زَهرَةُ الكآبةِ / كتابُ المَاءِ… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

    أقرأُ في كتابِ الماءِ

     أصْطَلي بالنّارِ

     أجمعُ بَيْنَ التُّرابِ والهواءِ

     بينَ الماءِ والنَّارِ

     مازجًا بَيْنَ الضِدِّ والضِدِّ

     كي يَمتَلِىءَ الوِعَاءُ

     من نُسغِ هذا الجَسَدِ

     ويَضُجَّ الكتابُ

     بأغصانٍ تُنادي الغُصونَ

     وأوراقٍ تحنُو على أوراقٍ

     تَستُرُ عُريَ نَبعَينِ

     في الظلِّ يلتقيانِ

     ويجتمعُ الماءُ ..

     صَدِّقِينِي –

     في دُنيا الغصْنِ ثمارٌ

     لَكِنْ _

     حَذارِ أن نضيِّعَ طريقَ المَعَادِ

     وَلتَكُنْ جُذُورٌ هِيَ الأصلُ

     تَحيكُ أثوابَ البَرَاعِمِ

     ونسألُ –

     لماذا تنبُتُ هذي الجُذُورُ

     في الخَفَاءِ ؟

     لماذا يجمعُنا الظلُّ

     تُبَدِّدُنا أسرَابُ الضِّياءِ ؟

     لماذا في الخفاءِ رؤًى وأفكارٌ

     وفي العَلَنِ كتَابةٌ وأشعارٌ

     تُخضِعُ الحروفَ

     لزَهرَةِ الكآبة ؟

     لماذا في الصَّمتِ

     يَخفُتُ الصَّوتُ

     لِيُبعَثَ حيًّا في الكلام ؟

     ألأَنَّ مِن مَقبَرِةِ الحُرُوفِ

     يَشِعُّ بَرقٌ وقُربُ قِيامَة ؟

     إثنَانِ

     في العَتمَةِ –

     أنتِ وأنا

     ثالثُنا الغَرَابَة ..

     ولا غرابةَ دُونَ دَويِّ الصَّوتِ

     دُونَ إيقاعٍ يضبطُ مَوجَ البحرِ

     وأحلامَ النَّوارسِ .

     يا امرأة !

     إِنْ ضاقَ طريقي

     أفسحتُ للصَّوتِ المَجالَ

     وإنْ ضَبَّ الفضاءُ على شَيءٍ

     خَلخَلتُ عقدةَ السَّمَاءِ غامرتُ

     أبعدَ من سهامي أمضي

     لا حصًى يُعرقلني

     ولا ضبابٌ ولا غبارٌ

     أعرفُ أن في الماءِ حياةً

     وكذا في الحَجَرْ

     عُشبةٌ تَنمُو

     لا تعبأُ بأهوالِ الأَرضِ والبَشَرْ

     تَمُدُّ أغصانَها للرِّيحِ

     للشَّمسِ لعَاصِفةٍ

     ولا تبالي

     وأنا مثلُها

     أنحني على الأَرضِ

     أكثَرَ إِيمَانًا بالأرضِ أهمِسُ

     في أُذُنِ المَحارَهْ

     أقرأُ على النُّجُومِ مَزَاميرَ شَهَوَاتِي

     نَبضَ شَرايِينِي

     وشَوقَ حِبرِي لمَدَامِعِ الحُرُوفِ

     لامرأةٍ في الطريق إليََ

     بسطتُ لها يدي كالأغصانِ أسهَرُ

     على حديقةِ الكتابةِ أسقي

     أزاهِرَ الحِبرِ دَمِي

     وإنْ جارتْ عليّ الفصولُ

     لي أَنْ أُبدِّلَ أحوالَ الفُصُولِ

     وأصطفي لونًا

     يبعثُ الحياةَ في الرَّمَادِ

     يُحرِّكُ نارًا كابية ..

     وفي التُّرابِ

     الجبوبِ

     أدفنُ

     عبثَ المَتَاهَاتِ

     غَيرَ آبهٍ بمَوَاكِبِ الأَرضِ

     والفَضَاءِ

     عاشقًا في الحبِّ مَوتِي

     في المَوتِ مَوتٌ يُزهِرُ

     كما حبّةُ القَمحِ في مَوت.ها

     تُفرخُ أحلامَ السّنابلِ

     عاشقًا هَدأةَ البَرَارِي

     وأصوَاتَ البلابلِ

     وضوءَ قَمَرٍ يَتَرَجَّحُ

     على النَّخِيلِ

     عاشقًا أجفَانَ غَابَهْ

     في الغابةِ شَجَرٌ

     يبكي شجْوَ العَنادلِ

     حبيبةٌ تَستَوطِنُ قَلبِي

     تصدَحُ أُغنياتي

     وَتَسْكُنُ …

ميشال سعادة
‏من ديوان
‏[ الجَسَدُ إِنْ حكى مَسْراهُ ]

من أعمال الفنَّانة التَّشكيليَّة
القديرة الصديقة
Wafaa Manafikhi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*