أَيَّتُها الرِّيحُ لَكِ … لأَنَّكِ القَصِيدَة..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     في الطَّبيعةِ أطباقٌ شَهِيَّهْ

     ‏تزورُ بَيتِي إلَّا شَجَرَةٌ .. هُناكَ

     تُظلِّلُنِي

     ‏ثِمارُها عَصِيَّهْ

     ‏سَيَّجتُها بِرُمُوشِ عَينَيَّ

     ‏كلَّما رُمتُ ثَمَرَهْ

     ‏رَنَتْ إليَّ السَّمَاءُ

     ‏إنتفَضَتْ شُهُبٌ

     ‏نُجُومْ ومَجَرَّاتْ

      سَألْتُنِي _

     ماذا فَعَلتُ ؟

     ‏أيَّ ذَنْبٍ إقتَرَفتُ ؟

     ‏هُوَ هُوَ اللهُ وَهَبَ

     ‏هُوَ أعطى هذهِ المائدةَ

     ‏وهَذِي الأزهَارَ تُحيطُ بنا

     قالتْ _

     ألَسْتَ تَرَى ؟

     ‏طَرَّزَتْ أثوابِي

     جِئتُكَ مٍزَركَشَةً ‏على مِثالِها

     ‏وَزَّعتُ رَبيعِي على الأبجديَّهْ

     ‏جَعَلتُ الحِبرَ مَصبَغَةَ المَعانِي

     ‏قلتُ للرِّيحِ _

     ‏ماذا لو حَمَلتِنِي الى أنفَاسِ الفَجرِ

     ‏إلى مُشَرَّدِينَ يكتُبُونَ

     ‏أسقَطُوا الأقنِعهْ

     أيَّتُها الرِّيحُ !

     هُبِّي على الحَدائِقِ

     ‏كادتْ تَفقُدُ عِطرَها والألوانَ

     ‏عَمِّقي خيالَهُم

     ‏علِّمِيهِم يَفيضُونُ كالشَلَّالِ

     ‏واتركي للنَّبعِ يَسقِي الحُرُوفَ

     ‏ماءَ الزُّلالِ

     أيَّتُها الرِّيحُ !

     لا تَسأَلينِي لماذا أنا غَاضِبٌ

     ‏ولماذا هذي الثَّورَةُ على بائعي الكلامِ ؟

     ‏قولي للوَرَقِ ألَّا يَستَقبِلَ موتَ المعاني

     ‏هذي طريقي

     ‏هذي لُغتي لا لُبسَ

     ولا التِباسَ فيها

     لُغَتِي وَطَنِي

     تَعصَى على الظُّلْمِ

     على الأَحقَادْ

     صدِّقيني _

     أكادُ أتَقَيَّأُ لُغةً تَدُبُّ على حُقُولٍ

     ‏تَنزِفُ دَمًا وحُرُوبَا

     ‏لا سكنَ لها إلَّا الهاويَهْ

     ‏أنفاسُ الوَقتِ مُعطٌَلَةٌ

     ‏مَريضَةٌ رِئةُ الكِتابَهْ

     ‏وأعجَبُ من أُناسٍ

     يُمسِكونَ بالقَلَمِ

     ‏يَشتمونَ ويَلعَنُونَ

     ‏واللغةُ مِنهُم بَرَاءْ

     ‏نَسَوا أنَّ الإنسانَ ما كان الَّا

     ‏لِيَنشُرَ الحُبَّ

     ‏ويُضيءَ شوارِعَ الحُرُوفِ

     باتَتْ لُغتُهُم مُجَرَّدَ عكَّازاتٍ

     ‏عَرجاءَ تَمشِي وتحلو لها القُرفَصَاءْ

     أيَّتُها الرِّيحُ !

     كادتِ اللُّغَةُ تَصيرُ قَبرًا

     ‏ماتَتْ أشعَّةُ الشَّمسِ

     ‏عَمَّتِ الظَّلمَاءُ

     ‏تَقُودُ شُعَرَاءَ عَشَّاهُمُ العَمَاءُ

     أيَّتُها الرِّيحُ !

     يا حَبيبةً دُونَكِ لا سمَاءٌ

     ‏ولا قَمَرٌ

     ‏دونَكِ لا أُفُقٌ ‏لا ولا عَصافيرُ

     ‏تُعَرِّجُ على القَرمِيدِ

     ‏دُونَكِ هذي الأبجديَّةُ صَحْرَاءُ

     ‏هذي الرٌُؤوسُ خَلَاءُ

     إبتَكَرِي

     ‏ليسَ الرَّمادُ آخِرَ الدُّنيا

     ‏ليس الفَضاءُ ولا هذي السَّماءُ

     ‏مَسرَحًا للغُبارْ

     ‏حَبَبْتُكِ يومَ كَشَحْتِ الغَيْمَ

     ‏لِشَمسٍ أنعَشَتْ قَلبَ الأرضِ

     ‏حَبَبْتُكِ لأنَّكِ تُمِيطينَ اللِّثامَ

     ‏عن وُجُوهِنا

     ‏حَبَبْتُكِ لأنَّكِ …

                                         ميشال سعادة

                                         ‏ 15/2/2019  

اللوحة للفنانة هيام بدر علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*