أَلحَجَرُ..قِيثارَةُ الزَّمانِ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

بِخُطًى بَطيئَةٍ تَحمِلُني أيَّامِي
‏لا عُكَّازَ في يَدِي
‏لا ضَوءَ يَفرُشُ طَرِيقِي
‏أُسنِدُ رأسِي للرِّيحِ
‏وبينَ الحِينِ والحِينِ
إلى شَجَرَةٍ
‏أسألُها تَستَظِلُّني

عَجَبًا _
كيف لأغْصَانِها تَحتَضِنُني
‏أنسَى بعضَ جِرَاحِي
‏أقولُ للزَّمَنِ _
‏يكفي هذا الشِجَارُ مع الأُفُقِ
‏تَكفي طلعَةُ شَمْسٍ تَقطَعُ خَيطًا ‏
بينَ اللَّيلِ والفَجرِ

في رَأسِيَ كُتُبٌ
صَمتُها ضَجيجٌ
‏حِبرُها يُداعِبُ شَهيَّتي
يُحَرِّكُها
‏يَدفعُني الى الإمتِلاءِ
‏شَأنَ الكُتُبِ الصَّامتَةِ
‏شأنَ امرأةٍ/نافِذَةٍ
‏كُلَّما مِنهَا نَظَرتُ
رَمَتْنِي في حُضْنِ الطَّبيعةِ
عارِيًا
‏إنْ سألَتنِي أسئِلَةً
‏أجَبتُ بِوابِلِ الجَسَدِ
‏وإنْ في غُرفةٍ أنوارُها ناعِسَةٌ
‏إستَجَبتُ طَوعَ هُطُولِ المَطَرِ
‏غارقًا في هَدِيرِها كما العاصِفَةُ
‏أَرَى إلى الأيَّامِ تَأتِي وَتَمضِي
تَنفَتِحُ مُفاجأةٌ عن مُفاجآتٍ
‏أقُولُ للحَجَرِ _
أَأَنتَ ذَاكِرَةُ الماءِ ؟
أَم دُمُوعٌ تَحَجَّرَتْ ؟

كنتَ لي أكثرَ من مَرَّةٍ مَقعَدًا
‏كنتَ علامةً في مَتَاعِبِ الطَّريقِ
‏أركُنُ اليكَ كي لا يَغسِلَني التَّعَبُ
أو يُلَوِّحَنِي السَّفَرُ

أيُّها الحَجَرُ !
ما يَومًا رَوَيتَ لي قِصَّتَكَ
مع رفاقٍ آخرينَ جَلَسُوا
رَاحُوا واستَرَاحُوا

‏كنتُ أخَافُ أسأَلُكَ _
هل تَشعُرُ بالوَحدةِ مِثلِي
‏حِينَ يَغِيبُ القَمَرُ
‏وَحِينَ تَحُلُّ الظُلمةُ
‏ويأكُلُ اللَّيلُ حَرَكَاتِ المَارَّةِ
‏ولا صَوتَ يَشُقُّ العَتمَةَ
‏هل تَثُورُ وَتَغضَبُ ؟

_ أنا الحَجَرُ
لي فَضَائيَ
‏أرى الى الأشجَارِ تكسوها الأورَاقُ
‏الى الهَوَاءِ يُدَاعِبُ الأغصَانَ
‏الى سُلَحْفاةٍ تَجلِسُ تُؤانِسُني
‏حتى يطلَعَ يَومٌ آخَرُ
‏رَغبَتِي في أن أهمِسَ في أُذُنِ
‏مَنْ يُجالسُني _
‏قلبي مليءٌ بالحنانِ
‏ألقساوةُ عِلَّةُ الأمكانِ
‏ألغَسَقُ بعدَ حِينٍ بَابُ الأَنْوَارِ
وَالأُفُقُ
يا صَدِيقِي _
جَوَّابُ الأنظارِ

‏قال هَذَا
وَمَكثَ في مَكانِهِ حَجَرًا
‏في قلبِهِ قيثارَةُ الزَّمانِ

ميشال سعادة
ليل 30/10/2018

L’image contient peut-être : dessin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*