك
قبائل السحاب
قطرات المطر
وفيض نبض السماء
تسربت من شقوق ذاكرتك
هدمت جدرانها
فتحت لك أزرار قميص القلب
وأعدتك
للدهشة
للإنتظار
للبكاء
للصلاة
للهفة
لا أنتظر تقريرا بأيامك الضائعة معي
يكفيني إني أعدتك
لمدن الدهشة بالحب
وجعلتك إحدى رعاياه
البسطاء
الفقراء
والدراويش
تمشي عاري القدمين
بسواحل مسحورة بين ثنايا الليل
لم تعد واعظا
بل شاعرا جوال قلق النشيد
أخرجت لك من تحت قميصك
جناحيك المنسيين
كساحرة شريرة
لتعاود الطيران بفضاء الحب السري
لتعود كقارب تائه في عرض البحر
ألا يكفيك أيها الضال
إني ذكرتك بقارة الألم
الأكبر من قارة الرضا
ارجعتك لمجاهل الشوق العذري
لتتأكد إنها أهم من واقع بورصتك العالمية
ألا يكفي إني جعلت الكون حولك
يراقص مجاهل الغابات
الصواعق اللامعة
والبرق يضرب الأرض الصلبة في روحك
حتى كنت السماوات المضيئة
في حلكة الليالي الطويلة
ألا يكفي..
أيها المشرد
إن الحب لم يكن ظلا لأثر
على بساط بياض الثلج الممتد
من صقيع حياتك
رحلت كما يرحل (بابا نويل)
وهو يترك خلفه عربة الغزلان الشريدة
على صفحات ثوبي كانت
ثلوجي
بحاري
وشطآني
شمسي
وغروبي
وصل الحب
انتحر الحب
صامتا
معذبا
ضائعا
وحين رحل
وضعت لك شريطا لاصقا على فمك
حتى تكف عن سؤالي : لماذا …؟؟!!
ختمت الذاكرة بعدك بالشمع الأحمر
قضى الحب فصوله الأربعة ورحل
وكنت فيه تلك..
المشاكسة
الضاحكة
الباكية
الحزينة
السعيدة
التي ودعته وهي تلوح له بصمت
وقلبت صفحة عام مضى
لتترنم بهدوئك بعدي
كنت كقرصان مفتول العضلات
يبتسم إبتسامة عريضة
بكل كبرياء الصمت والغرور
ألا يكفيني
أني كنت أفعى تسعى ..
في لحم ذاكرتك
لا شفاء منها إلا بقبلة
الموت الذهبية …!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*