تونس: ولادة حزب جديد بمسمى “الحزب الوسطي الكبير” بقلم الكاتب محمد المحسن من تونس.

يعيش
المشهد السياسي في تونس
تغيرات كبرى مع الإعلان عن تأسيس أحزاب جديدة،تناسلت بعد الثورة وتزايد عددها بشكل ملحوظ في ظل أوضاع سياسية،اقتصادية واحتماعية..هشة

في
هذا السياق،احتدم النقاش منذ مدة طويلة حول ضرورة تأسيس حزب سياسي وسطي يبعث الطأنينة في نفوس المواطنين الذين يئسوا من برامج أحزاب عديدة ونال منهم الإحباط في نخاع العظم بسبب المناكفات والتجاذبات التي تشهده الساحة السياسية التونسية،يخلق التوازن المنشود ويضع بالتالي
حدا للصراع المسيطر على المشهد بين قوى الإسلام السياسي بكل تعبيراته (النهضة،إتلاف الكرامة والتيارات الدستورية المنبثقة من رحم المدرسة البورقيبة..

ومن
هنا،أعلن السادة محمد نجيب الشابي رئيس حزب الحركة اليمقراطية ويلمى اللومي رئيسة حزب الأمل ورضا بلحاج القيادي السابق في حزب نداء تونس مع مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة عن تأسيس تنظيم سياسي وطني للإسهام بفاعلية في البناء الوطني المتسم بالضبابية والتشتت والتشرذم
وغياب البرامج الإستراتيجية في كل القطاعات والمجالات..

وبإتصالنا
بالكاتب والمحلل السياسي بشير عبيد للإستفسار عن هذا الحزب الجديد وما إذا كان قادرا على تقديم برامج سياسية طموحة وواعدة من شأنها إنتشال المواطن التونسي من هوة الإحباط التي غدا منها على الشفير،والإرقاء بطموحات الشعب التونسي المهَك-أصلا-إلى الآفاق المنشودة..؟

وردا
عن تساؤلاتنا يقول الأستاذ بشير عبيد:” حين تكون النوايا صادقة والفكر السياسي ينهل من عمق الإستراتيجيا بكل تجلياتها المعرفية سنرى في النهاية مسيرة موفقة ومفعمة بالأمل والطموح”

ثم
يضيف:” إنّ هذا الشعب المثخن بالجراح والحالم بمستقبل مشرق لكل أبنائه بإحتلاف الأجيال والجهات والفئات ينتظر مشروعا سياسيا ديمقراطيا واجتماعيا : بوصلتة الواقعية والعقلانية وعدم القفز على مطبات الواقع وإكراهات السياسة وتعقيداتها”

ثم
حيثه معنا بالقول:” ليس بالأمر الهين أن يقوم سياسيون متسمون بالرصانة والحكمة من طراز أحمد نجيب الشابي وسلمى اللومي ورضا بلحاج بالإعلان عن تأسيس حزب سياسي وسطي يخلق التوازن المفقود في المشهد الراهن والذهاب بأحلام هذا الشعب إلى كل شبر من أقليمه ومدنه وقراة وأريافه
للخروج من النفق المظلم وإشعال شموع الأمل وإبعاد الإحباط والإنكسار عن عقول الأهالي.

خاتما
حيثه معنا بالقول:” غذا يبدأ اليوم مثلما قال فلاسفة الإغريق القدامى وبإمكان الحناجر أن تصيح في الساحات والشوارع المكتظة بالأنين والجراحات معلنا أن شعب تونس الحرة لا يستطيعوا إلا أن يكونوا وهم في النهاية مواطنون أحرارا لا رعايا”

وحول
مشروع الحزب يقول الكاتب والمحلل السياسي بشير عبيد :” إن الهدف من تأسيسه هو الالتزام بتلبية طموحات وآمال التونسيين الذين انتابهم الشك وفقدوا ثقتهم في الطبقة السياسية بعد عشر سنوات على الثورة، على حد وصفه.”

ورغم
حداثة نشأته يرى-محدثي-أن هذا الحزب”سيتمتع بشعبية في صفوف العنصر النسائي والشباب والحداثيين الذين يبحثون عن مشروع سياسي عصري يتماشى مع هوية المجتمع التونسي”، معربا عن ثقته بتحقيق غد أفضل تشرق فيه شمس الحرية،العدالة والديمقراطية على الجميع”

ولئن
نقف على مسافة واحدة من كافة الأحزاب السياسية التونيبة،فإننا نشير إلى أنّ رئيس الحركة الديمقراطية في تونس أحمد نجيب الشابي ،قال في الأشهر القليلة الماضيةالشابي،إنه يجهّز إلى جانب قيادات سياسية أخرى للإعلان عن حزب سياسي جديد حيث سيندمج حزبه مع حركة أمل التي
ترأسها وزيرة السياحة السابقة ومستشارة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي سلمى اللومي،علاوة على انضمام مجموعة من حزب نداء تونس الفائز في انتخابات 2014 يمثلها رضا بالحاج إلى هذا المشروع الجديد.

وأضاف
الشابي في حوار مع “العرب” لصادرة بتاريخ 24/0982020 أن حركة النهضة الإسلامية ستكون الخصم الأول للحزب الجديد، مشددا على أن الأخير سيسعى إلى تجميع مكونات العائلة الوسطية المنقسمة وذلك في خضم أزمة سياسية تشهدها تونس.

ويرجع
الشابي أسباب هذه الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها تونس إلى افتقاد مكونات المشهد السياسي لأي رؤية لقيادة المرحلة الراهنة،فهذه الأحزاب”غارقة في صراعات لا تمت بصلة للواقع التونسي”.على حد قوله.

