وَحْشِيّةُ أمٍّ..! بقلم الكاتبة مرام صافي الطويل من سوريا.

اجتمعت قواي لتكتب عن خبرٍ يشيبُ القلوب ويذرفُ الدموع .حقاً بِتنا نعيشُ في زمنٍ وضيعٍ بينَ حشدٍ هائلٍ منَ الوحوشِ البشريَّةِ، نعم وحوشٌ، مقنعةٌ بوجوهِ الطيبةِ لتخفي قباحةَ مظهرها ونيران حقدِها المكنونة داخلها بأقنعَتِها تلك، زمنٌ أثبتَ لنا بأنَ غدر القريب أشدُّ أذى منَ الغريبِ، أيُعقل أن تقفَ الأقلام التّي حَاكَتْ أجمل القصائد عن الأمِّ مذهولةٌ بما حصل، وهل يعقلُ بأن يَحولَ الحضنُ الدافئ إلى قفصٍ منَ الأشواكِ يُدمي من اقتربَ منهُ ويقتلهُ دون رحمةٍ؟! أتتحولُ اليدُ التي عُرفت بأنها رمزٌ للعطاءِ إلى يدِّ غدرٍ تَدفعُ بأجسادٍ خُلِقَت في أجوافها إلى الموتِ والهلاكِ؟! كيفَ يمكنُ للشمعة التّي تبدِدُ سنين عمرها في سبيل ِ أبنائها بأن تُصبحَ شعلةً تحرقُ أجسادَهم و تنثرُ رماد أحلامهم الذّي لن يحترقَ مرّة أخرى على الإطلاقِ ؟.أيمكنُ لأمٍّ بأن تجعلَ من فلذاتِ كبدها غمامةٌ بيضاء تحلِّقُ في سماءِ العراقِ فيغدو باكياً، ويدنو من سوريّة لتُمْطِرَ حزينةً هي الأخرى؟

صاحَ بحرُ العراقِ حزيناً حاملاً جثثَ أطفالهِ على أكتافهِ ليلقي بها على شاطئهِ بحنانٍ يفوقُ حنانَ أمّهم لتردَ سوريّة صداهُ راثيةً إيّاكم، فيجتمعُ الجسّدُ والروحُ معاً (سوريّة و العراق ) بكلِّ حزنٍ و يرددوا : ارقدوا بسّلام يا عصافير الجنّة فأُممٌ بأسرها بكت رحيلكم، ويلُ لزمنٍ باتَ فيهِ القتلُ كرفة العينِ، و ويحَ أمٍّ لم تعرف معنى الأمومةِ يوماً، لأرواحكم الطّاهرةُ كلَّ السلامِ، والبُؤْسُ والجحيمُ لهذا الزمنِ ولهذّه الوحوش .

19/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*