أنا أبسط مما تفكر بي الحياة..! بقلم الشاعرة نسرين المسعودي من تونس.

أنا أبسط مما تفكر بي الحياة،
ومما تورطني فيه.
أبسط مما تظنه بي الظنون،
وما تتهمني به العيوب.
قد لا أعتبر نفسي خصماً قويّاً يستحق التخمين، لأجله.
لكنني لست الصديقة المخلصة لرفقة طويلة.
فأنا أضجر من فكّ الألغاز، وصنع المفاجآت.
ولا أحسن قراءة الكفّ، والتشبث بالأوهام.
لا أثق بالشمس في قبضة يدي،
وهي لا تأمن لي.
لا أصلح لمعارك الشرّ، والمبارزة، ونصب الشباك، والفخاخ والالغام، ومكابدة الأحقاد المزمنة.
و لا يروق لي موسم الصيد، وصوت الرصاص،
ونحيب الغزلان المذعورة.
أكره حديقة الحيوانات، وأقفاص الأسود المروضة البائسة، وصور الأوز الخائف،والبط المذعور من خرير المياه الراكدة.
أنا أبسط مما تُحيكه لي إبر الأيام،
ومما ترتقه الظلمة في عنق الانتظار.
في بطاقتي الشخصية، كتب تاريخ ولادتي،
لكنني في الحقيقة أصغر سنّاً،
وأقل رفقة، وأهلاً، وأقدم سكان الأرض الناعسة.
أنا أقل جريمة، وأشدني إليها رغبة،
وأقل وصولاً إلى النهاية،
وأكثرهن تسلقاً منذ البدايات.
مازلت أحتاج حليب أمي،
بقدر إحتياجي لسيجارة اليوم، علّ الأمر يمرّ بسلام،
وبقدر ما ضيّعتُ من أذني الأقراط، ومن معصمي الأساور
مازالت أرغب في اللعب، والركض في الحدائق،
والرقص مع الريح، والستائر.
أذكر لحظات انفطامي،
وأكره التخلي عن كل ما أحب برغم ما جنيته من خذلان، وقلب منقبض.
لا أعرف كيف يخفي المرء شعور الضعف والانكسار والحسرة والنقص والاحتياج!؟
وكيف يغدو بتجاعيد مبكرّة؟
وطيات في الروح مجعدة!
يرفع كأس نخبه منتصراً بإسم الحياة
يجالس الغرباء يقاسمهم الألحان والضحكات
يبتسم باتجاه باب الحانة، حيث علقت لافتة أضوائها خافتة. كتب عليها بلون داكن هنا:
حانة الأحباب.
أنا أبسط مما تجبرني عليه العادات، والأديان والدساتير.
لا أقوى على تجاهل الصرخات بداخلي.
لا أقوى على تجاوز الآلام بالنوم،
ذاكرتي أشبه بشجرة رفيعة،
ممددة الجذور لا ينخر جذعها السوس،
ولا يكسرها الجفاف، ولا الصمت.
و روحي لا تشيخ، ولا يتقوس ظهرها،
لا تنحني من أعباء الحنين.
فلا أعلم لما تصر الحياة على إعادة بث الأحداث!؟
والشروخ والندوب بنفس الاخراج.
و ككل مرة، أضحك
من استهلاك معنى الرواية
أحفظ اسم الناسخ الأحمق.
أشفق عن عاهاتي اليتيمات
أضمد نزفاً يؤلمه الفقد،
وأفكر في سخافات ربّما تغير المنطق،
تسير بنا إلى العدمية المطلقة،
أو أن أثق بعيادة طبيب يشخص حالتي
يُغيّر من طباعي، يعالج اختلال حواسي.
أنا أبسط مما تفكر بي الحياة،
وأشبه بما يخلفه الشتاء…
في قلب الحطب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*