أنا الرّجل الغيري! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

يمرّ الرّصيف، بجانبي
يحمل على ظهره واجهات المحلّات
و امرأة نسيها شاعر في قصيدة…
يمرّ الطّريق المستَعجِلُ، كعادته
بجانبي
فلا يسألني عن ماركة وجهي الجديد
و لا عن آخر أخبار المسافة الملطّخة على حذائي!
و أمرّ بجانبي
فلا أعرفُني!!!
أنا
لم أكن جالسا و هم يمرّونْ
و لم أكن واقفا، أيضا!!
لم أكن أمشي و هم يمرّون
و لم أكن أركض، أيضا!!
لقد كنت أعبرُ منّي… إليّ
ثمّ أعودْ، في كلّ مرّة، إلى رجل غيري!!
رجل كان يحمل اسمي، أحيانا
و أحيانا، كان يحمل وجها يشبه، تقريبا، وجهي!!
و لكنّه، حتما، كان رجلا غيري.
أنا…
لم أكن أمشي و لا أركضُ
و لم أكن أزحف أو أطيرْ
و أنا أعبر منّي إليّ لأعود إلى الرّجل الغيري
و لكنّي، و بطريقة ما، كنت أفعلْ!
كشجرة، ربّما، كنتُ أفعلْ
أو، ربّما، كجدار أو كنافذة
أو كحلم طفلْ!!
الآن، أنا رجل غيري، تماما
لا أحمل اسمي و لا وجهي
و لا أتذكّر أنّي رأيتُني قبل اليومْ
و وحدها المسافة الملطّخة على حذائي
مازالت تخبرني
أنّي… أنا
الرّجل الغيري!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*