مَنْ أنا وَمَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏ 5 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

نور الصباح

عصمت شاهين دوسكي

     أكتُبُ وأكتُبُ …

     لا ملَلَ يَعتَرِينِي رَغمَ مُعَانَدةِ الحُرُوفِ

     ‏يَظهَرُ المَعنَى يَختَفِي المَعنَى

     ‏كالذي يَحفُرُ أُغنيَةً في المَاءِ

     إلى مَتَى هَذَا الحَرفُ

     حِجَابُ المَعنَى ؟

     وَكَيفَ لِثَباتِ أُغنِيَتي ؟

     ‏وأسأَلُ _

     ‏هل سَتَبقَى آمَالِي مُحَطَّمَةً ؟

     ‏مَتَى للسَّفينَةِ تَمخُرُ عُبَابَ المَاءِ ؟

     إنَّ الَّذِي يتَحَطَّمُ يَتَّجِهُ

     نَحوَ الأرضِ

     ‏لكِنَّ صَوتِي

     أبدًا _

     إلى الفَضَاءِ

     ‏إلى المَافَوقِ

     لا جَاذِبيَّةَ تُقَاوِمُ صَوتِي

     ولا صَدَّ يُجَابِهُ رَغبَتِي العَنِيدَهْ

     ‏صَوتِي شَبيهُ نَظَرَاتِي

     ‏يَتَحَكَّمُ بالأشيَاءِ

     هَذَا _

     وأُغنِيَتِي لا تَزَالُ تُغَنَّى

     تَمسَحُ بِرِفْقٍ صَفحاتِ الماءِ

     ‏تُحَرِّكُ أموَاجَكِ

     ‏لا تقِفُ عِندَ شَاطِئً بَاكِ

     ‏لا غَرَقٌ يَطالُهَا

     ‏تَطفُو دونَ لَوْحِ نَجاةِ

     تَمامًا _

     ‏كما أنْتِ رَايَتِي

     ‏إنْ غَرِقتُ في مِيَاهِ حُبِّكِ

     ‏تَبقََ عَلامَةً على انبِسَاطِ المَاءِ

     ‏تُرَحِّبُ بِنِدَائي

     ‏تُلَمْلِمُ ما تَبَقَّى من حُطَامِي

     ‏تُسَبِّحُ وَمِيضِي

     قَريبًا

     يا امرَأة !

     يَحُلُّ عِيدُ ميلادِكِ

     ‏وأنا بينَ النَّومِ والإنتِظَارِ

     ‏أنهَضُ من جَدِيدٍ ‏على جَناحِ

     ” البَهجَةِ الوُجوديَّةِ ” *

     ‏( كونت يورك فون فَارتِينبُورج )

     لا أُخفِي عَلَيكِ _

     فِي حَبَّةِ المَاءِ

     وِلادَةُ الأشيَاءِ

     ‏أبصَرتُ سِهَامَك فِي اتِّجاهَي

     ‏فِي قَوسِيَ المِحْدَودَبِ

     نَبَتَتْ كَلِمَاتِي

     كَلِمَاتي أَيضًا _

     ‏فِي حَبَّةِ المَاءِ نُسِجَتْ

     بِخُيُوطِ القَلْبِ

     ‏ما يومًا أخطأتْ مَرْمَاهَا

     كَلِماتِي مُحَمَّلَةٌ على وَتَرٍ

     ‏فَلا زَوَالَ لِقَوسِي

     ‏ولا مَوتَ لأوتَاري ..

     ‏كَليمُكِ أنا

     وَحدَكِ العَليمَةُ بِأحوَالِي

     ‏وَحدَكِ _

     ‏رَسَمتُ لكِ تَضَارِيسَ أسفَارِي

     ‏أمشِي بَينَ الحُرُوفِ

     وَحيدًا

     ‏أخْرَسَ

     أحلُمُ على شَاطئِ بَحرٍ

     تارِكًا لكِ

     ‏أن تُبحِري على سُفُنِ كَلمَاتِي

     لا تَخَافِي إنْ واكَبَتْكِ جِرَاحِي

     فَهِيَ مِثلِي عَاشِقَةٌ عِطرَ الأقَاحِ

     مِثلِي تَرَى اللَّيلَ يَنبَلِجُ

     عن صَباحِ

     وَمِثلي تُبصِرُ شَمسًا تَنهَضُ

     من حُضنِ الشّمَالِ

     تُلَمْلِمُ خُصُلاتِ شَعرٍ

     ‏نَسِيتِها على أغصَانِ زَنْزَلَخْتٍ

     عالقَةً ‏تَشْكو حَنِينًا

     لِذاهِبٍ وآتِ

     يا امرَأة !

     عُلِّقْتُنِي هُنَاكَ .. هُنَاكَ

     على حَبْلِ غَسِيلٍ

     لِشَمسٍ تُنَشِّفُ رَطْبَ آهَاتِي ..

                                      ميشال سعادة

  الأربعاء 

                                           14/11/2018

اللَّوحةُ للفنَّانة التَّشكيليَّة
القَدِيرة Marie Khoury Artist

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*