ميتروهات..وهدرات..”يوميـــات” للكاتبة سونيا عبد اللطيف من تونس.

تقديم الكتاب: كلمة… قبل الكلام

مع كلّ هدرة من هذه الهدرات كما خطر لي أن سمّيتها وقفة من التّأمّل والصّمت حينا… وبعض الدّهشة والاستغراب وانفلات الأعصاب حينا آخر…

ولأنّ بعض الهدرات أثارتْني وتركتْ في أعماقي أثرا سواء إيجابيّا أو سلبيّا، جميلا أو قبيحا، أخرى فيها ألم ومن الألم تحدّي وأمل، بعض البعض فيه تشاؤم وإحباط ممّا يجعلك تودّ الثّأر على الأوضاع أو الفرار من البلاد، في حالات أخرى العين تبصر والأذن تسمع فتشتهي لو عرفت الحياة قبل أن تدركك الحياة أو أن تموت قبل أن يدركك الممات…

وإثر كلّ هدرة رصدتها أو رصدتني أعود أهدر مع نفسي في نفسي، فأجدُني أردّدُها وتُردّدني، إذ تزورني المشاهد دون استئذان وتظهر على شاشة مخيّلتي بأكثر تفاصيل ودقّة، بالأبيض والأسود، بالألوان والأنغام، أتمعّن فيها أكثر وأكثر، فإذا رسختْ في ذاكرتي التي أعتبرها مثقوبة، وأقول هذا لأنّها فعلا لا تحتفظ بالأشياء وغير قادرة على استرجاع الأحداث بتفاصيلها ولا على إعادة ما يملى أو يروى على مسامعها من حكايات وقصص ولا حتى قادرة على حفظ حتى قصيدة… أقول إذن إذا رسخت هدرة بذهني أبادر بكتابتها في أجندا صغيرة لا لشيء إلاّ للذّكرى ومسحها نهائيّا من مخيّلتي وما فكّرت يوما أن أطلعها إلى النّور إلاّ بعدما تفطّن بعض أصدقاء لي إليها عندما أطلعتهم عليها أو رويتها على مسامعهم أثناء الدّردشة فأوحوا لي بفكرة تدوينها…

وما هذه المجموعة من الهدرات إلاّ البعض ممّا عاينته وخضته… وقد تبدو أحداثها غير غريبة عنكم إلاّ أنّ لكلّ إنسان الهوامش التي تأسره وتلهيه والأشياء التي تعنيه وتلفت انتباهه ولكلّ مشاكله ومشاغله… لذا قد تنال هذه المقتطفات استحسان بعضكم وقد يجدها آخرون ساذجة… كما أنّي لا أعرف إن كنت اخترت أهمّها وأكثرها طرافة أم ذكرت العاديّ منها، كلّ ما في الأمر أنّي حرصتُ على إخراجها كما جرت في الواقع دون لفّ أو دوران بأسلوبها المتواضع ولغتها البسيطة ودون أيّ روتوش وحاولت نقل الأمانة كما هي حفاظا على مضمون الهدرة وعفويتها… وهذا أراه شيئا هاما، بالرّغم من اضطراري في عدّة مرّات إلى حذف الكثير من العبارات المخجلة والكلام البذيء الذي كنت أسمعه أثناء وقوع بعض الهدرات فمع الأسف أصبح كبارنا وصغارنا لا يحترمون الشّارع وصارت آيات الشّتم وقلّة الأدب ترنّ في الطّريق العام صباحا مساء…

هدرات وحكايات، صولات وجولات في الطّريق، في المدرسة، في الميتروهات التي تقلّني إلى هذه الأماكن… جلّ أحداثها تنحصر في مساحة تونس العاصمة ومركزها… فأنا لم أسافر بكم إلى أماكن بعيدة…

ميتروهات… و… هدرات… رصدتْها عيناي وصوّرتْها في خلال سنة 2018… ربّما تاهتْ عنّي ونسيت بعضها خاصّة تلك التي تحدث يوميّا في محطّات الميتروهات وداخلها أو في بعض الأماكن العموميّة…، هنالك ترى وتسمع العجب… لذلك لم أدوّن إلاّ بعض الأمثلة خشية الاجترار والوقوع في التّكرار…

في الختام، تقبّلوا منّي أعزّائي القرّاء فائق الاحترام والتّقدير راجية لكم فسحة طيّبة وممتعة مع ” ميتروهات… وهدرات…” ولعلّ في تناولها كشف الوعي للمستور فيقع طرح مواضيع وقضايا هامة لا يجب الاستمرار في السّكوت عنها بل يجب معالجتها.. والتي لم نكن منتبهين لها من قبل أو انتبهنا لكنّنا لم نجعلها محور اهتمامنا بسبب الضّغط اليوميّ الذي نعيشه ..

