برداً وسلاماً يا سُوريا… بقلم الشاعرة نبيلة الوزّاني من المغرب.

في تمام الذّهولِ
يحدثُ أنّ الوجعَ
يشتكي مِن ثقلهْ
حينما سألتُ التاريخَ
عن حبيبتهِ الأثيرَةِ
أجابَ وفي صوتِه ِتشتعلُ
مجرّاتُ ألمْ :
اللّظَى صنعةُ التّنَانِينِ
والكِيرُ ما يفتأ يهْضمُ الريحْ
ذرفتْ فُصولُه بَحراً مزدحمَ الزّبَدِ
ركبتْ ذاكرةَ الدَّهرِ
وانتبذتْ أزمنَةً عصيّةً
على مَقاصلِ اللَّهبْ….
كمْ فحيحاً تنفُثينَ
يا مُتماوجةَ العَبثْ؟
ما أوقحَ ألسنتكِ الحمقاءَ
وهي تسلبُ الرّحيقَ من حَنايا الشجرْ
ما أشدَّ الأَسوَد في أصابعِ االضَّلالِ
وهي تَخطفُ بَهجةَ السَّنابلِ
تُلبِسُها صخبَ الرّمادْ
تُجهِضُ جَنينَ الخُبزِ
وتَئِدُ الحياةَ في رحمِ الزّيتونِ
مِن دُون نبضٍ لدَنَاصيرِ الشّرّ يَرتعدْ…
في حُفرِ الخَيباتِ المُبرمَجَةِ
مُحزنٌ حدَّ الخَرَسِ
تَعثُّرُ حقائبِ الاغترابِ
واحتقانُ الياسمينِ بوطأةِ الدّخانِ
وخديعَةِ الذّمامَة
ما أقْوَى تآمُر النّارِ بالنّارْ….
سُوريا
يا دُرّةًَ في تاجِ الزّمنْ
من حيثُ أنتِ
طالَ السّعيرُ قلبَ قلبي
جفّتْ مِحبرَتي
بلهيبِ احتراقكِ وحُزني
بعُصارةِ مِلْحي اغتَسَلَتْ دفاترُ الشّجَنِ
وأنتِ لستِ حبْراَ على ورقٍ
هيهاتَ أن تمْحيكِ ضرائبُ المِحنْ
يا رحيقَ جِلْدي
أنا المَأهُولةُ بقَصَصِ الوَحشَةِ
الآهُ من صَدري
مُمتدّةٌ من أطلسِ مَغرِبي
على مسافاتِ حبّي
ترتسمُ أسىً
ألماً تتجسَّدْ
في محرابِ الرّجاءِ
للهِ تُصلّي
تبتهلُ أماناَ
غيثاً تتضرّعْ
يا الله
افتحْ ينابيعَ السَّماءِ
تتدفّقْ برداً وسلاماً
يَنتفض بردى
ليُغرِقَ أشرعةَ الظَّلامِ
ويزدهرَ الماءُ في عُروقِ الأخضرِ
ويتّسقَ الياسمينُ
على أغْصانِ السّنديانْ.

11 / 10 / 2020

تحية محبة ومؤازرة لأهلنا وإخوتنا في سوريا الشقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*