المرأةُ / الأرضُ… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

[ لا فَارِقَ _
قُلتُ امرَأَةً
أَو أرضًا .. ]

أيَّتُها الأرضُ –
يا جسدًا عليه تقاتلنا
وَمَا زِلنَا
قتالٌ يخلِفُهُ قتالْ
والأرْضُ أرضٌ والمرأةُ امرأةٌ
لا جَمعَ لَهَا
والجسَدُ جَسَدٌ
سُجُودٌ .. جَمَالٌ وَسُؤَالْ

والأجدى بِنَا أَنْ ونسأل :
مَنْ خدشَ الماءَ ؟
مَنْ أعطى الأمرَ ؟
مَنْ شَقَّ الغَمرَ
فكان أرضٌ وَفَضَاءْ ؟
وكيفَ نُسَافِرُ أبَدًا
بَينَ الجُرحِ والمَاءْ ؟

صَوتٌ –
في البَدءِ كان الغَمرُ
ثُمَّ الأرضُ _
جُذُورًا وَجِنَانْ
غَابَاتٍ وَطُيُورْ
ثمّ كان الأبناءُ
بَرَاعِمَ هَذِي الأغصَانْ
خَرَج آدَمُ مَزهُوًّا
إرتَضَى الأرضَ فَضَاءً
وَمَوطِنًا للأولادْ
سَأَل أسئِلَةً
كان له بَعضُ جَوَابْ –
حياةٌ هَبابٌ
هَبَاءٌ بِهَبَاءْ
لا شَيءَ تَبَدَّلْ
لا شَيءَ تَغَيَّرْ
لا آخِرَ لا أوِّلْ
كلٌّ يُولَدُ .. يَتَحَوَّلْ
والأرضُ جَوًى .. حَوَاءٌ
وَحِوَاءْ

…………………..
…………………..

خَرَجتُ إلى الحَقلِ
زَرعًا وَجَدتُ
ثِمَارًا وَمِيَاهْ
مَنْ زَرَعَ الحَقلَ ؟
من أينَ المَاءْ ؟
أكلنَا .. شَرِبنَا
وَسَمِعنَا –

[ الأرضُ أنا _
كُلْ لا تسألْ
قُلْ :
ما أطيَبَ هَذِي العَطَايَا ! ]

أيَّتُها الأرضُ !
يا جَسَدًا يَقبَلُ يَرفُضُ
يَصُدُّ وَيَرضَى …

صَوتٌ –
أنتَ ابنِي وليَ الأمرُ

… وَخرِجتُ إلى الحَقلِ
أشقَى .. أتعَبْ
كان لي ما رَغِبتُ بِهِ
وما لم أرغَبْ
نَزِلتُ إلى الوَعرِ فَلَّاحًا
تَصَبَّبتُ عَرَقًا
والى البَحرِ ملَّاحًا
ذُقتُ لأوَّلِ مَرَّةٍ طعمَ الحرِّ
طَعمَ المِلحِ
طَعمَ المُرِّ
طَعمَ العَلقَمْ ..

تَفَيَّأْتُ ظِلَّ شَجَرَهْ

صوتٌ –
[ أَنتَ ابنِي وَليَ الأمرُ
وأنا الشَّمسُ وانا الشَّجَرَهْ
وأنا الأصلُ .. أنتَ الظلُّ
وَفِي ظِلِّيَ تَنعَمُ أنتَ ]

… وَخَرَجتُ إلى الحَقلِ آلافَ المرّاتِ
تَعِبتُ وشقيتُ
قَبِلتُ وَرَضِيتُ رَغمًا مَنِّي
ولمْ أتعلَّمْ كِتَابَ الحَقلِ

صوتٌ –
[ أنتَ ابنِي وَلِيَ الأمرُ
جَنَّتُكَ أنا
وَأنا جَحِيمُكَ
إِقرَأْ فِي جَسَدِي
تَنَلْ حُظوَةً عِندِي ]

قَرَأتُ وَقَرَأتُ
أُمِّيًا كُنتُ فَتَعَلَّمتُ
كِتَابَ الأشيَاءِ وَالكَلِمَاتِ
وَعِرفتُ أنَّ الجَسَدَ
أوَّلُ شَاعِرٍ
لَهُ الأمرُ
وَالبَاقِي تَفَاصِيلُ !

هَكَذَا وَدَائِمًا –
كُنتُ أسَافِرُ
كُنتُ أغَامِرُ
حَفِظتُ مَفَاهِيمَ الدُّنيَا
قَوَامِيسَ اللُّغَةِ
وَمَا زِلتُ أقرَأُ طِرِيقِي
أقرَأُ العُبُورَ بَينَ نَهدَيكِ
حَيثُ المَسَافةُ مَلعَبُ خَيَّالْ
مَوَاقِدُ جَمرٍ وَاشتِعَالْ !

آدم !
ما أطيَبَ كَلَامَكَ !
لَكِن –
إنَّ امرَأةً تَصُدُّكَ
في لَحظَةِ حُبٍّ
بَادِلهَا حُبًّا كيف هِيَ تَشَاءُ
لا كيف أنتَ تَشَاءُ
دَاعِبْهَا دَغدِغِ الجَسَدَ
آفَاقَهُ
لا تَكُنْ لَجُوجًا
يَكُنْ لكَ حُظوَةٌ وُبُغَاءُ

لَيسَ كاللَّذَةِ لَذَّةٌ لا تَنتَهِي
فِي المُنتَهَى
إِنْ هي ذَهَبَتْ
أجسَادُنا قُبُورٌ
يا طِيبَها بَرقًا خَاطِفًا !
يا طِيبَها زَهرَةَ الحِبرِ !

ميشال سعادة

[ مَقطَعٌ مِن دِيوَان –
” الجسدُ إنْ حَكَى مَسرَاهُ ” ]

L’image contient peut-être : une personne ou plus, océan et plein air

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*