سونيا عبد اللطيف

الهدرة الأولى : حقيبة بلا ذاكرة

دف – دف- دف – افْ – افْ – أف فففف…

هذا الصّوت المقلق، هذا الأزيز المقرف، هذا الصّرير المزعج، كلّ صباح، كلّ يوم، طيلة أيّام السّنة الدّراسيّة، قبل الدّخول إلى المدرسة، قبل بدء حصص الصّباح، بعد كلّ حصّة دراسة، بين السّاعات، بعد الخروج من المدرسة، في السّاحات… أسمعه، في الطّريق أسمعه، على الرّصيف أسمعه، في بهو المحطّات أسمعه، في قاعات انتظار المطارات أسمعه… في السّماء رعدا أسمعه… عند هزّات الأرض أسمعه، يا إلهي… يا أذني… يا رأسي… آه… آه… وآه…

ألا نستطيع أن نتّمتع بشيء من الهدوء والسّكينة في هذا الصّباح؟ ألا نستطيع أن نكمل نعاسنا ونحن مشاة؟

ألا نستطيع أن نكمل حلمنا الذي أفقنا منه بل أجبرنا أن نتوقّف عنه بسبب منبّه السّاعة الذي يرنّ في وقته فيزعجنا ويوقظنا غصبا عنّا فنهبّ إلى أعمالنا مسرعين ومكرهين… شئنا أم أبينا… برغبة أو بدون… بمتعة أو بغصّة…؟

هذا الصّوت، هذا الدّويّ حال دون أن يتركنا نرتّب أفكارنا ونبرمجها باتّساق ونُساق مع التزاماتنا اليوميّة كي ننجزها في طمأنينة وهدوء وسكينة…

هكذا كانت العجلات تدور وتدور… ترحي وترحي… تنشد وتغنّي… تبكي وتشتكي… تدوس الحصى، من المدى إلى المدى، تغوص في الوحل، تغوص في الرّمل، تغطس في البرك، تغطس في الحفر، تعلق في الأسلاك، تعلق في الأشواك، تعطّل الآخرين، تعطّل من يسير خلفها وحذوها ويتعثّر فيها آخرون وقد يسقط بسببها شيخ أو امرأة عجوز، طفل أو طفلة، فيسخط ويسبّ ويلعن، وقد يبكي أو يدوّي بالصّياح والصّراخ عاليا صاحبها إذا كان طفلا لم يتعدّ السّابعة من عمره أو فتى يافعا في العاشرة لأنّ حقيبته استعصت عليه جذبها وصعب جرّها وسحبها…

هكذا هم التّلاميذ كلّ صباح يجرّون محافظهم يدسّون فيها كتبهم وكرّاساتهم وجميع أدواتهم المدرسية بل يجرّون خلفهم كتبيّاتهم في بهاء وعناء في الآن نفسه غير عابئين بمن حولهم، غير مدركين الضّجيج الذي تحدثه حقائبهم والقلق والإزعاج الذي يسبّبونه للغير… عن قصد أو عن غير قصد… متعنّتين أو مستمتعين… هم قد اعتادوا هذا السّلوك وتآلفوا معه وصار هذا الصّوت وهذه الضّوضاء جزءا من حياتهم اليوميّة العاديّة البائسة، فكيف ينزعجون منه وكيف يشعرون بتذمّر الآخرين وما يطلقونه من صيحات وجع وفزع؟؟

كنت أنظر وأتابع تلك العجلات وهي تدور وترحي الطّريق رحيا… تارة تحدث نشيجا وأخرى تحدث نعيقا، نقيقا نهيقا، في رتابة مستمرّة وروتين ثقيل…

كنت أنظر… أنظر إلى العجلات… أتأمّلها… وهي تدور… تدور… أخذني الدّوران بعيدا، بعيدا وزجّ بي في المطارات: مطارات الطّفولة والذّكريات مرّة ومطارات الأسفار والرّحلات مرّة أخرى…

المسافرة تجرّ خلفها عشرات الكيلوغرامات… الحقيبة التي تسحبها كانت منتفخة أوداجها، مكتنزة أدراجها، تكاد تنفجر من جنباتها أو تنفجر ضحكا من صاحبتها المسكينة فتطير أسنانها، السنّ تلو السّنّ ويقفز خارجا ما فيها … ورغم العجلات المتّصلة بالحقيبة والتي كانت تجرّها إلاّ أنّ المعاناة والتّعب باديان على وجه صاحبة الحقيبة بسبب ارتفاع الوزن والثّقل …

