مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة 6 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     لا زِلتُ أكتبُ ..

     أرصُدُ مُعظَمَ أوَقَاتِي

     ‏وأَعجَبُ

     ‏كيف أختَرِقُ دِرْعَ الكلِمَةِ ؟

     ‏كيف لي أَقشِرُها لأَرى العَالَمَ

     يَرتَسِمُ ‏لأوَّلِ مَرَّةٍ ؟

     ‏أَأَنتِ الكلِمَةُ/السَّيفُ القَاطِعُ

     يَختَرِقُ الطيَّاتِ والنُّتُوءَاتِ ؟

     يا امرَأة !

     ما زِلتُ أبحَثُ عن عَلاقَتِي بالكلماتِ

     ‏عَنْ كيف لِلُّغَةِ مِنْ اللَّغْوِ

     ‏تَصيرُ سُكْنَايَ ؟

     ‏كيف بها أَقشِرُ ألأرضَ

     ‏أغُوصُ فِي الطَّبَقَاتِ والتَّشَقُّقَاتِ ؟

     أنا الذي رَأيتُ الى السَّطحِ

     لا يَعنِينِي فَغُصتُ في الخُرُوقَاتِ

     بَحثًا عن بَاطنٍ يَغورُ

    كُلما رُمتُ وِصَالًا

    ‏لا شَيءَ ثَابِتًا في المُصطَلَحَاتِ

    ‏لا الثَّرثَرَةُ تَنتَشِلُنِي من الفَرَاغِ

    ‏ولا البُوصِلَةُ تُسَاعِدُنِي عَلَى نَجَاتِي

     بِحَارٌ مَفتُوحَةٌ

     سُفُنٌ تَائهَةٌ

     والرُبَّانُ في إجَازَةٍ

     ‏لا وُضُوحٌ هُنَا .. ولا هُنَاكَ

     ‏فِي الرُّؤيَةِ

     كَلِماتٌ مَنفِيَّةٌ

     لا وَطنَ شَرعِيًّا

     ‏لا حَقَّ يَلوحُ في مَجرَى الحَيَاةِ

     ‏لا صُدقَ حتَّى على وُجُوهِ اللُّغاتِ

     ‏وأصرُخُ _

     ‏مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟

     في عُمْقٍ خَفِيٍّ ‏لا تَجلُوهُ

     ربَّما _

     ‏سِوَى كَلِمَاتٍ بُركَانيَّةٍ تَطغَى

     ‏على ضَجيجِ البَحرِ

     ‏وَتَمتَمَاتِ السَّوَاقِي

     يا امرأة !

     عَبَثًا نَطُوفُ

     رَايَةٌ تَعلُو مَركَبَنا

     لكنَّ الوَقتَ _

     هُوَ هُوَ الوَقْتُ بالمِرصَادِ

     ‏نَقذِفُ كَلِمَاتِنَا / أنفَاسَنَا

     كالصَّوتِ نَلفُظُهُ لا يَعُودُ

     ‏يَضيعُ في شَذَىالحَمَاحِمِ

     كَلِماتُنَا تَشكِيلٌ تَحَجَّرَ

     رُبَّمَا _

     كلِمَةٌ مَلفُوظَةٌ تَمَوتُ

     فَتُولَدُ نَجمَةٌ في عُمقِ الفَضَاءِ

    يا امرَأة !

    ثَمَّةَ وِلَادَاتٌ غُيرُ ظاهِرَةٍ

    وخَفاءٌ قَابِعٌ تحتَ بَحرِ الكَلامِ

    وَقَصِيدَةٌ مِثلُكِ

    في جَذبٍ وانجِذَابٍ

    تُجَفِّفُ آهَاتِنَا

    كي مَرئِيٌّ يَلُوحُ مَجلُوًّا

    كالعَرُوسِ

     ‏لكنَّنَا أبدًا _

     بَينَ مَدٍّ وجَزرٍ

     ننتظِرُ المُعجِزَهْ

     فيما الكلمَةُ دائِرِيَّةٌ تَعكِسُ الضَّوءَ

     تُؤَسِّسُ سُلطَانَها

     قُلتِ مِرَارًا _

     إنْ كانتِ الكلِمَةُ حَدَثًا كَونِيًّا

     ‏فَهِيَ لا تُدمِّرُ شَيئًا

     ‏ولا تَكشِفُ حَقِيقَةً

     ‏ولا كانَتْ يومًا خاصَّةً بِنَا

     ‏أنتَ ..

     أنتَ مُجرَّدُ شَاعِرٍ يُبحِرُ

     ‏يَرفُعُ الرَّايَاتِ

     يا امرَأة !

     أنتِ القَوسُ المَحنِيُّ فِي عُمقِهِ

     ‏أنا المَطعُونُ أبدًا _

     في حُشَاشَتِي

     ‏كلِماتُنَا سِهَامٌ تَتَوَقَّدُ

     ‏تَشهَدُ عَلَينَا

     ‏أنتِ _

     ‏وَحدَكِ الحَقِيقَةُ

     ‏أنا الوَهمُ الصَّاعِدُ

                أَيَّتُها القَصِيدَةُ !

                أَلا هُبِّي بِصَوتِكِ الهَادِرِ

                ‏بِرياحِكِ الهُوجِ

     ‏           وَاحصُدِي ما شِئتِ

                ‏مَنْ يَحنُ لا يَركَع

                                           ميشال سعادة

     الجمعة  16/11/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*