لِننظر في العُمقِ قليلاً… بقلم الكاتب فؤاد أحمد أمين عايش من الأردن.

عندما كُنتُ طفلاً كانت همومي كيف أحصل على قطعة مثلجات أو أشتري كرة قدم ، أو أجد رفيقاً لنلعب معاً.

وعندما أصبحت يافعاً أصبحت همومي كيف أُنهي واجباتي الدراسية باكراً لِأستمتع بباقي يومي ، وكيف خسرت في مباراة رياضية.

وعندما أصبحت في الثانوية العامة كان همي كيف أحصل على الشهادة وأنتقل للجامعة.

وفي الجامعة أصبح همي كيف أحصل معدل جيد وأتخرج لأبدأ حياتي العملية.

وبعد تخرجي أصبح همي تكاليف الخطوبة وتجهيز المنزل لأسرة جديدة.

ومن ثم أصبح همي تهيئة الظروف لطفل سيأتي قريباً ، وتأمين عمل جيد ، ودخل كافي.

ومن ثم هموم السفر ، ووضع البلد ، واستشهاد صديق ، وقضية وطن.

ومن ثم غلاء المعيشة ومحاولات جاهدة لخدمة المحتاجين وأفكار متواضعة لتنمية المجتمع.

ومن بعدها لا أعلم كيف ستكون الهموم ..

ولكن .. ماذا بعد كل هذا .. وإلى متى الدوران في دوامات الهموم ..

بعد كل مرحلة من حياتنا نجد أن هموم التي قبلها كانت بسيطة ، وربما نحن إليها أيضاً.

فلماذا لا نرى هموم اليوم بسيطة ..

طالما نحن في الحياة فمن طبيعتها وجود العقبات ، وهنا دور العقل ، فإما أن نراها هموماً تثقل علينا وتشغلنا ، أو نراها تضاريس ممتعة على حواف الطريق.

لننظر في العمق قليلاً ، ونهدئ الفكر ، ونتجاوز الهموم ، فكل لحظة نحياها بعمق تساوي عمراً كاملاً في قيمتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*