حدِّثني …! بقلم الشاعرة عبير شعبان من سوريا.

حدِّثني …
عن عناق الصفصاف للماءْ ،
عن دربٍ طويلٍ ..طويلٍ للقمرْ ،
عن رقرقة وجههِ ،
حين قام ،
وحين نام ، وحين غابْ ….
حدِّثني ..
عن موسيقا شواطئنا الهاربة ،
عن مراكب هوانا الباردة ،
عن غفوة ضحكاتنا في المرايا ،
عن غفلة رُبانٍ سرقتهُ الريح
و قضمت رؤاهُ الأزمانْ ….
حدِّثني ..
عن بقايا عمرٍ ، عن شَتاتٍ ،
عن فُتاتٍ و أُحجية ،
من كان يُؤنس الحديقة
و يُجدّل لشَعرها أُمنية .. ،
كيفَ كانتْ ، كيفَ كُنا ،
كيفَ صُرنا و أمسينا أُمسية … ؟!
حدِّثني …
لا ،
دعني أُحدِّثكَ أنا ،
عن خاتمٍ ، عن سوارٍ ، عن خابية ،
عن حقل عصافيرٍ و قُبلةٍ و سارية ،
عن حمامات روحي،
كيف غنِّتْ ، كيف رقصتْ ، كيف تاهتْ
و سقطَ لحظها صوتُ الآنية …
وقد يُحدّثكَ الصفصاف ،
عن ظلّكَ كيف مال ، وكيف آل
وكيف شَردَ مع الغمامْ ..،
عن شالهِ الأخضر الرؤوم ،
كيف خلعهُ عنه ليلف جيدَ ليلكَ
و يترككَ نبيذاً شهيّاً للأحلامُ ….
و ربما يُحدثكَ الماء ،
كيف استعرتهُ مرّةً ، وكيف ارتديتهُ
وكيف ذُبتَ بين حناياه ..
كيف خبأتَ لعينيهِ سريراً من حبقٍ و نرجسٍ ،
وكيف التحفْتَ نسغَهُ وكل كرياتهُ
و حكاياه ..
ومن ثمَّ اهتديتْ ،
ثمَّ مشيتْ ،
ثمَّ مضيتْ ،
وكان ياما كانْ … .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*