فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج.. بقلم الكاتب محمد الحنفي من المغرب.

إلــــــــــــــــــى:

ــ مناضلي اليسار المناضل، الذي لم يتلوث بالريع المخزني، لا من قريب، ولا من بعيد.

ــ كل أعضاء الهيأة التنفيذية الذين أخذوا على عاتقهم إنجاح تجربة فيدرالية اليسار الديمقراطي، وصولا إلى محطة تشكيل الحزب الاشتراكي الكبير، كإطار لاندماج مكونات فيدرالية السار الديمقراطي.

ــ إلى كل أعضاء الهيأة التقريرية، نظرا لدورهم في الحرص على السير بتأن، في اتجاه الوصول إلى محطة الاندماج، على أسس علمية دقيقة، ومن أجل الحرص على تحقيق الأهداف المرحلية / الإستراتيجية، المتمثلة في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتبارهم المستفيدين من عمل اليسار بصفة عامة، وعمل مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، وسيكونون مستفيدين من عمل الحزب الاشتركي الكبير، بعد تحقق الاندماج المأمول، على أسس صحيحة.

ــ من أجل العمل الدؤوب، على تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ــ من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية الاشتراكية، بعد القضاء على الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال.

محمد الحنفي

مفهوم اليسار:

إننا عندما نتكلم عن مفهوم اليسار، نجد أنفسنا مضطرين إلى استحضار مفهوم اليمين، من منطلق أن اليسار نقيض اليمين، وأن التضاد القائم بينهما، يجعل اليمين يخدم أهدافا معينة، ترتبط بالحكم، وبكافة الطبقات المستغلة، باعتبارها مشكلة لليمين، مما يجعل اليسار يسعى إلى تحقيق أهداف معينة، لا تخدم مصالح الحكم، ولا تخدم مصالح المستغلين، مهما كان جنسهم، أو لونهم، بقدر ما تخدم مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين لا يمكن أن يستفيدوا إلا في إطار تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، على مجموع كادحي المجتمع، بعد تأميم مختلف المشاريع الاقتصادية، والاجتماعية، التي يمتلكها الخواص.

وانطلاقا مما سبق، فإن مفهوم اليسار، يتحدد من طبيعة الانتماء، ومن طبيعة البرنامج، ومن طبيعة الأهداف، التي يسعى إلى تحقيقها على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد.

فطبيعة انتماء اليسار المنظم، في إطار أحزاب سياسية مناضلة، ذات طبيعة شعبية، وطبيعة عمالية، وطبيعة خدماتية، وطبيعة كل الفئات الكادحة في المجتمع، التي يمكن جمعها في عبارة الشعب الكادح، الذي من مصلحته وجود اليسار المناضل، الساعي إلى تحقيق الأهداف، التي يستفيد منها الشعب الكادح، على المدى القريب، أو على المدى المتوسط، أو على المدى البعيد.

وطبيعة البرنامج الذي يلتزم به اليسار، تتمثل في كونه برنامجا توعويا، بالقضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بهدف العمل على تحقيق الأهداف القريبة، والأهداف المتوسطة، والأهداف البعيدة، التي يمكن أن تندمج كلها في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، التي يستفيد منها الكادحون: عمالا، وأجراء، وفلاحين فقراء، ومعدمين، وتجارا صغارا، وغيرهم، ممن لا يملكون إلا قوة عملهم الفكرية، أو العلمية، من أجل أن يعيشوا.

أما الأهداف التي يسعى اليسار إلى تحقيقها، فتتمثل في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

فتحرير الإنسان، مهما كان هذا الإنسان، لا يكون إلا من العبودية، عبودية الحكم، وعبودية الاستغلال، وعبودية الاحتلال، وعبودية الاغتصاب؛ لأنه بدون التحرير من العبودية، لا يكون هناك وجود، لا للشعب، ولا للعمال، ولا لباقي الأجراء، ولا لسائر الكادحين، بالإضافة إلى تحرير الأرض، من الملكية الفردية الواسعة، ومن سيطرة الاحتلال الأجنبي، الذي يجعل الإنسان الذي يعيش على الأرض، في خدمته، وفي خدمة مصالحه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

فالإنسان المحرر من كل أشكال العبودية، تصير له مكانة معينة، والأرض المحررة من الاحتلال الأجنبي، ومن الاغتصاب، تصير لها كذلك مكانة معينة، لتصير الأرض في خدمة الشعب، ويصير الشعب في خدمة الأرض، وعطاء الشعب سيكون بدون حدود.

أما تحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعيةن والثقافية، والسياسية، فتعتبر تعبيرا عن كون الشعب يمتلك  وعيا ديمقراطيا، وكون الديمقراطية بالمضامين المذكورة، وتساهم بشكل كبير، في جعل الشعب، يمتلك وعيه المتطور، والمتفاعل مع واقعه، الذي يلتزم بجعل الالتزام بالممارسة الديمقراطية، كوسيلة، للتمتع بمعظم الحقوق الإنسانية، مهما كانت، وكيفما كانت.

