عودةُ المطر..! بقلم الكاتبة مرام صافي الطويل من سوريا.

 مرّتِ الأيامُ سريعاً وعادت الغيومُ حزينة لتجتمعَ على ذكراكِ وتبكي. لم أتقبل فكرةَ غيابكِ يوماً، كان بداخلي إيمانًا قويًٌا بأني سأراكِ وسأكونُ بجانبكِ من بعد طولِ غيابٍ، وسألتمسكِ واقعاً لا خيالاً. فدفعني هذا الإيمانُ بأن أقفَ خلف نافذتي المعتادةِ وانتظركِ. كنتُ أتأملُ منظرَ الشتاءِ الذّي أحبُّ. وأسألُ نفسي هل يُعقلُ أن تمرَّ الآن لتلوَّحَ لي مبتسمةً كعادتها..!؟ كنت أنتظرُ رؤيةَ وجنتيها الورديتينِ تحت زخّاتِ المطر ِوكأنها قطراتُ الندى تتبعثر على أوراقِ زهرةٍ فوّاحةٍ…ففي أيّ مرفئٍ للزهورِ أجدكِ. كنتُ أنتظرُ… وطالَ انتظاري… عساها تأتي لأهرُبَ من برد هذا الجوِّ إلى دفئِ قلبها لأشعرَ بأمانها…مرَّت الساعاتُ والدقائق ُولم تأتِ. أهل حقاً كانَ إحساسُ قلبي كاذباً… وهل ما يقولونَه صحيحٌ بأنكِ رحلْتِ!؟ لكنكِ كنتِ حاضرةً في كلِّ وترٍ…وكلِّ صوتٍ نقيٍّ خالدٍ كأحدِ الألحانِ الباقية منذُ سنينٍ وسنين. لا أقبلُ فكرةَ الكتابةِ لكِ، أريدُ أن أكلمَك وأتحدث معكِ …أن أراكِ بجانبي كما اعتدت.

 لم استسلمْ كان لديَّ يقينٌ بأني سأراكِ فهذا هو موعدنا المعتادُ للّقاءِ. وهذه هي المرةُ الأولى التّي أشاهدُ فيها عودةَ المطرِ دونكِ لأنني لم أنظر من خلالِ هذه النافذةِ منذُ آخر مرةٍ شاهدتكِ من خلالها .. نظرتُ إلى الغيومِ ثم فتحتُ مصرعيّ النافذة ومددْتُ يدي منها فسقطت على يدي حباتُ المطرِ وباتت ترسمُ وجهَكِ وكأنها أحسَّت بشوقي لكِ، فأخذتُ أتأمَّلُ يدي ووجهُكِ الملائكيُّ مرسومٌ عليها، شعرتُ بلدغةٍ في قلبي توقظُني من حلمي الدافئ وأملي الكئيبِ فراحت دموعي تتساقطُ من عينيّ مرهفةً على وجهكِ المطريِّ ورحتُ أحدثُ وجهكِ كم احتضنتُكِ في غيابكِ..! لم أدرِ كيفَ خُيّلت لي جميعُ أشيائي على هيئتكِ ولم أدرِ أيضاً كيف كنتُ أعانقها كالمجنونة … كنتُ سعيدةً بها …سعيدةً بكِ . فمحَتْ دموعي اليائسة صورتكِ، قبَّلتُ يدي ووضعتُها على قلبي مهزومةً وكأنني أضمُّكِ وأقولُ في نفسي ها قد عاد المطر، لعلّها تعودُ كعودته الأبدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*