إضاءة على نص “أحلام عكسية” للشاعر زكرياء شيخ أحمد من سوريا بقلم الشاعر صلاح عبد العزيز من مصر.

       ما الذى يجعلنا ويجبرنا أن نتمنى الأحلام العكسية عكس ما نتمناه تماما وفعليا كل ما نتمناه فى تغيير هذا الواقع الكابوسى لا يتحقق بل تزيد كابوسية هذا الواقع لدرجة الشك أن أحلامنا هى التى تزيد الامر سوء نحلم بالجمال فلا نرى الا القبح نحلم بالسلام فلا نجد إلا الحرب والدماء نحلم بالوطن فلا نجد وطنا بل أرضا ممزقة مليئة باللاإنسانية وبالجبروت تتحطم الأحلام  ويكاد الشك فى جدوى الحلم يعصف بقلب الشاعر ويقضى عليه ما الذى يملكه الشاعر غير الحلم والأمنيات فها هو فى المقهى يشرب القهوة ويدخن بشراهة حزينا لكنه مضطر أن يبتسم هو يتمرن على الحزن ربما لأن دوره فى الحياة أن يكون حزينا وهى فيلم سينمائى ليس له دور فيه إلا أن يكون حزينا وإن كان مفعما بالحلم والضحكات وبأمل داخلى أن يتبدل الدور لكن ما فى الخارج لا يتوائم مع ما فى داخله تنعكس المشاهد بدورها مشهد الحلم الداخلى والمشهد الخارجى الواقعى وتتبدل هو يريد السيطرة والتفكير  واحلال أحلامه التى هى عكس الواقع فيجد نفسه فى مواجهة وأسئلة وإجابات مقتضبة وهو بقوة قاهرة تفرض عليه عدم التفكير فى التفكير ذاته ربما لأن السؤال لا يحتاج للإجابة العالم يراقبه والنادل يراقبه والأصدقاء أيضا والأحلام التى تأتى فى النوم بوطن حر لا يجد فى الصحو الا الوطن المدمر واقعيا فلماذا يحلم ولماذا كل تلك المراقبات والاسئلة هم أيضا عالم خارجى ذو وطأة كأنهم لا يرون غيره الحزين الكئيب الجالس فى المقهى يشرب القهوة ويدخن ويتألم ويتأمل عالما خارجيا يسأل فى بلاهة ولا يفعل شيئا تجاه الواقع فهو حتى لا يسأله أحد لماذا هو حزين يتدرب على الحزن كدور سينمائى ولن ينام حتى لا يحلم ويفكر أن لا يفكر وألا يذهب إلى المقهى يطفئ الاضواء ويتظاهر بالنوم ويحلم الأحلام العكسية التى ربما تأتى بعالم جميل .

     وأغلب النصوص طبيعتها الوقوع بين عالمين العالم الداخلى والعالم الخارجى كهذا النص فالعالم الداخلى بما ينتابه من إحساس بالعزلة والحزن والكآبة والانفصال فلا قواسم مشتركة بينه وبين العالم الخارجى إلا فى المقهى والنادل واحتياجات الإنسان والعالم الخارجى الذى يصب ذلك الاحساس بعدم الجدوى فهو مدمر فعليا ولا يستطيع الحلم تغييره كلا العالمين فى شبه انفصال لذا يكون العجز البشرى متوائما مع الداخل ولا إرادة سوى السكون والصمت والانسحاب للداخل وجلد الذات حتى على الحلم الذى يتحقق عكسه حتى فكرة المقاومة للوصول لعالم أمثل تتجلى فى أن نحلم الأحلام المنعكسة التى ربما تغير من واقعنا المدمر.

صلاح عبد العزيز- مصر 🇪🇬 🇪🇬 🇪🇬

=========

زكريا شيخ احمد

أحلام عكسية

في المقهى و أنا أشرب قهوتي

و أدخن بشراهة ،

يقول لي أحدهم :

لماذا أنت حزين ؟

فأضطر أن ابتسم

و أجيبه : أنا لست حزينا

أنا فقط أتمرن على الحزن

كي أتقن دوري في الفيلم الذي سأمثل فيه .

في المقهى أيضا و أنا ادخن بشراهة

و أشرب قهوتي ،

يقول لي النادل : معذرة أراك تفكر كثيرا ،

بماذا تفكر ؟

أجيبه : لا شيء ،

أنا فقط أفكر بطريقة تجعلني لا أفكر .

يرسل لي أحد الأصدقاء رسالة يقول فيها

أنت تسهر كثيرا .

أجيبه :

أنا لا احب النوم كثيرا

فقط كي لا أحلم ،

فذات نوم حلمت بوطن حر

و حين استيقظت

وجدت وطنا مدمرا .

منذ الغد سأدخن بشراهة

و أشرب القهوة

و أتدرب على الحزن

و أفكر ألا أفكر

سرا

و لن أذهب للمقهى .

منذ الآن سأُطْفِئُ الأضواء

و أتظاهر بالنوم

و أحلم أحلاما عكسية .

١٩ / ١٠ / ٢٠١٨

زكريا شيخ أحمد

سوريا .ألمانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*