لقد أخبرتُك أنني كنت مريضا! بقلم كنزة بن ملاح من تونس.

اتصلت بها منذ يومين و قلت لها بصوتٍ مرتعش أنني مريض .. لم تُصغ اليّ ، لقد قفلت الخط في وجهي .. أعلم أنها غاضبة منّي لكني لن أعيش طويلا، أخبرني الدكتور يوم اتّصلت بها ان الموت يداهمني. لم استطع التفكير في أحد سواها، حتى أنني لم أجد الفرصة حتى لأحزن على نفسي.. لقد كانت تشكّل كل الأهمية في حياتي. أتذكّر انني كذبت يوما و قلت لها انني مريض و أن حالتي خطيرة.. لم أنس صرختها يومها على الهاتف و تلك الحالة الهستيرية من الخوف التي داهمتها، ندمت كثيرا و تمنيت لو أن القديس يتوجه برسالة للرب طالبا منه اصابتي بأي مرض.. يومها كان الجو كئيبا و المطر يهطل بغزارة ومع ذلك دقّت باب بيتي و جاءت لترى ما أصابني. عندما قلت لها إنّها كذبة بكت بحُرقة و قالت لي جُملة لن أنساها مدى حياتي ” انت لا تعلم أهمّيتك في حياتي لذلك تكذب طوال الوقت.. انت مخادع كذّاب” صفعت الباب بقوّة و رحلت. …انقطعت اتصالاتُها حينها ولم تبعث لي أية رسالة .. كم أحسست بالذل و باللا أهميّة.. كم تمنّيت المرض أو الموت .. لقد كانت تخاف عليّ أتصدّقون ذلك؟ حبيبتي تخاف عليّ .. لكن ليس الآن.. بعدها بدأت حالتي تتعكر شيئا فشيئا..لا أدري السبب الرّئيسي.. هل هو ألم الفقدان الذي جعلني أمرض أو أن الرّب استجاب لرسائلي.. لا أدري.. على أيّة حال أنا مريض الآن و أريدها بشدّة.. أريدها بلهفة مائة عام من صمتها.. أحتاج صوتها كي أشفى، أحتاج وجهها كي تعود لروحي الحياة قبل أن تفارقها.. أخبرتها انني مريض ولم تكترث و اليوم انا أخبركم أنني سأموت بعد ساعة و نصف تقريبا من الآن.. لو أنني لم أكذب عليك.. لو انني شممت رائحتك و متّ شهيدا للحُب بين أحضانك .. ولو أنك تعلمين انّ الكذبة كان هدفها الوحيد اهتمامك.. انا صغير جدا ..صغير لدرجة انني أحس ان أحدهم انتشلني بقوّة من صدر أمّي.. و كُنتِ أنتِ أمي.. الوداع يا حبيبتي.. لقد أخبرتك انني كُنت مريضا..

Aucune description disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*