شكرا ايتّها الرّيح … بقلم الشاعرة منية نعيمة جلال من تونس.

شكرا ايتّها الرّيح
أتيت على عقم السّوسنة
اقتلعت غربة السّنين
محوت بقايا الهزيمة
بلّلت جفاف المبسم
لقاحك سال من الصّدر
إلى أ خمص القدمين
خضّبت رحم السّوسنة
فأخصبت سنبلة
السّنبلة أنبتت ألف حبّة

شكرا أيّتها الرّيح
علّمت السّوسنة
كيف تسقط أزرار خيباتها
كيف تكسر مرايا قروح الذّاكرة
كيف تلغي إجهاضات صبوتها
من جداول الرّبيع

أقسمت الرّيح بزفرات المساء وليالي الحيارى
بجفاف الورود والبنفسج
بذبول الياسمين والأقحوان
أن تطفئ دمع نار السّوسنة
أن تتخطّى بها برزخ العذابات
وأن تدسّها في عيون القمر

انا…انا السّوسنة
ايّها القريب الغريب
الحاضر الغائب
باركتني الرّيح
منحتني نسيمها وهفيفها
هزيزها وعزيفها
منحتني حرير المزن
سقو المياه
لأغتسل من ذنب عشقك
آقتلعت من النّبض مواويل ضعفي
نمت قناديل شدو
وفراشات نور
زرعت جسدي جموحا وتمرّدا

يااااااالسّوسنة ….يا لأناي
يالبعثي المستطاب
خلعتك نفسي
اعلنت عليك التّوبة
زرعت ثمار غيابك بحدائق بابل
أشرعت قطوفها لنطاق غير نطاقك
لأيّام فوق ايّامك
وهبتني النّجوم تعاريج السّماء
صلّى الفجر بعيني أنوثتي
ذابت الشّهب عبقا وحبقا
ارتوت الدّوالي والسّواقي صبوة وعشقا

شكرا ايّتها الرّيح
صنعت من السّوسنة مرج سنابل
بقلمي : منية نعيمة جلال
عن نص بعنوان ” مرج سنابل “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*