في هذه الحقيبة الكبيرة بل العربة النّاقلة، المجرورة، المحمولة، زاد المسافر فهو يضع فيها كلّ شيء يحتاجه من أكل وملبس وهدايا وأشياء أخرى عديدة… أدباش المسافرة كثيرة فهي تضع فيها حذاء الرّياضة والكعب العالي، حذاء الحمّام، شلاكة البيت، معجون وفرشاة الأسنان، الصّابون والغسول، شامبو واحد وشامبو اثنين، المشط والزّيت المليّن للشّعر، كريم الوجه واليدين والقدمين… كريم النّهار وكريم اللّيل، قميص وسروال النّوم أقصد البيجاما، الجوارب والفولار والقفازات، الثّياب الدّاخليّة والبنطلونات، التّنورات وفستان السّهرة واحد والسهرة اثنين وثلاثة… الأقمصة والصّدارات… يا إلهي إنّها خزانة متنقّلة هذه… ولا تنس قارورة العطر وطلاء الأظافر ومزيله والأكسسوارات والخواتم وبعض الهدايا والحلويّات… و…

حين كنت في سنّ السّادسة أو ربّما أقلّ أو أكثر، كانتْ تأتي لزيارتنا في كثير من المناسبات العمّة والخالة، القريبة والبعيدة، الجارة من قريب والجارة من بعيد… بالطّبع لم تخرج ضيفتنا أو زائرتنا من بيتها إلاّ بعد أن استأذنتْ وأعلمتْ وأخبرتْ… نظّمتْ، رتّبتْ، هيّأتْ، طبختّّْ، غسلتْ… وتركتْ بيتها للزّوج الكريم السّيد الفاضل والأبناء الأبرار في أحسن هيئة وحال وقد تمرّ بجارتها أو حماتها أو إحدى قريباتها لتوصيها خيرا بأهل بيتها… كانتْ زائرتنا رحمها الله حيّة أو ميّتة تحمل في يدها إذا هي شاءتْ قفّة وضعت فيها من الأشياء ما جادتْ به قريحتها من خبز طابون أو ملاوي وهريسة وكاكاويّة وبطاطا وبعض الخضر والحشائش… وإذا لم تحمل في يدها قفّة فهي تمسك بصرّة تضعها إمّا تحت إبطها أو تعلّقها على ساعدها… لم أنس تلك الصرّة إلى اليوم، هي عبارة عن منديل كبير أو فولار للرّأس هكذا كنّا نطلق عليه “فولار” العبارة فرنسيّة من مخلّفات المستعمر ورثناها… كما ورثنا عدّة مفردات أخرى ننطقها وندرجها في حديثنا اليوميّ ولا نعرف إن كانتْ عربيّة أو إفرنجيّة، أمازيغيّة أو تركيّة… فنحن شعب تونس مزيج من عدّة عروق وأصول وقدْ تتالتْ عدّة حضارات عبر التّاريخ على هذا البلد المجيد المبارك الذي منذ الأزلْ تنهب خيراته ولم تزلْ وقد قال القائد المعمر القذّافي رئيس ليبيا رحمه الله إنّ تونس غنيّة لو لم يقعْ نهبها من قبل رجالها وحكّامها ورغم ذلك مازالت كنوزها وخيراتها لم تنته ومازالت العيون الزّائغة تترصّدها إلى اليوم…

عفوا أقصد النّهب لم ينته… لعن اللّه الجشع والفقر… لنعدْ إلى بعض العبارات التي تستعمل في الوسط الاجتماعي ويستعملها عامّة النّاس وكما ذكرت هي دخيلة ونتيجة تلاقح واحتكاك أهل البلد بالمستعمرين والوافدين عليهم… الكشينة مثلا يقصد بها المطبخ، الموريس هي سيارة الإسعاف، السبيتار المستشفى، اللّواج سيارة الأجرة، الكرهبه السّيارة، الشوفور السّائق، الفيرمه الضّيعة، الكرتابه المحفظة، السّاك الحقيبة، الروج قلم الشّفاه، مسرمن تعني مرهق، مريقل تعني تمام، موشوار تعني منديل، «فارم» الباب أيْ أغلق الباب، وغيرها من العبارات التي لا تحصى ولا تعدّ ونستعملها في قواميسنا اليوميّة والشّفويّة…

تلك الضّيفة التي تنزل عندنا تبادر بفتح صرّتها حالما تصل إلى بيتنا فترى فيها ما قلّ ودلّ: تبّانا، صدّارة، فستانا، بعض السّواك واللّوبان، مشطا أو فلاّية، حافظة نقود صغيرة أو قطعة من قماش أو منديل أنف صغير تلفّ فيه وتعقد عليه بعض القطع النّقديّة وفي حالات أخرى ترى بعض الحرز الصّغيرة التي لم أدرك محتواها إلى يومنا هذا…

مسافر الأمس كان يحظى بحسن الضّيافة والقبول والكرم ومحبّة الرّسول فلا يحتاج إلى رغيف أو شرب، لا مطهّر أو منظّف، لا غسول أو عطور ولا حتّى شلاكة للبيت فقد كان يجد غرضه وحاجته وما ينقصه عند أهل البيت الذين يزورهم، فهم يجودون عليه بكل خيراتهم ويغدقون عليه أيضا بمحبّتهم وحنانهم.

