مع كلِّ بارقةِ أمل عنوان للفشل..! بقلم مرام صافي الطويل من سوريا.

كانت قويةً، صلبةً، عنيدةً، طيبةً وحساسة ومعقدة كما يقول البعض ولكن الأهم من كلِّ هذا …أنها كانت إنسانة متفائلة وناجحة ومرحة وعفوية .

كانت تعطي الأمل للجميع وتزرع في نفوسهم القوة والصبر.

إلى أن جاءَ يومٌ أحست فيه بالخذلان فتلاشت طموحاتُها وأهدافها..! ربما بسبب الظروف العصيبةِ التّي مرّت بها أو ربما كانت على حقٍ أنها لم تمتلك من الأساس أيّةَ قدرة .

راحت تُفكرُ بعمقٍ طيلةَ الوقتِ تتألمُ كثيراً بسببِ شعورها ذاك الذّي لم يسبق وأن شعرت بهِ من قبل، لم تشعر بأنَ أحداً تمكّن من فهْم هذا الشعور مهما طالَ حديثُها وشرحُها.

انطوت على نفسها وراحت تتألمُ يائسةً بائسة.

تمكّن منها هذا الشعور حتّى أصبحت الفتاة الطموحة المتفائلة تخجلُ من نفسها تتمنى لو أن أحداً يساعدها أو ترجو حتّى أن تساعد هي نفسها لتنهض وتبدأ من جديد.

كانت ترى لمعة َالنجاحِ في عيونِ غيرها وترى في نفسها الشخصَ الفاشلَ الضعيف.

قد تراها تضحك لكن ما كلُّ من يضحكُ سعيدا وما كلُّ من يبكى حزينا .

لم تعد تطيقُ نفسها …لا أحد يستطيعُ التخفيف عنها لم تشعر بوجودِ أحدٍ إلى جانِبها رغمَ قربِ الجميعِ منها إلا أنّه لم يزدها  هذا القربُ إلا بعداً..!

وفي تلكَ الليلة كانت ضاحكةً مبتسمة طوال الوقت وخلف ابتسامتِها ألفُ دمعة ٍ ودمعة، باتَ قلبُها يتحطمُ من شدّةِ كرهها لنفسها ولهذا الوحش الذّي تخلل عقلها لدرجةِ أنها لم تعد تفكرُ سوى به ( الفشل ).

راحت الشمسُ تودعُ الناظرينَ لتغفو خلفَ تلكَ الجبال البعيدة وراحَ القمرُ يبدو أكثرَ وضوحاً.

حلَّ الظلام …

وبدأت صراصيرُ الليل تتدرّبُ كعادتها على لحنِها المرْتجلِ.

ولازال الصداعُ يرقصُ في رأسها مُحتَفِلاً.

راحت تدعو كعادتها في كلِّ ليلة راجيةً متمنيةً من الرب أن تَصِلَ لأعلى المراتب وأن تعود كما كانت لعلها تجدُ بعدها بارقة أمل لا يكونُ عنوانُها الفشل .

حتّى غفت عيناها وحلّقت في أحلامِها متناسيةً كلَّ شيء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*