مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏8 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

كُنتُ ظَنَنتُ أَنِّي

سَأخلُدُ الى مائِدَةِ الرَّاحَةِ

‏بَعدَ مَحاوَلَتِي السَّابِعَة

‏لَكِنْ _

عَلَى مَا يَبدُو

‏حَياتُنَا تُكَلِّلُها مُحَاوَلاتٌ تَتَكَرَّرُ

‏قَد يَأتِي إلى حَقلٍ زُرَعنَاهُ

‏مَنْ يَجمَعُ الحَصَادَ

‏على بَيدَرِ التَّعَبِ ..

[ ألحَصَادُ كثِيرٌِ

‏ أمَّا الفَعَلَةُ فقَلِيلُون … ]

سُبحَانَ مَنْ جَعَلَ المُعْجَمَ سِوًى

‏سُبحَانَهُ رَغِبَ بِشاعِرٍ بِمُسْتَوَى قَارِئِيهِ

‏قِرَاءَاتٌ تَتَعَدَّدُ كالمُحاوَلاتِ

‏وَيَأتِي الفَهمُ حَتمًا _

‏يُبَلوِرُ النَّفَسَ في تَحَوُّلاتِهِ

يا امرَأة !

أصغِي إلى الشِّعرِ كأنَّكِ لِذَاتِكِ

‏كأنَّكِ تَهِبِينَ أذُنَيكِ لِرِيَاحٍ نَدِيَّةٍ

‏لن يَصِلَ الشِّعرُ إِلَيكِ

‏مَا لَم تُرهِفِي السَّمَعَ لنَصٍّ يَهتِفُ لكِ

‏كُلُّ شَيءٍ فِيهِ مَوجُودٌ

‏وَلتَكُنْ رِحلَتُكِ

‏بَينَ فِيكِ وَفِيهِ

هَا أَنَا أَجِيئُكِ الآنَ

مِن مَكانٍ آخَرَ نَسِيتُهُ

‏إنَسَيْ مَكانَكِ

‏وَلنَصرُخْ مَعًا _

‏هُنَاكَ دَائِمًا مَن يَسمَعُنَا

‏مَلائِكةً كُنَّا أَم شَيَاطِينَ

‏لكِنْ _

دَائِمًا عَلَينَا بِطَلَبِ الإستِغَاثَةِ

وَلا بُدَّ من نِدَاءٍ يُستَجَابُ

طَالَمَا البَحرُ يَأتِينَا

‏عَلَى هَيئَةِ إنسَانٍ يَمشِي

‏عَلَى طَرِيقٍ مَفتُوحٍ

‏يَجلِسُ إلى مَائِدَتِنَا

‏صَدِيقُهُ الأبَدِيُّ نَفَسٌ

يَحمِلُ في طَيَّاتِهِ حَلاوَةَ العَافِيةِ

وإنْ تَعَدَّدَ مَوجُ البَحرِ كأنفَاسِنَا

يَقُولُ _

لَا نِهايَةَ

لَا زَوَالَ

خَطٌّ دَائِرِيٌّ

‏عَلَى تَعَرُّجَاتٍ لَولَبِيَّةٍ أحيَانًا

وِلَادَاتٌ رَأيتُ إِلَيهَا تَسعَى

فِي طَلَبِ الحَقِيقَةِ

‏وَليسَ مِن حَقِيقَةٍ بِغَيرِ الحُبِّ

صَدِّقِينِي _

سَيَكُونُ يَومُ وِلادَتِكِ عَظِيمًا

‏بَعدَ قِرَاءَةِ نَصِّي

‏نَحتَفِلُ مَعًا _

لَا مَوتَ

مُجَرَّدُ نَومَةٍ

‏أو نَولَةٍ

‏يَطبَعُها اللَّيلُ عَلَى خَدِّنَا

أرَى ذَلك بِوُضُوحٍ

الآنَ

‏لأنِّي قَشَرتُ الأرضَ واللُّغَةَ

‏وَهَا أَنَا فِي غَايَةِ الإبتِهَاجِ

‏أرَانِي عَلَى أورَاقٍيَ الخَضرَاءِ

‏أتَعَمشَقُ شَجَرَةَ التُّوتِ

‏آكُلُ مِن ثِمَارِهَا

‏أغزِلُ لَكِ ثَوبًا حَرِيرِيًّا

‏طرَّزَتهُ كَلِمَاتُكِ التِي حَرِصتُ

‏ألَّا أخُونَها

‏حَفِظتُها فَانبَسَطَتْ لنَا سَرِيرًا

‏لا هُوَ مِن خَشَبِ الأرضِ

‏وَلا مِن أشجَارِ السَّمَاءِ

سَرِيرٌ _

إِحتَوَى أنَفَاسَنَا التِي لا زَالَتْ

‏تَنهَالُ عَلَينَا نِعَمَ خَلاصٍ

كُنَّا قَرَأنَا الحُبَّ والفَضِيلَةَ

رَسَمنَا لاهُوتَ الفَرحِ

عَلَّقنَا لِليَأسِ مَشَانِقَ

وَإنْ بِأيدٍ تَرتَعِشُ

لِلحُبِّ قُلنَا _

إِرمِ لنا شَبَكةً تَحمِلُنَا

‏حَجَرٌ فِي انتِظَارِنَا

‏عَلَى مُفتَرَقِ طُرُقٍ تَحَجَّرَ

‏كانَ سَيَلَانَ تأوُّهَاتِنَا وَجِرَاحِنَا

‏دَلَّنا عَلَيهِ سَهمُ الكِتَابَةِ

يا امرَأة !

ليسَتْ قَصِيدَتِي مِن نِتَاجِ آلَةٍ

‏أخطَأَ مَنْ ظَنَّ أنَّ قَصَائِدَ إلِكترُونِيَّةً

‏سَهلةٌ أو طَبِيعِيَّةُ الوِلادَةِ

‏صَحِيحٌ _

إنَّ الكَلِمَاتِ لا تَصنَعُ شَيئًا

مِن لا شَيءٍ

يا امرَأة !

قُلتُ لكِ مِرَارًا

‏إنَّ بَين شَهِيقِي وَزَفِيرِي

تُولَدُ قَصِيدَةٌ

‏وَإنَّ الشِّعرَ تَحَوُّلُ الأنَفَاسِ

لكِنْ _

ثَمَّةَ حَاجَةُ الشِّعرِ إلى صَوتٍ هَادئٍ

‏يَعبُرُ ضَجِيجَ هَذَا العَالَمِ المُمَزَّقِ

‏ثَمَّةَ حاجَةٌ إلى الإنصَاتِ الصَّبُورِ

قَصِيدَتُنا شَهادَتُنا

يا امرَأة !

قُولِي للشَّاعِرِ _

صَوِّبْ سِهَامَكَ

ذَوِّبْ ثَلجَ اللُّغَةِ

وَاقْرَئي قَصَائِدِي بِاستِمرَارٍ

يَأتِيكِ الفَهمُ حَتمًا

قَالَتْ _

[ ليسَ بِوِسعِي أَنْ أقُولَ

أيَّ شَيءٍ

أنتَ تَملُكُ كُلَّ الكَلامِ ..

أنتَ الشَّاعِرُ الشَفَّافُ

كالدَّمعَةِ ]

ميشال سعادة

‏ السبت 17/11/2018

” الشَّرَارَةُ التِي دَمَّرَت حضارةَ
مَدينةِ بيروت “
من الأعمال الحديثة
للفنان التشكيلي القدير
الصديق Raymond Chouity

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*