ضيف ثقيل الظّل..! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

ذاك المساء… لم نكن وحدنا…
وجههُ، في فنجان قهوتك، كان يغمزكُ… و يبتسمُ
و كنتِ… في وجه فنجان قهوتكِ… تبتسمينْ!
ذاك المساء… على غير عادتك، دخّنتِ كثيرا جدّا
و أنا… كنتُ أراهما بوضوحْ… شفتَيْهِ على مبسم سجائركِ.
لم نكن وحدنا
فرائحة جلده
كانت عالقة بهروبك اللّطيف، منه، و أنت تضحكين
و جسده الرّياضيّ الذي
لا يشبه، في شيء، جسدي
كان يركض… في عينيك،
كان يقفز… في عينيك
و في عينيك… كان يعانقكِ…
لم نكن وحدنا؛
حقيبة يدك… كانت معنا
و كانت مزدحمة بهِ؛
بأصابعه… تشبكين، بها، أصابعك كلّما اشتدّ النّقاشُ بيننا،
بشعره الطّويل… تمرّرين، فيه، أناملك كلّما اشتدّ الصمتُ بيننا،
بآخر أخباره… تطالعينها كلّما فقدنا آخر أخبارنا
و بوعوده التي وقفت بيني و بينك!
ذاك المساء… لم نكن، أبدا، وحدنا
فطبق العشاء الذي أعددتهِ… كان وجبته المفضّلةَ
و اللّون الذي يُحبُّ.. كان يرقص على فستانكِ
و سمعتُكُ
تدندنين الأغنية التي تعجبهُ!
كلّا… لم نكن وحدنا؛
كنتِ معهُ… و كنتُ الغريب معكما! ! !
ذاك المساء… طالبتك، قليلا، بالبقاء
و لكنّ رجليك كانتا مشغولتين بالرّقص معهُ
و جسدك النّحيلُ كان، من بردي، يرتجفُ!
“ابقيْ معي”
رجوتُكِ، بها، ثلاث مرّات ثمّ.. توقّفتُ
حين سمعتُ حقيبة ملابسك تحثّك أن تسرعي
من أجل الذّهاب إليهِ!
و حين وشوش، لك، حذاؤك أنّ حبيبك ينتظرُ!
و حين رأيتُ وجهك الحزينْ،
و أنتِ تغادرينني،
يسقط عن وجهكِ و ينتشرُ، فيه، الفرحُ!
ذاك المساء…
كنتُ ضيفكما الثّقيلَ الظّل
و كنتما، من ورائي، تتهامسان و تضحكان
و تخطّطان لإسقاط حضوري !

One Reply to “ضيف ثقيل الظّل..! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*