لعنة الشرق.. (١) قصة قصيرة بقلم الكاتبة هدى غازي من لبنان.

قال لها سأعود اليكِ فالقدر لا يمنحنا الحبّ مرتين، هي ولادة واحدة للروح،
والجنين الأول يبقى خالدًا في قلوبنا من مهد الحبّ الى لحد الحياة ..
أحبّته وتزوّجت بغيره،
قصة تثير الفضول و يتكرر عنوانها على مسامعنا في معظم الأحاديث وقد سمعتُ وشهدتُ بأم العين الكثير منها على مر أربعين عاما..
“نور” – أخفت عشقها عن وسام خوفًا من وضعها الاجتماعي، لكنه بادلها الحبّ بشفافية ونقاء الأوفياء،
رغم حواراته القليلة، كان نور مشاعره ينبثق من عينيه كلما مرّت بطرفه
عشق بنسخة واحدة خط قداسة الانصهار الروحي في زمن غطاه رماد الماديات والمصالح ،

لم يستطع لجم حزنه حين أخبرته بحتمية الفراق، بهجة اللقاء، باتت خنجرًا غُرس في أحشائه، مزق ما تبقى منه،

عبثيّة القرار أحرقت حكمة رجولته ولم يؤمن بصك براءتها رغم المبررات والأعذار،
تعذر عليه استيعاب الحقائق، فالكابوس أصابه بالذهول،
مضت “نور” ومضت أحلامه معها، تركت خلفها جثث الأماني مكدسة،

لأسباب معيشية ولالتزامات أسرية وعادات رجعية، تقاسمت “نور” ريعان شبابها مع التعاسة، لكنّ بريق الرخاء أوقف نبض قلبها وامتصّ من دمها سريان الفرح ..

كيف يدفن البشر مشاعرهم كرمة لمصالح الآخرين !!
سؤال حيّره لعدّة سنين
شرق تستّر بعباءة التقاليد البالية ورضوخ أنثوي أجّج شراسة التسلّط ،
لفّ ذكرياته بوشاح الحزن مكابرًا على الجرح، ورحل يشقّ عباب قدره في غربة التهمت غضبه،
قاومَ بكلّ ما فيه مغريات الغربة حتّى استسلم بعد مضي سبعة أعوام الى سنّة الحياة، فأسس أسرةً غمرها بحنان تعافى من شظايا الزمن، ثم عاد إلى وطنه بعد ان تصالح مع نفسه ورتق شرخ الحبّ الغائر في روحه، لكنّ رياح المصادفة اغتالت قناعة نسيانه على جدار اللقاء فابتلع كفُّ السلام غضبَ الماضي حتى أيقن أنه لم يشف من إدمانه الأبدي،

تبا لسحابة الذكريات التي عبرته كنسمة حنين، لكن اشتعال الأسف في عيني “نور” كان جواز مروره الى المجهول من جديد …
ابتلعت غصّتها ثم أخبرته عن انفصالها
بأنفاس متهدجة وعبارات اختارتها بحذر شديد، الا أنها شرعت أبوابًا لن تسلم من محرقة دخولها مجددا،

تكررت اللقاءات وكان الانتظار في كلّ مرّة يحمل في طياته الحيرة والتردد والعديد من الاحتمالات، إلى أن تلاشت فكرة الانسحاب،
مغامرتهما قاتلة،
هي غارقة في ذنب تفكيك أسرته
وهو لا يخشى المغامرة
والحبّ متعب يراقب رصف الأحداث بصمت ويختبر تأثيره في صياغة النهايات،
الوجهة حسمت لا عدول عنها
نعمة ام نقمة ؟؟!!!
تسقط بين ذراعيه فيستحيل الهروب، تحصد منه الشقاء وترتفع به إلى أسمى درجات البقاء ،
يتربص بأنفاسك فتعصى عن الحياة بدونه
لا إنكار له مهما خدعت نفسك بالنسيان ..
حتميته تهز ّ عرش الأرض وتتحدى ذئاب الظروف ..

الظلم واختراق شرع الله لا مبرر له ولا مفرّ من عواقبه والاقدار المؤجلة بصنيع البشر لن تتغير،
لها الديمومة وللظالمين وزر مخلفاتها ..
لا حداد على العشق الأبدي فهو متجدد الايمان يطارده الموت ولا يعتقله ..
لإناث الشرق إرادة التمرد وإن قمعن ولم يترك لهن حيزا للحياة ..
رصانة تربيتهن لا تعني تملكهن، وقمة الاجرام إبرام الصفقات على حساب اعمارهن ..

*قصة “نور” نموذج للكثيرات من إناث الشرق اللواتي تجرعن مرارة المعتقلات الأسرية

وسأوثق غياب الضمير ولعنة الشرق في كل قصة تجتاح مسمعي بفرط اجرامها .
يتبع ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*