أما الاشتراكية، فتقتضي قيام الدولة الوطنية، الديمقراطية، العلمانيةن الاشتراكية، التي تشرف على التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، على جميع أفراد المجتمع الاشتراكي، مهما كان لونهم، أو جنسهم، أو لغتهم، أو معتقدهم، ما داموا يخضعون لقوانين الدولة الاشتراكية، سعيا إلى جعل المجتمع الاشتراكي، يتطور في اتجاه الأرقى، من منطلق  أن التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية، المنبثقة عن تشكيلة ما قبل السلطة الذي يتزامن مع الانتقال إلى التشكيلة الشيوعية، التي يصير فيها الإنسان حاكما نفسه بنفسه، تجسيدا للتحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، التي يلتزم الإنسان بتفعيلها في المجتمع الاشتراكي، دونما حاجة إلى السلطة المادية، والمعنوية.

واليسار لا يستحق أن يكون يسارا، إذا لم يسع إلى التحرير، وإلى الديمقراطية، وإلى الاشتراكية. وإذا لم يسع إلى بناء مجتمع متطور، في اتجاه قيام التشكيلة الشيوعية، ولا يستحق أن ينعت باليسار، ويمكن وصفه بالمتياسر، والمتياسر هو المدعي لليسارية، والتي لا يجمعه بها إلا جعل الإسم الذي لا ينسجم مع ما يسعى إليه المتياسر، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، سعيا إلى جعل الحياة قائمة على تكريس ما هو قائم، دونما حاجة إلى التغيير الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وبالتالي، فإن مفهوم اليسار، يقود المقتنع به إلى الانحياز إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أي إلى الشعب الكادح، لا إلى الحكم، ولا إلى الطبقة الحاكمة، ولا إلى المستغلين، كيفما كان لونهم، أو جنسهم، أو جنسيتهم؛ لأن الانتماء إلى الشعب الكادح، يقطع حبل الصرة مع الحكم، ومع المستغلين، ومع المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، حتى لا يسعى اليسار المناضل إلا إلى خدمة مصالح الشعب اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، سعيا إلى تحقيق الأهداف المشار إليها.

وإذا كان الإنسان اليساري المناضل، مرتبطا بالشعب، فإنه يجب أن ينتظم في إطار حزب يساري مقتنع بالأيديولوجية القائمة، على الاقتناع بالاشتراكية العلمية، التي هي أيديولوجية الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وإذا لم يرتبط اليسار بالكادحين، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإنه يصير يسارا، لا يرتبط إلا بعناصر البورجوازية الصغرى، أو يتزلف إلى البورجوازية الكبرى، والمتوسطة، ليصير ساعيا إلى تحقيق التطلعات الطبقية. وبالتالي، فإن علاقته باليسار المناضل، هي علاقة منعدمة، وانتماءه إلى الشعب الكادح، صار انتماء منعدما، واقتناعه بأيديولوجية الكادحين، صارت منعدمة، وحرصه على تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، صار غير وارد.

أما إذا التزم اليساري المناضل، بالارتباط بالشعب، وبالكادحين، وباليسار الذي يتجنب، باستمرار، أن يصير تحريفيا، يرفض أن يرتبط بعناصر البورجوازية الصغرى، فإذا انتحرت البورجوازية الصغرى طبقيا، فإنه يرتبط بها، لأنها، بانتحارها، تصير جزءا لا يتجزأ من الطبقة العاملة، ومن الكادحين، خاصة، وأنها تخلت عن سعيها إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية، وصارت تسعى إلى تحقيق أهداف اليسار المناضل، المتمثلة في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

واليسار، عندما يرتبط بالجماهير الشعبية الكادحة، فإن ارتباطه يصير جدليا / عضويا.

فالاتباط الجدلي، هو الذي يعمل على تجسيد التفاعل بين اليسار، وبين الجماهير الشعبية الكادحة، وفي إطار ذلك التفاعل، يتطور اليسار، وتتطور الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، فإذا كان اليسار متطورا، والجماهير الشعبية الكادحة متخلفة، عمل على تطويرها، حتى تصير في مستوى المواجهة. وإذا كانت الجماهير الشعبية الكادحة في مستوى تطور اليسار، تفاعلت معه، من أجل تطويره، حتى تصير العلاقة الجدلية في مستوى التقدم، والتطور.

أما إذا كان الارتباط عضويا، بين اليسار المناضل، وبين الجماهير الشعبية الكادحة، فإن اليسار يعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، والجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، والجماهير الشعبية الكادحة، تعتبر نفسها جزءا لا يتجزأ من اليسار، وفي تطور ما يحصل في الواقع يستهدفهما معا، نظرا للارتباط العضوي الذي يجمع بينهما: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

فالبرنامج الذي يستلزم به اليسار المناضل، يصير جماهيريا، وأي أهداف يحرص اليسار على تحقيقها، هي أهداف جماهيرية، وما هو ذو طابع جماهيري، يجب أن تنخرط الجماهير الشعبية الكادحة في تفعيله، أو في العمل على تحقيقه، من أجل الارتقاء بالمجتمع إلى مستوى أعلى، حتى تتحقق الحرية، والديمقراطية، والاشتراكية، التي تضمن التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، الذي يضمن سعادة المجتمع ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*