أبواب ونوافذ..؟ بقلم الشاعر أكرم صالح الحسين من سوريا.

أفتح الباب للنهر
يدخل داكنا
بأسماكه ، وقصص ضفتيه
ينام على وسادتي ويحلم بالبحر
بزرقة السماء الشاسعة
يحلم أيضا
بالحرية ، والجزر البعيدة
مسكين هو النهر
مكبل بضفتين ومجرى
يمشي كما تريد له المنحدرات ، والسهول
نهر قلبي بغير ضفاف
يحتضن أشجار الغابات ويبكي
يحتضن أحجار السهول ، ترابها الجاف
يبحث بين الأعشاب ، عن أزهار نسيتها الشمس
ظلال أقدام مرت هاهنا
تحاول الهروب إلى الجبال ، لتحقن دماء صغارها
من شظايا وطن ﻻ يمل يكنس أبناءه نحو المجهول
للذين يمتطون الخوف
لأولئك المهزومين من الأغلال
تعالوا فقلبي جزيرة هادئة
تملؤها أشجار التوت البري ، والتفاح
أفتح باب صدري على مصراعيه
كما فتحت باب غرفتي للنهر
أدعو القصائد المتعبة
لتستريح من دماء الكلمات
ورق الأحرف القاسية
غدا يبدأ الشتاء
يبلل أوراق النهايات
بمطر رقيق
يدفع مهر الوديان الجافة
والحقول المحترقة
يعيد لأشجار الغابات الحزينة
ما أخذته النار
وأنا آخر المهزومين من سنابل الوطن
أقف بكل مجازري
أحدثكم بشفافية و مودة
عن الغرق ، عن الجفاف
عن النار ، عن البرد
عن كل المتناقضات التي تتلوها الأيام
أمام وجهي الأجرد
أمام شفاهي الممزوجة بعنف الصمت
أقف لأحدثكم عن أحلام الجنود
عن أشرعتهم الممزقة
وثيابهم الرثة
عن الحبيبات اللواتي إتشحت ثيابهن بالسواد
وأيديهن بالسواد
وقلوبهن بالسواد
عن طيور هاجرت تاركة خلفها أعشاشا فارغة
عن الهواء الملوث برائحة البارود ، والجوع
عن كل شيء فقد لذة الإستمرار
أقف بغضب ، ويأس
ألملم الطرقات
والبيوت والحافلات
ألملم الوباء ، أفصله عن الهواء
والقي به في مزبلة القتلة ، والمجرمين
الآن أنهي هذه القصيدة
بعد أن إكتفت سطورها من الوجع
أدفنها داخل صفحة
ليقرأها الصباح عندما يشرق على وجه طفل
يحمل كراريسه ، أغانيه البريئة
مبتعدا عن تلك القبور
التي زرعها أصحابها بالجثث
وهو ينشد :
أنا الغد المشرق
و رائحة الله على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*