فوتوشوب” بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

و أخيرا… اِلتقينا!
أنتِ كنتِ في قطار؛
عائدة… ربّما!
و ربّما… كنت قد رحلت، لتوّك، من رجل آخر
-و ليست “من” كـ “عن”-
أو من… سبب آخر للبكاء!
و أنا… كنتُ في مقهى لا تمرّ من أمامه القطارات
و لم تكن، على جداره، لوحة لمحطّة!
أحدهم… كان معك… و كنتِ، على غير عادتكِ، تبتسمين!
و أنا… في المقهى، كنتُ وحدي
و وحيدا، اِلتقطتُ، مع وحدتي، “سيلفي” للذّكرى؛
ليس غريبا؛ فقد تعلّمتُ أنّ الجميع وعود بالرّحيلْ
و أخشى أن ترحل وحدتي، ذات ضجرْ، و لا أجد صورة تذكّرني بها!
كلّ هذا… ليس مهمّا؛
المهمّ أنّك كنت تبتسمين… و ربّما ضحكتِ!
و الأهم… طبعا
أنّنا اِلتقينا
و جلسنا جنبا إلى جنبْ:
أنت في القطار الذي لا أعرف وجهته
و أنا، في المقهى، وحيدا كرسالة كتبها جنديّ، في الحرب، ثمّ سلّمها لقذيفة مستعجلة
و نسي أن يكتب العنوانْ!
كنتُ وسيما جدّا، معكِ
و أنت… مازلت تبتسمينْ!
ربّما… لأنّك لم تفطني للرّجل الذي جلس بجانبك، للتّوْ!
أو ربّما… كنتِ في حاجة لصورة تظهرين، فيها، مع رجل، و أنت تبتسمين! !
أنا… لم أسألكِ عن المحطّة التي
ستنزلين فيها
و ما كنتُ أنوي النّزول قبلكِ!
لقد اعتدتُ… أن يودّعني الآخرون
و أن أبدأ رحلتي وحيدا
و أن أصل إلى آخر محطّة… برفقتي، فقط!
جميل جدّا… بالنّسبة لي، على الأقلْ
أن يجمعنا مقعد واحد بعد سنوات من الغياب!
لم أقبّل جبينك… كما وعدتك، ذات يوم!
لم أعانقك،
و يدي،
التي بقيت عالقة في فنجان القهوة،
لم تصافحكِ!
فالـ”فوتوشوب” ليس من صنع العشّاق
ليتيح لرجل و امرأة اِلتقيا، صدفة، في صورة
أن يتبدلا قبلة و عناق…
هل تسمحين لي بأن أحتفظ بصورتنا لبعض الوقت؟ !!
ربّما… إلى أن تجمعنا قبلة… في عناق!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*