الكتاب و الطفل…بقلم شيماء عبدلاوي من تونس.

نحن أمة “إقرأ“، كتابنا جليسنا من مهدنا إلى لحدنا. أوقاتنا معه في التدبر و التأمل.

عشنا الطرف الثقافي في فترة ما، و كيف لا و قد خرج من العرب فلاسفة و علماء و كتاب في جميع الإختصاصات.

إلا أن في فترة ليست ببعيدة انقلب حالنا إلى الأسوء في علاقتنا مع الكتاب. أصبح حالنا كالغريب عن نفسه، فلا علم له عما يحيط به.

ضاعت هويتنا في حقبة ما و هذا ما أثر على مجتمع المستقبل أي أطفالنا.

طفل اليوم أصبحت تغزوا عقله، أطراف حياته و نشاطاته( ألعاب و فيديوهات و مسلسلات اطفال تدعوا للعنف). و لهذه الظاهرة أسباب ساهمت في تفشيها خاصة في الدول العربية، حيث نشهد بها نسب ضئيلة للقراءة ( ٦ دقائق من القراءة للطفل العربي في السنة).

حقيقة هذه العوامل تبدأ من الدائرة المصغرة للطفل، إذ نجد عائلة أميّة و لا نقصد هنا الأمية الجاهلة بالكتابة و القراءة بل نقصد جهلها بعناوين الكتب، بالمكتبات و دور النشر و المؤلفين … الخ

و ان عدنا خلف هذه القضية فلا نجد للعائلة أية مسؤولية نتمكن من وضعها على الإزرها بنسبة 100%، حيث أن هذه العائلة في داخلها تعيش عدم استقرار في حياتها. إذ يسعى الوالدان للعمل من الصباح الى المساء حتى ينهكا ثم نوم عميق، لتسقط علاقة الوالد بالابن و بذلك تصبح علاقة توجيهه محطمة.

في هذه النقطة كان من الواجب أن يتصور هذا المشهد: * أب يختار كتب على أساس عمر ابنه ليصاحبه به مساءا أو قبل النوم. و لتأتلف علاقة بينه و بين الكتاب.

الدائرة الأوسع “المدرسة“ و فيها يلقن الطفل برنامجا مسطرا، لا روح فيه. فيفقد الطفل حب الاطلاع و المعرفة.

أما في هذه النقطة كان بالإستطاعة أن تنظم نشاطات للتحاور في كتب معينه تساهم في نمو عقل الطفل.

الدائرة الأكثر اتساعا و هي المجتمع، هذه الدائرة تساهم أكثر في الضغط على بقية الدوائر المصغرة و لا تساهم في بث نشاطات قراءة الكتب بل تساهم أكثر في وحدة الفرد مع التكنولوجيا التي بثت غربة الطفل مع الكتاب.

نظرا لأهمية الكتب في بناء الشخصية من عمر السنتين تقريبا. و نقطة استغراب هنا ؟

عمر السنتين لا يمكن للطفل القراءة و لكن بإمكانه الاستعاب و هذا الأهم و باختيار الكتاب المناسب و الذي يكون عادة مرفقا بصور ملفتة للإنتباه بطريقة رسمها و ألوانها.  ليقرأ له الوالدين منه فتربط أول عقد العلاقة.

و مع نمو الطفل تنموا معه الكتب لتصبح ذات معلومات أكبر و مفاهيم أوسع عما يحيط به. ففي سن السادسة يستعد الطفل لمرحلة المعرفة و هي “التعلم ليقرأ”

و في سن العاشرة تصبح النظرية “يقرأ ليتعلم” و ما يعرف عن هذه السنوات يصبح الطفل محبا لكتب الخيال و التنمية الذاتية و قصص النجاحات.

و أخيرا سن النضج و الذي من المهم أن يصاحب في الطفل كتب سير الصحابة و الأنبياء و الغزوات الإسلامية و الأهم هو أن يشرع في أولى خطوات التلخيص.

لتنهي مقالنا هذا ببعض النصائح لأباء و أمهات هذا العصر و للأبناء و الذي جاء على لسان د. علي شبيلي:

١▪ اجعل ما يحيط ابنك دائما الكتب و خصوصا الجديدة و الملفتة.

٢▪ أيام العطل، إجعلها للإستفادة من الكتب.

٣▪ نشاطات العائلة نحاول غزوها ببعض الكتب الملهمة.

٤▪ حاول أن تقدم لأبناءك برامج عن فكرة القراءة. لتتمكن من توجيههم و تقديم قواعد لحياتهم و لقراءتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*