مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏ 7 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     حَلَّ اللَّيلُ

     ‏جاءَنِي على سَحَابَةِ أبجَدِيَّةٍ

     مُتَعرِّجَةٍ وَمُسْتَقيمَةِ

      في آنٍ معًا

     ‏لكِنْ _

     هَذِي المرَّةَ يَأتِي

     ‏على كَتِفَيهِ بَعضُ يأسٍ

     ‏يُصَافِحُ حُرُوفِيَ حَرفًا حَرفًا

     ‏كان صَدِيقًا قَدِيمًا لازَمَنِي

     ‏ظَنَنتُهُ اللَّيلةَ جاءَ يُودِّعُنِي

     ‏لَكِنَّهُ _

     ‏كالشَّمْسِ يَطلَعُ على حَقلِي

     ‏كالقَمَرِ

     ‏ما إنْ يَغِبْ يَعُدْ صَدِيقَ اللَّيلِ

     ‏وَصَدِيقِي

     ما عَسَانِي

     أقُولُ _

     أهُوَ بَيتِي أمْ أُفُقِي ؟

     لبَيتِيَ بَابٌ أُغلِقُهُ

     ‏بِوَجهِ مَنْ أشَاءُ

     للأُفُقِ مَدًى مَفتُوحٌ    

     ‏لا بَابَ

     لا قِفلَ

     ‏ولا مِفتَاحَ

      ‏

     يا امرَأة !

     وَحدَكِ _

     ‏جَميلةً تَأتِينَ كوَردَةٍ هَذَا المَسَاء

     تُبَلسِمِينَ جِرَاحَ أغصَانِي

     كأنَّكِ الجَمالُ دَائِمًا عَلَى حَقٍّ

     كأنَّكِ الكَلِمَةُ ذَاتُها وَنَقِيضُها

     كأنَّكِ حَرفٌ بالفِعلِ مُشَبَّهٌ

     كأنِّيَ مَذْ وُلِدتُ

     كُنْتُ فعلًا نَاقِصًا

     يَرجُو امتِلاءً ..

     يا سَيِّدَتي !

     أسأَلُكِ لِمَ أنتِ ذَاكِرَتِي

     ‏وَأنَا في حَاضِرِي هَذَا الإنفِعَالُ

     ‏وَهَذَا الإصغَاءُ ؟

     أهرُبُِ مِنكِ

     وَعَوْدًا أبَديِِّا أَعُودُ إليكِ

     يَسألُنِي الطِّفلُ سَاكِنِي _

     لِمَ أنتَ العَطَشُ الدَّائمُ

     وهِيَ الماءُ ؟

     ‏ولمَ هيَ النَّهارُ

     ‏وأنتَ اللَّيلُ وَالمَسَاءُ ؟    

                     ‏                     ‏

     كيف أُجِيبُ عَن سُؤَالٍ  

     مَا ارتَدَى إلَّا الحِجَابَ ؟

     دَائِمًا _

     ‏على كَتِفِ غَيمَةٍ أتَّكِئُ

     ‏أُمطِرُ حقلَكِ الرَّجاءَ

     ‏أستَودِعُكِ حُبِّي كُلَّ لَيلَةٍ

     شَأنيَ شَأنُ عصفُورٍ يأوي إلى شَجَرةٍ

     ‏كانَ رَتَّلَ مَعَ المُصَلِّينَ

     ‏صَلاةَ المَسَاءِ

     ‏ما أخطَأتُ السَّبِيلَ إليكِ

     ‏ولا ميَّزتُ بَينَكِ وبَينَ وَردَةٍ

     أودَعَنِي عِطرُهَا

     على ضِفَافِ نَهدَيكِ

     يا امرَأة !

     إنْ شِئْتِ بَوحًا صَادِقًا

     ‏لِيَدِي ذَاكِرَةٌ حَفِظَتْ

     ما خطَّهُ الصَّوتُ على مَسمَعَيْكِ

     ‏ما زَرَعَ شَوقِيَ الأخضَرُ في وَجنَتَيْكِ

     ‏فَأنبَتَ الحَنَانُ بَراعِمَ الكَلِمَاتِ

     وَأنَا الذي مَجَّدَ الحَقلَ

     رَأيتُ إلى الحَجَرِ يَصِيرُ زَهرَةً

     كيفَ وَفَّرَ الحَجَرُ عُنصُرَ المَاءِ؟

     يا امرَأة !

     ليسَ لِي …

     ثَمَّةَ حَاجَةٌ لِمَعرِفَةٍ

     رَاضٍ بِمَا أنَا فِيهِ

     وَعَلَيهِ

     ‏ما كانَ

     ‏ما يَكُونُ

     ‏ما سَوفَ يَكُونُ

     ‏تقُولُهُ القَصِيدَةُ

     يَقُولُ السَّيَلَانُ _

     كُنْ شَبِيهِي …

               تَدَفَّقْ أيُّهَا الحُبُّ

               لَا شَيءَ يَضِيعُ

               لَا شَيءَ يَتَوَقَّفُ ..

               ميشال سعادة

     16/11/2018

هَكَذَا تَمامًا تَنْمَو القَصِيدَةُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*