ويعد
الشابي أحد أبرز وجوه المعارضة في فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي حيث أسس في عام 1983 حزب التجمع الاشتراكي التقدمي الذي تصدر عنه جريدة “الموقف”. وغير الحزب اسمه في عام 2001 ليصبح الحزب الديمقراطي التقدمي.

وفي
أبريل من عام 2012 اندمج الحزب الديمقراطي التقدمي مع أحزاب تونسية أخرى، من بينها حزب آفاق تونس وحزب الإرادة وحزب الكرامة وحركة بلادي وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لينبثق عنها الحزب الجمهوري.

وفي
وقت لاحق جمد الشابي نشاطه السياسي قبل أن يعود في عام 2017 ويؤسس الحركة الديمقراطية.

لدى
سؤاله عن العلاقة التي ستجمعهم بالدستوري الحر قال الشابي ”في تقديري الشخصي الحزب الدستوري الحر يمثل تيارا من الدستوريين، وخلافنا مع الدساترة في السابق كان حول المسألة الديمقراطية.. هذه المسألة التي قامت الثورة من أجلها وكل المكونات السياسية الحالية تعترف بالديمقراطية..
نحن ليس لدينا خلاف مع الدستوريين وعبير موسي نعتبرها قوة سياسية وسطية يمكن أن تكون الطرف الذي يصوغ مستقبل تونس الديمقراطي الاجتماعي الاقتصادي التقدمي”.

واستدرك
الشابي ”لكن نلـمح في خطاب موسي نوعا من الانتقام من الثورة؛ هي لا تقف في صف الثورة وتشكك فيه ونحن نقف في سياق الثورة التي نعتبرها نقطة تحول هامة في سياق بناء المشروع الوطني الديمقراطي الحديث، وبالتالي هي لديها نوع من الحنين إلى نظام ما قبل ثورة 14 يناير 2011”.

ويؤكد
الشابي أن ”هذه نقطة الخلاف بيننا، نحن نعتبر أن نظام ما قبل الثورة حقق مكاسب على أصعدة عديدة وهو تراث مشترك للتونسيين كافة لكنه لم يكن ديمقراطيا، وهو نظام اضطهادي واستبدادي نكل بمعارضيه وأساء إلى التونسيين عموما. ومع ذلك نحن نرى أن صفحة الماضي طويت لكن هذا
لا يعني أن ننتقم من الثورة”

وعن
حكومة هشام المشيشي التي تمت تزكيتها مؤخرا من البرلمان التونسي، يقول الشابي ”يبدو أن المشيشي الذي أراد سعيد فرضه على الأحزاب لم يعد رجل ظله.لكن الخطر يكمن في ما إذا كان المشيشي سيصبح رهينة بيد الأحزاب حيث أنه يحتاج إلى وجود كتلة برلمانية من أجل دعمه”.

ويختم
رئيس الحركة الديمقراطية حديثه بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني قائلا ”نحن دعونا سابقا ونكرر دعوتنا إلى عقد مؤتمر أو حوار وطني؛ تونس في حاجة إلى إنقاذ، وهو إنقاذ يقوم بمقترحات عملية تُخرج البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها”.

على
سبيل الخاتمة:

فمن
أولى مسؤوليات الحُكم والحُكام-اليوم..وغدا،حماية المواطنين،وتقوية شعورهم بالانتماء إلى وطن لهم فيه حقوق،وعليهم واجبات تجاهه،لا أن يتم استغلالهم لمصلحة الحاكم أو النظام.

وهنا
أضيف،عند اندلاع “ثورات الربيع العربي”،نشأ أمل في الوطن العربي بأن التغيير القادم هو لمصلحة الشعوب،ولما فيه خيرها وتقدمها وازدهارها،فنالت تأييداً مبكراً،إلا أن تسلط بعض الحكام للبقاء في السلطة بأي ثمن،وانقلاب آخرين على العملية الديمقراطية، مهما كانت خسائر الوطن
والمواطن،واستعداء شرائح واسعة من المواطنين الثائرين، فجّرت الشعور الفئوي والقبلي والطائفي والمذهبي،فتمزقت الأوطان وتشرذمت،وطغت أشكال الانتماءات على حساب الانتماء الوطني وخيّمت في الأجواء روائح البارود على حساب نسيم الحرية.

في
كل مجريات “الربيع العربي”،تقدّم الهمّ الاجتماعي على الهم الوطني،وكان القاسم المشترك بين الأنظمة التي شملتها هذه الثورات هو القمع وتجاوز القانون وإذلال الناس والمعاملة التمييزية بينهم،على أسس العشيرة أو الطائفة أو الولاء أو الثروة.واللافت ترافق ضعف الحساسية
الوطنية تجاه إسرائيل وأمريكا مع اندلاع الثورات العربية،ما يؤكد أن الاستبداد العربي المترافق بشتى أصناف الفساد وانعدام المحاسبة حليف موضوعي للاحتلال.

ختاما،يمكن
القول إنّ العديد من الدول العربية التي زارها «الربيع» العربي فجأة ثم توارى خلف الغيوم الداكنة،لا تزال غارقة في حروب عبثية، أنتجت قتلا ودمارا وخرابا. ولكن على الرغم من هذه الأجواء الرمادية التي ترخي بظلالها على المنطقة العربية، نرى شعاع أمل يضيء في الأفق التونسي
يحدونا أمل في أن تستمر الحال على هذا المنوال،لعل القادة العرب يستيقظون من سباتهم ويحققون لشعوبهم الأمن والاستقرار اللذين تصبو هذه الشعوب إليهما.

ولم
يعد لدي..ما أضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*