أجلس في عينيك..! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

لا أحبّ الغامضين و الكاذبين

و حمّالة الصّدر التي تحاول جعل مقاسات صدرك مثاليّة جدّا

و تكتم سرّ حلمتيك المنتصبتين

و أحبّ أن نجلس… وجها لوجه

لأراني جالسا في عينيك المطلّتين على وجهي النّصف حزين…

أبدو رجلا لطيفا و أنا أجلس في عينيك؛

أقشّر، بي، وحدتك،

أتابع، من خلالهما، وسامتي، رغبتك

و شكوكَكِ في رجل، يجلس في عينيك

و يستمع لصوتك الخافت

بينما قدمه الحافية

كقطّك،

تحت الطّاولة، تتمسّح ببطّة رجلك !!

أكره “البسباس” 1 و “الشّبت” 2 و “حشيشة الحلاوة” 3

و لا أحبّذ الأطباق التي تؤكل بغمس الخبز فيها

و لا الشّموع الباكية التي تجعل ظلّك أكثر حضورا من جسدك النحيل

و أكره حمّالة الصّدر السّوداء،

التي ترتدينها، الآن،

لأنّها تغطّي أغلب نهديك بعد أن فرّ زرّين،

من أزرار قميصك،

من موقِعَيْ حراستهما

و أحبّ هذا الضوء الأبيض السّاطع المنسكب عليك من السّقف

الذي يسجنك في هالته

فيُجبر تفاصيلك على أن تكون أكثر وضوحا لبصري الضّعيف

و الذي يزيد حرارة جسدك و يعدني بفرار زرّ ثالث !!!

باردٌ شايُكِ، كقهوتي

و يحكّ كوب شايك أنفه، ربّما، هو يعاني من حساسيّة الورد !

و أنا أحبّ عطرك؛

عطر الورد الذي وضعته على صدرك، حول نحرك

و خلف أذنيك

تحسّبا لقبلة قد يرتكبها رجل يجلس في عينيك !

مازال القطّ، قدمي الحافية، تحت الطّاولة

و تبتسمين، محرجة، حين حاول أن يلعق ما فوق ركبتك

فتبتعدين، قليلا

ثمّ تقتربين أكثر

و أراني في عينيك بوجه جميلْ !!

تتساءل أصابعك، الرّاقصة، فوق الطّاولة:

هذا الرّجل الجالس في عينيك، هل يحبّك؟ !!

هذا الذي

يدّعي النّاس أنّه شاعر

لِمَ لَمْ يقرأ عليك قصديته الجديدة التي كتبها من أجل حضورك؟ !!

لِمَ لا يُخبرك أنّكِ نجمته و ساحرته

و أنّك امرأة خرافيّة و آلهة و أنّك كلّ نسائه و أوّل امرأة أَحبّها و آخرهنّ؟ !!

تتوقّف أصابعك عن الرّقصْ

و تردف:

مازال يحدّثكِ عن يومه

و يسألك عن يومكِ !

يثرثر لك

عن وصفات كثيرة لترطيب البشرة،

عن الزّيوت التي تساعد على الاسترخاء

و عن آخر طبق ابتدعه ثمّ رماه، كاملا، في سلّة المهملات

و لم يقل لك، و لو مرّة “أحبّكِ”

بينما قدمه الحافية مازالت، تحت الطّاولة، تضرم فيك الحرائق !!

تصرخُ، فيك، أصابعك:

هيّاااااااااا، انهضي الآن.

أشتميه

و أخبريه أنّكِ لست وجبته السّريعة

و لا مشروعا لقصيدة إيروتيكيّة تصفّق لها السّاذجات

و …

أطوّق أصابعك بكفّي،

أقبّلها

و أهمس لك:

لا رجل يجلس في عينَيْ امرأة لا يعشقها بجنون

و هل سمعت، يوما، يا حبيبتي

عن رجل يعشق أن ينتمي لوطن ثمّ لا يحفظ كلّ تاريخه

و لا يحفظ كلّ جغرافيّته؟ !!

و قدمي الحافية، تحت الطّولة، خدعة أخرى

لأراني، أكثر وضوحا، في عينيك…

و لكنّي

أكره حمّالة الصّدر

فأنا رجلٌ من حيّ شعبيْ لا تروق له واجهات المحلّات المتكلّفة!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 البسباس: الشّمر

2 الشبت: ورق السنوت أو الشمر الكاذب

3 حشيشة الحلاوة: الأوراق التي تنبت من حبوب اليانسون Voir moins

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*