إلى صديقتي…! بقلم الكاتب كمـال بستاني من تونس.

انا يا صديقتي نصفُ حكاية… أو ربما… نصف انشودة خريف سقطت سهواً من شجرة تفاح لم يتقاسمها آدم وحواء… وهناك… هناك حيث نُسِي نصيبي العابث من تعب الزمن… قد بَحَّت حناجر البوح صراخاً… وانا أهذي حروف اسم لم أتبينه بعد…

كل أساطيري عادة ما تنتهي هكذا… يتعطل السرد لينتحر المغزى على حافة النص… فدعيني، صديقتي، أبدأ كلامي ببعض ألغاز العرب…

هلاّ أخبرتني كيف تكونين وطنا وغربة؟

كيف تكونين بعيدة قريبة برغم انهزام كل المنافي وكل الصحاري؟؟

اشرحي لي، قبل البداية، قصة آدم وحواء وخبريني بعض الشيء عما دار فوق ظهر السفينة… سفينة نوح وروح الخيانة…

لا… لا تصغي لذلك الصوت الذي يعلو بداخلك… فقد يكون صداه الوجع… فألم الصديق كلَيْلة شؤم تقاوم نفسها، رغم الصعاب، وتقرع بكل تأني طبول الوهن…

كوني صديقتي وإن لم نمش سويًّا ونأكل سويًّا ونحلم سويًّا… ولا حتى أخذنا سلفي سويًّا أو شربنا سويًّا ولو كأس نبيذ على نخب فعلٍ.. ماضٍ وحاضرٍ… لضمير تائه… كشبه الغائب… أو المُستتر…

صديقتي.. هلاَّ قرأت لي كفي؟ ودققت في تفاصيل الخطوط وقلت إنها رمز دروبي وأن دربي طويل؟ طويل…؟ ولخصتِه في كلام منمق… وأشعلت لي عود ثقاب… ينير طريقي ويحرق كوابيسي على عتبة المنتظَر..

أعيدي عليّ قصة بائع الخبز الذي قاوم الظلم ولم ينتصر… أعيدي عليّ قصة الحلم الأمريكي… لكن أرجوك لا تذكري لي القومية العربية لأن لا التاريخ ولا الجغرافيا قد منحانا فرصةً لعناق القدر…

سأكتفي بحقي الشرعي في أن أدوس بِلاط الفرح بلحظةٍ واحدة من كل خريف… اغرفُ من قدح المحبة عرجون امتنان… لكل أشيائي المُبعثرة… أكوِّن حينا لعبة نردٍ أو… أَمتطِيني أحيانا كي أصنع لنفسي أرجوحة حياةٍ…

كوني صديقتي في هذه الليلة وارحلي باكرا… باكرا… قبل صلاة الفجر… فهم ان رأوك سيقولون عنّا فجرة زُناة.. عصينا ولم نستَتِر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*