هيت للشّعر يلدني فأحيا ! بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

للحرف الأوّل
الذي نبت في حلق قلبي واخضوضر
ممتنّة ..
للكلمة الأولى
التي شرنقتني لأجنح وجعي و أحوّمهُ دون هوادة
ممتنّة ..
للّغة التي انتشلتني
من العدم لأولد من جديد
من رحم مجاز واستعارة للحياة اتمرّسها بذر نثر
ممتنّة ..
لغرام خيالي وتتيّمه بالكلمات يرصفها على رفّ
الفرح والكبو ،،
ينزع عنها كرباس الدّارج ،،
ليراقصها على نحو عجائبي ،،
في نغم تتبرّج له قصيدته
بغلالة فاضحة
من الدّهشة ،،
لخيالي يرسم خطّته ويمنّي قصائده
بشبق شهقة و “القفلة ” وارفة
ممتنة جدا !
وامتنانا شاهقا لقلبي ،،
الذي عاد من المنفى
أبيض الشّعر ،،
مرتعش النبض ،،
تنضّ من جنبيه أصابع بأجنحة ،، تخاتل فجو الكئابة
لتخطّ في مدى ،،
هذي القصيدة !
قدّت من ماء الحياة
قد يمّر عليها
قيظ صيف ،،
وسعار فتذبل ..
قد تمرّ عليها رياح الخريف
فتنثرها شاحبة ،،
قد يمرّ عليها الشتاء فتصطك فرائصها ،،
لتهوى متيبسة ..
لكنّها بنت ربيع
تعود
مع زهر اللّوز
والخطاطيف مبتسمة ،،
فهيت للشّعر !
يأتي في أيّ وقت ،،
هيت للشّعر
يأتي من غير وقت
دون إذن !..
هيت للشعر
على كفّ انثى يسوعا ينبت !
هيت للشّعر
نبيّ مبشّر يُبعث ليشفي تعبي !
هيت للشّعر
ينضّ من رحم
يُتمٍ !
هيت للشّعر
ينبت على عتب المنفى …
فيُزهر وطنا !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*