يوم العطلة…بقلم عبد الرحيم عاوة من المغرب.

      إنه يوم العطلة، السماء الصافية تتزين بأشعة الشمس تتساقط كخيوط ذهبية تخترق العيون لتصل إلى قلوبنا الباردة، فتزرع الدفء في أرجاءها…

     في حديقة البيت أتأمل في هدوء، وحدها الطبيعة تمنح أسرار جمالها دون ثمن، أفكر في أسبوع قادم هو نسخة لأسبوع مضى بكل تفاصيله…

      محاط برائحة الليمون الزكية ممزوجة بالحبق، والنعناع المنعش، أمامي ورود جميلة تبتسم في النهار وفي الليل تعود إلى مخبئها خوفا من غيرة القمر من جمالها الساحر…

        يوم العطلة هو فرصة لمراقبة الحشرات الصغيرة و هي تقضي أيامها دون عطل أو راحة، أحببت نملة كانت عابرة تبحث عن قوت يومها، استوقفتها دون أدب أو استحياء، وضعتها في كفي إلا أنها لم تتوقف عن الركض رغم كل الإغراءات التي قدمتُها لها، كانت مؤمنة بعقيدة شعبها و عادات قرية النمل البعيدة، حيث يقول المبدأ العام:” أن التوقف عن الركض يساوي الموت” ، أهديتها فرصة لنجاة و مغادرة عالم النمل لترافقني في رحلة الحياة السعيدة، كأن نراقب معا أقاربها وهم يكدحون ويعملون طيلة اليوم، كانت ستنجو من عذابات الإنسان المسلطة على هذه الكائنات الهشة التي تختصر قيمة الوجود و عبتيثه المطلقة، لو صدقتني نملة لكنا سعدين الآن نشرب نخب حبنا و حياتنا التي ستطول أكثر من اللزوم، فالحب الصادق يطيل العمر كثيرا…

لو تقربت لنحلة هل كانت سترضى بفراق الورود ورائحة الحبق؟؟

هل كان بإمكانها أن تتخلى عن الطيران وترديد الاناشيد الطويلة؟؟

لو كانت تملك حكمة الصرصور المحترم عدو الإنسان اللدود، هل كانت لتعلن حربا؟؟

       في حديقة قلبي عالم خاص فيه مكان لكل الكائنات التي تعيش بالجوار، لا أتذمر أبدا من نملة ضلت طريقها فوجدتها تلعب بين شعيرات صدري المنثورة كأعشاب نادرة تستعمل في علاج مرض معدي…

لا أجزع من رؤية صرصور يراقبني وأنا أغير ملابسي الداخلية!!

لم أكن خائفا من عقرب يحوم بالقرب مني يبتسم في وجهي ويردد عبارات السلام.

لو كنت مخيرا أن أتحول إلى كائن أخر، لتحولت إلى نملة يمتد عمرها لساعة واحدة، فتداس بقدم كبيرة جدا، لأتكسر وأتحول إلى شظايا صغيرة، بدل أن أدمى وأنا انسان ألف مرة في الدقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*