إِهْدَأْ… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     شُبَّاكُ اللَّيلِ مَفْتُوحٌ على غَوَاربِ المَاءِ

     ‏لا قَمَرٌ هَذِي اللَّيلَةَ

     ‏ولا نُجومٌ تتدلَّى  من سقفِ الفَضَاءِ

     ‏أضوَاءٌ غامضةٌ تُعاتِبُ وردةً

     ‏في الحَوضِ المُعَلَّقِ

     على شُرفَةِ بَيتِنَا

     وأنتَ المُختَلفُ

     المُرجَأُ على حَافةِ الإنتِظَارِ

     ‏هل يَحِقُّ لكَ أن تَمُرَّ

     ‏تحتَ شُبَّاكِها المُتَهَدِّلِ ؟

     ‏وَلِمَنْ تَطرَحُ السُّؤَالَ المُضطَرِبَ

     ‏على كَتِفِ العَاصِفَة ؟

  _ هَذِي اللَّيلةَ

     ‏أرى إليكَ تنظُرُ الى حالِكَ

     ‏لا زاويَةَ

     ‏لا شيءَ يرتَسِمُ في الأُفُقِ

     ‏لا عصافيرَ تأوي الشَّجَرَةَ المُجَاوِرَهْ

     ‏مُجَرَّدُ كآبةٍ تَتَمَادَى

     ‏ولا وطنَ تَجلِسُ على كُرسِيِّهِ

     مَفَاتِيحُ دُونَ مَنَزلَ

     كلُّ شَيْءٍ ‏يَتَمَرأَى

     عبرَ صُورٍ مختلفةٍ يَتَحَوَّلُ

     ‏وَتَسأَلُ _

     ‏هل تَرَونَ مِثلِي ؟

     ‏أَأَنَا الذِي رَأى ما لا تَرَونَهُ

     ‏وانعَطَفَ بِمَآسِيهِ الى نَجمَةٍ

     هَوتْ تَنامُ في لغةٍ مُعطَّلَةٍ ؟

     كيفَ لكَ تَتَقَلَّبُ على فِرَاشِ الظَّلَامِ

     ‏ولا كأسَ يَحنُو ثَغرَكَ ؟

     ما بالُكَ تَتَرَجَّحُ على مَشَاعِرِ الفُرقَةِ ؟

     ‏في فمِكَ تَبغٌ ونارٌ

     ‏وليسَ قُبالتَكَ غَيرُ مَلاكٍ حَارِسٍ

     ‏أتاكَ يَغسِلُ قَدَمَيهِ بماءِ الكآبَةِ

     ‏هل تَظُنُّ أنَّكَ بِتَّ حَقًّا بَيتًا

     لا تَزُورُهُ الشَّمسُ

     ‏وليس غَيرَ مأوًى

     للعَاصِفَةِ الشَّاردةِ

     ‏على خُيُولِ أفكارِكَ المُتَرَنِّحَة ؟

     ما بَالُكَ

     ‏لا عَازِفَةَ تُوَاكبُ تَرَانِيمَكَ

     لا ألحَانَ تَرجُو شَفَاعَةً

     ‏ولا أملَ لشَمسٍ تَطلَعُ غَدًا ؟

     ‏تكادُ أفكارُكَ التي أنجَبتَهَا

     تدُسُّ السُمَّ تحتَ لِسَانِكَ

     ‏وفي قَصَبَتِكَ الهَوائيَّة

     كيف حَدَثَ لكَ

     ‏أن صَارَ الوَقتُ مِشنَقَةً

     ‏تُدَلِّلُ منكَ العُنُقَ وتأمرُ الكرسيَّ

     ‏إلى انسِحَابٍ مِن تَحتِ رِجلَيْكَ ؟

     ما بَالُكَ

     ‏لا مَشِئَيةَ .. لا قَرَارَ

     ‏وَالأرضُ تَدُورُ  دُونَ استِئذَانِكَ

     ‏ حَارِسًا ؟

      يَخطُرُ لكَ  أن تَدخُلَ الجَنَّةَ

      ‏كأنَّكَ تَقِفُ عِندَ بَابِ الجَحِيمِ

      ‏لا مَاءَ يُرطِّبُ شَفتَيكَ

      ‏وَحدَهُ نَبعُ أحزَانٍ يَتَدَفَّقُ ‏على جِدارِ الكلمِاتِ

      ‏يَصِيرُ الفَضَاءُ هَبَاءً

      ‏والأرضُ خَوَاءً

      ‏وأنتَ رَأيتَ إلى العُشبِ ‏يُبكيهِ يَبَاسٌ

      ‏تُحاربُهُ مَلائِكَةُ الماءِ

      ‏هل يَنبَغِي عَليكَ ان تَمتَطِيَ غَيمةً

      ‏كي تَعبُرَ الى نَفسِكَ ؟

      ‏أيُّ تَارِيخٍ كتَبَ للنَّبعِ

      ‏أن يَحجُبَ الماءَ

      ‏وللشَّجَرِ أن تمنعَ الثَّمَرْ

      ‏عنِ بَنِي البَشَرْ ؟

      صَوتُ مَلاكٍ

      حارسٍ _

      إهدَأْ

      دُمُوعُكَ تَكفِي عَطشَ الأرضِ

      وَالمَرأةُ التِي اتَّكَأَتْ على غُصنِكَ

      لا زالتْ عاشقةً

      تلعنُ الصَّحوَ

      عَاصِفَتُهَا حُبلَى بالمَطَرِ

      إهدَأْ

      أرَاكَ طِفلًا وُلِدتَ

      ولمَّا تزَلْ

      عَلَى بَابِ الطُّفُولَةِ

      تَحبُو ..

                                      ميشال سعادة

 مساء الجمعة                                                        

   19/10/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*