مسافر اليوم، عليه أن يحمل زاده وزوّاده، طحينته وخميرته، كلّ لوازمه وحوائجه، خزانة أدباشه وثيابه، طعامه وشرابه، وقد يرحّبون به ويحسنون استقباله وقد تنقلب الوجوه لمقدمه ويستاؤون من حضوره وتواجده… الكرم والجود يا صاحبي أصبح حلما منشودا وتاه في الدّروب وانتهى بانتهاء أصحابه منذ أزمنة غبرتْ وعصور انقرضتْ…

مازالت عجلات الحقيبة المدرسيّة تلفّ وتدور عفوا أقصد محفظة التّلميذ لا بل مكتبة الطّفل هي خزانة كتبه وجميع أدواته وكلّ أقلامه: الجافّة، الحبر، الألوان، الرّصاص،اللّبديّة والشّمعيّة وقاموس العربيّة والفرنسيّة وقارورة الماء ” تابيروار ” هذا النّوع من البلاستيك يقال أنّه صحيّ فهو مطّاط من نوع خاصّ تصنع منه بعض الأجهزة الطّبيّة كتلك الفتّاحات ” فالف ” التي توضع في الشّرايين لمرضى القلب… وتصنع منه أواني مختلفة تحفظ فيها الأغذية ويقال أنّها تحافظ على قيمتها الغذائيّة… فسعيد الحظّ من يستعمل هذا النّوع من الأوعية والأواني فهي بالرغم من بساطتها باهضة ومكلفة… نجد أيضا في المحفظة المجرورة اللّمجة وفطور الصّباح والغداء… فترى فيها الغلال، العصير، البسكويت، الحليب، الياغورت، الخبز، التنّ، الخضر، الملعقة، السّكين، المنديل وإذا طلبت المستحيل تجده في داخلها… باللّه عليكم هل تبقّى شيئا لم يجلبه التّلميذ في محفظته؟

الطّاولة والمقعد؟

نحمد اللّه إنّهما متوفّران في المدرسة …

يا إلهي.. كم طنّا تزن محفظة التّلميذ… كم كيلوغراما يحمل ويجرّ؟ هل لهذه الحقيبة ذاكرة…؟

هل تخزّن المحفظة المعلومات وتستفيد منها وتفيد؟

أقصد هل يحتفظ ذلك الطّفل بشيء في رأسه من تلك المحتويات للدّروس والمواعظ التي يتلقّنها، أم تراه قد أتلف ذاكرته كما أتلف كتفه حين أسلمه لحمل ذلك الثّقل؟

هل لديه من الوقت ما يكفيه لمراجعة دروسه وإنجاز تمارينه وحفظ القرآن والأناشيد والمحفوظات والتّاريخ المزيّف والجغرافيا العرجاء أم هو يقضي ليلته في إعداد محفظته وترتيب كتبه وكرّاساته وأكله وشربه للغد وإذا نسي شيئا فتذكّره في منتصف اللّيل فإنّه ينهض في الحين ومسرعا من عزّ نومه أو في الصّبيحة حالما يفتح عينيْه وقبل أن يستعدّ للفطور ويعدّ نفسه نراه يجري ليدسّه في حقيبته ثمّ يقلع إلى المطار لعلّه يلحق الرّكب والمسار وينال شهادة الشّكر والإحسان بإحرازه البطولة في جرّ عربته وإيصالها إلى المدرسة ذهابا إيّابا دون إلحاق أيّ ضرر بها كأن يفسد أو يطيّر عجلاتها وتلك الطّامة الكبرى…

واصلي أيّتها العجلات سيرك… اطوي الطّريق، اطوي الصّديق، اطوي الكرّاس، اطوي الكتاب، اطوي العلم واطوي حتّى المعلّم، اطوي اللّوم والعتاب والمحفظة والذّاكرة… أجل الذّاكرة اطويها واحفظيها في دروبك وأدراج خزانتك أو في محفظتك ومتاهاتك فنحن اليوم ما عدنا في حاجة إلى ذاكرة ولا إلى لافتة أو لائحة ولا حتّى إلى نابغة… العلم والبلاغة والنّباهة، ستصلك في طرد بريديّ أو الكترونيّ أو على صفحات الواب والانترنات والعمّ قوقل والتّويتر والتّغريدات …

هنيئا لكم أبنائي بهذه التّكنولوجيا الحديثة العظيمة…

لكن، لا بأس يا فلذات الأكباد أن تبحثوا عن ذاكرتكم أين يمكن أن تعثروا عليها؟

فتّشوا عنها في كلّ مكان… ستشتاقون لها ذات زمان…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*